داو جونز يتأرجح بأكثر من 300 نقطة مع تفاعل الأسواق مع كندا ووزارة الخزانة
يتحرك مؤشر داو جونز في نطاق متقلب بعد ارتفاعه بأكثر من 300 نقطة ثم تخليه عن مكاسبه، مع تداخل تأثير بيانات اقتصادية أمريكية ضعيفة وتصعيد تجاري كندي وتحركات وزارة الخزانة في سوق السندات.
شهد مؤشر داو جونز الصناعي DJIA جلسة شديدة التقلب يوم الثلاثاء، بعدما ارتفع بنحو 300 نقطة قبل أن يتخلى عن كامل مكاسبه في حركة سريعة، ليستقر لاحقًا دون مستوى 53500 بقليل بمكاسب تقارب 0.1%.
واتسع نطاق التداول خلال الجلسة إلى أكثر من 320 نقطة، مقابل تغير صافٍ لم يتجاوز نحو 67 نقطة، في ظل تضارب تأثير التطورات السياسية والاقتصادية على معنويات المستثمرين.
وجاء أحد عوامل الدعم من تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لليوم الثاني على التوالي، إلى جانب التفاؤل المرتبط بنتائج شركة إنفيديا المرتقبة مساء الأربعاء، باعتبارها شركة أشباه الموصلات الوحيدة المدرجة ضمن مكونات المؤشر.
في المقابل، تعرضت الأسهم لضغوط نتيجة ضعف بيانات ثقة المستهلك، وتراجع مؤشرات سوق الإسكان، إلى جانب إعلان كندا إجراءات جمركية انتقامية ردًا على الرسوم الأمريكية الأخيرة.
ثقة المستهلك والإسكان يضغطان على المعنويات
انخفض مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي في أغسطس إلى 89.4، متراجعًا بمقدار 0.8 نقطة عن القراءة السابقة وأقل من توقعات السوق البالغة 90.2.
وكان التراجع متركزًا بصورة أكبر في توقعات المستهلكين للمستقبل، بينما لم تتدهور تقييماتهم للأوضاع الحالية بالقدر نفسه. ويعكس ذلك زيادة المخاوف بشأن الأشهر الستة المقبلة، وهو عنصر قد ينعكس بصورة مباشرة على قرارات الإنفاق والاستهلاك.
وجاءت بيانات الإسكان أكثر سلبية، إذ هبطت مبيعات المنازل الجديدة بنسبة 10.5% على أساس شهري في يوليو، بعد انخفاضها 7.6% في يونيو، ما يعني تراجعًا تراكميًا يقارب 17% خلال شهرين.
وفي الوقت نفسه، استقر مؤشر أسعار المنازل في يونيو دون تغيير، مقارنة بتوقعات ارتفاعه 0.2% وقراءة سابقة عند 0.3%. ويشير تراجع مبيعات المنازل بالتزامن مع توقف ارتفاع الأسعار إلى ضعف في الطلب أكثر من كونه مشكلة مرتبطة بالمعروض.
وانعكس ضعف المعنويات أيضًا على أداء بعض الأسهم، إذ تراجع سهم ديكس سبورتنغ غودز DKS بأكثر من 27%، في حين انخفض سهم وولمارت WMT، وهو أحد مكونات داو جونز، بنحو 1%.
كندا ترد على الرسوم الأمريكية
دخلت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا مرحلة جديدة يوم الثلاثاء، بعدما أعلنت أوتاوا إجراءات انتقامية تتطابق مع معدلات الرسوم الأمريكية التي فرضتها واشنطن خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وتشمل الإجراءات الكندية رسومًا بنسبة 15% و25% و50% على أكثر من 700 سلعة أمريكية تبلغ قيمتها نحو 27.6 مليار دولار، على أن يبدأ تطبيقها في 8 سبتمبر. كما تتضمن حزمة دعم بقيمة 7.5 مليار دولار للشركات الكندية المتضررة من هذه الإجراءات.
وتشمل القائمة منتجات وقطاعات رئيسية، مع رفع الرسوم على الصلب والألمنيوم إلى 50%، إلى جانب منتجات الألبان والمأكولات البحرية والأجهزة والمعدات الزراعية والورق والإلكترونيات.
ويُعد سهم كاتربيلر CAT من الأسهم المهمة في داو جونز، كما أن معدات البناء والزراعة تقع ضمن المنتجات التي تستهدفها الإجراءات الكندية الجديدة، ما يجعل تأثير النزاع التجاري محل متابعة بالنسبة للمؤشر.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت خلال عطلة نهاية الأسبوع رسومًا بنسبة 50% على سلع كندية تبلغ قيمتها نحو 28 مليار دولار، من بينها الأخشاب والإسمنت، ما قد يرفع تكاليف المدخلات على شركات مثل هوم ديبوت HD ويؤثر على قطاع البناء.
ومن المقرر أن تظل هذه الإجراءات قائمة قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 16 سبتمبر، في حين أنها لا تدخل ضمن بيانات التضخم لشهر يوليو التي صدرت بالفعل.
تحركات الخزانة تضغط على عوائد السندات
كان تراجع عوائد سندات الخزانة أحد العوامل التي دعمت الأسهم خلال الجلسة، بعدما أشارت وزارة الخزانة الأمريكية إلى إمكانية استخدام رصيدها النقدي الكبير لتمويل عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل التي أعلنت عنها الأسبوع الماضي.
ويقترب رصيد الحساب العام للخزانة من 950 مليار دولار، مع توقعات بارتفاعه إلى أكثر من تريليون دولار في أواخر أكتوبر. وأسهمت هذه التوقعات في دفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.66%، مع تسجيل العوائد تراجعًا للجلسة الثانية.
وكانت الأسواق تفترض أن تمويل عمليات إعادة شراء السندات سيتم من خلال إصدار أذون خزانة قصيرة الأجل، بما يؤدي إلى استبدال آجال الدين دون تغيير صافي السيولة النقدية.
لكن استخدام الأموال الموجودة بالفعل في الحساب العام للخزانة يختلف عن ذلك، إذ يعني توظيف الأموال المودعة لدى البنك المركزي في شراء سندات طويلة الأجل، بما يؤدي في الوقت نفسه إلى تقليص رصيد الخزانة وزيادة الاحتياطيات.
ويُنظر إلى هذه العملية باعتبارها شكلًا من أشكال التيسير المالي، في وقت لا يزال فيه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي يناقشون مدى تشدد الأوضاع المالية وما إذا كانت كافية لإعادة التضخم إلى هدف 2%.
بيانات التضخم وجاكسون هول في صدارة الاهتمام
تتجه الأنظار يوم الأربعاء إلى بيانات الدخل والإنفاق الشخصي لشهر يوليو، إلى جانب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي PCE.
وتشير التوقعات إلى ارتفاع مؤشر PCE الأساسي بنسبة 0.2% على أساس شهري، مقارنة بـ0.1% سابقًا، مع استقرار المعدل السنوي عند 3.3%. كما من المتوقع أن يأتي التقدير الثاني لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني عند 1.5% على أساس سنوي.
أما الإنفاق الشخصي فمن المتوقع أن يرتفع 0.2%، مقارنة بـ0.3% في القراءة السابقة، ما يجعل بيانات الاستهلاك والتضخم محط اهتمام كبير بعد صدور أرقام ضعيفة نسبيًا للثقة والإسكان.
وتبدأ فعاليات ندوة جاكسون هول يوم الخميس، بينما يلقي الخطاب الرئيسي يوم الجمعة في الساعة 14:00 بتوقيت جرينتش، وهو ما قد يمثل آخر فرصة مهمة لتحريك توقعات الأسواق بشأن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر.
وقد تراجعت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع 16 سبتمبر إلى نحو الثلث، مقارنة بما يقارب 60% بعد اجتماع يوليو.
مستويات داو جونز الرئيسية
تتمثل المقاومة الرئيسية أمام مؤشر داو جونز حاليًا في منطقة 53800، التي حدت من محاولات الصعود منذ منتصف أغسطس، وتبعد نحو 300 نقطة عن مستويات التداول الحالية. وفوقها، تبرز منطقة 54100، ثم المستوى القياسي الواقع قرب 54750.
أما على الجانب الهابط، فيوفر مستوى 53400 دعمًا أوليًا، إذ يتزامن مع أدنى مستوى للجلسة وافتتاحها والإغلاق السابق. وفي حال كسره، يبرز مستوى 53000 كمنطقة دعم تالية، ثم المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا بالقرب من 52600.
ولا يزال الانحياز الفني يميل إلى الهبوط طالما بقي المؤشر دون منطقة 53800، خصوصًا بعد فشل الارتداد الأخير في تجاوز السقف الذي حد من الصعود منذ منتصف أغسطس.
وفي الوقت نفسه، يتحرك مؤشر Stoch RSI اليومي بالقرب من 50، ما يعكس غياب زخم واضح لأي من الاتجاهين. ويتركز السيناريو الهابط حول 53000 ثم 52600، بينما يتغير هذا الانحياز إذا سجل المؤشر إغلاقًا يوميًا فوق 53900.