خام غرب تكساس يتراجع مع انحسار مخاوف الإمدادات وترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي
تراجعت أسعار النفط بعد موجة صعود قوية، مع تمسك الأسواق بآمال استمرار المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، رغم التوترات العسكرية القائمة، بينما يترقب المستثمرون قرار الاحتياطي الفيدرالي وتأثيره على الأسواق العالمية.
انخفضت أسعار خام غرب تكساس الوسيط خلال تعاملات الخميس، متأثرة بعمليات جني الأرباح بعد المكاسب الأخيرة التي حققتها بدعم من التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وتداول الخام قرب مستوى 89.50 دولارًا للبرميل، متراجعًا بنحو 0.86% خلال اليوم.
وجاء هذا التراجع رغم صدور بيانات تضخم أمريكية قوية، حيث فضلت الأسواق التركيز على المؤشرات التي تدعم استمرار الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما خفف من المخاوف المتعلقة بتعطل إمدادات النفط العالمية على المدى القريب.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن الاتصالات والمفاوضات بين واشنطن وطهران لا تزال مستمرة رغم التصعيد العسكري الأخير. ووفقًا لمصادر دبلوماسية، ما زالت المحادثات الرامية إلى التوصل لاتفاق سلام دائم قائمة، في حين ذكرت تقارير أخرى أن الإدارة الأمريكية أوصلت رسائل تؤكد أن الضربات الأخيرة لا تعني العودة إلى حرب شاملة.
وساهمت هذه التقديرات في تهدئة المخاوف الفورية بشأن إمدادات النفط، رغم استمرار حالة التوتر السياسي والعسكري في المنطقة.
وفي المقابل، أبقت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسواق في حالة ترقب، بعدما تحدث عن توجيه ضربات قوية لإيران، كما أشار إلى إمكانية السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية، التي تُعد المنفذ الرئيسي لصادرات النفط الخام الإيرانية وكانت تمثل قبل اندلاع الصراع نحو 90% من صادرات البلاد النفطية.
وعلى صعيد أساسيات السوق، تلقت أسعار النفط دعمًا من بيانات المخزونات الأمريكية التي أظهرت استمرار قوة الطلب. فقد أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تراجع مخزونات النفط الخام التجارية بمقدار 7.2 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، وهو انخفاض تجاوز بكثير توقعات المحللين التي كانت تشير إلى تراجع بنحو 4 ملايين برميل فقط.
ويعكس هذا الانخفاض المتواصل في المخزونات الأمريكية استمرار الطلب القوي على النفط، وهو ما يحد من الضغوط السلبية على الأسعار رغم التراجع الحالي.
كما تراقب الأسواق تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على معدلات التضخم العالمية، بعدما أظهرت البيانات الأمريكية تسارع مؤشر أسعار المنتجين إلى 6.5% على أساس سنوي، بينما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين إلى 4.2%، الأمر الذي عزز المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية.
وأعادت هذه البيانات الجدل حول مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تزايد احتمالات إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه القادم، مع استمرار التوقعات بإمكانية تنفيذ رفع إضافي للفائدة لاحقًا إذا ظلت الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة مرتفعة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مسار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران العامل الأكثر تأثيرًا على تحركات النفط في الأجل القصير، بينما يواصل المستثمرون متابعة التطورات السياسية وقرارات البنوك المركزية لتحديد اتجاه الأسعار خلال المرحلة المقبلة.