داو جونز يتحرك بحذر فوق 52100 نقطة مع ترقب قرار الفيدرالي
يتماسك مؤشر داو جونز قرب 52100 نقطة قبيل قرار الفيدرالي المرتقب، بينما تعزز بيانات مبيعات التجزئة القوية التوقعات بشأن مسار الفائدة، في وقت يترقب فيه المستثمرون توقعات البنك للفترة المقبلة.
يتداول مؤشر داو جونز الصناعي فوق مستوى 52100 نقطة بقليل، بعد أن تحرك بشكل محدود خلال ساعات الصباح، بالتزامن مع ترقب الأسواق قرار الاحتياطي الفيدرالي المتوقع أن يتضمن أول رفع لأسعار الفائدة منذ عام 2023.
ورغم أن قرار رفع الفائدة أصبح محسومًا إلى حد كبير في تسعير الأسواق بعد توقعه على مدار الشهر الماضي، فإن العنصر الأكثر أهمية للمؤشر يتمثل في توقعات الفيدرالي لمسار أسعار الفائدة مستقبلًا. وحتى الآن، لم يترجم المؤشر هذا الحدث إلا إلى ارتفاع محدود بنحو 15 نقطة.
رفع الفائدة ربع نقطة شبه محسوم
في الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش، من المتوقع أن ينتقل سعر الفائدة لدى الفيدرالي من نطاق 3.50%-3.75% إلى 3.75%-4.00%. وسيكون ذلك أول رفع منذ عام 2023، وأول تغيير في السياسة النقدية منذ خفض الفائدة في ديسمبر 2025. وتضع العقود الآجلة احتمال الرفع عند 100%.
ويؤثر سعر الفائدة الأساسي في تكلفة الاقتراض بين البنوك لليلة واحدة، كما يشكل قاعدة تنطلق منها العديد من تكاليف الاقتراض الأخرى في الاقتصاد الأمريكي. وبالتالي، فإن ارتفاعه ينعكس على الشركات التي لديها ديون بأسعار فائدة متغيرة، كما يؤثر في هوامش البنوك الناتجة عن الفرق بين أسعار الإقراض وتكلفة الودائع.
وتسعر العقود الآجلة حاليًا حركة تعادل 0.259 نقطة، رغم أن أي تغيير فعلي في الفائدة يتم عادة عبر زيادات مقدارها ربع نقطة مئوية.
بيانات المستهلكين تزيل مبررات الإبقاء على الفائدة
ارتفعت مبيعات التجزئة الأمريكية بنسبة 1.2% خلال أغسطس، متجاوزة التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 0.8%، بعدما سجلت انخفاضًا بنسبة 0.5% في يوليو. ويقيس التقرير قيمة الإنفاق بالدولار وليس حجم السلع المباعة، ما يعني أن ارتفاع أسعار الوقود يمكن أن يرفع القيمة الإجمالية للمبيعات حتى دون زيادة الكميات المشتراة.
وقد ارتفعت مبيعات محطات الوقود بنسبة 3.1%، في ظل وصول سعر الديزل إلى مستوى قياسي بلغ 6.20 دولار للجالون. لكن الصورة كانت أقوى عند استبعاد الوقود والسيارات ومواد البناء، إذ ارتفعت ما تعرف بمجموعة المراقبة بنسبة 1.4%، متجاوزة وتيرة نمو القراءة الرئيسية.
وينعكس هذا الإنفاق على عدد من الشركات المدرجة في مؤشر داو جونز. فارتفاع قيمة مشتريات الوقود يدعم إيرادات شركات المدفوعات، بينما سجلت مبيعات وولمارت عبر الإنترنت نموًا بنسبة 2.6%. كما تستفيد ماكدونالدز من قوة الإنفاق في المطاعم، في حين ترتبط هوم ديبوت بطلب قطاع مواد البناء الذي لا يدخل ضمن مجموعة المراقبة.
وبقاء الإنفاق الاستهلاكي بهذه القوة يوفر للفيدرالي مجالًا أكبر لمواصلة تشديد السياسة النقدية إذا رأى أن الظروف الاقتصادية تسمح بذلك.
الفيدرالي والأسواق يختلفان بشأن مسار الفائدة
تتركز أهمية قرار اليوم بشكل أكبر في توقعات أعضاء الفيدرالي التي ستصدر بالتزامن معه. ففي أحدث توقعات اللجنة، بلغ متوسط تقديرات المسؤولين لسعر الفائدة 3.8% بنهاية العام الحالي و3.6% بنهاية العام المقبل، وهو مسار يشير إلى رفع واحد ثم تراجع تدريجي في أسعار الفائدة.
في المقابل، تسعر العقود الآجلة مستوى فائدة عند 4.15% بحلول ديسمبر و4.52% بحلول صيف 2027، ما يعكس مسارًا أكثر ارتفاعًا للفائدة مقارنة بتوقعات الفيدرالي.
أما السيناريو الآخر فهو الإبقاء على الفائدة دون تغيير، إلا أن ذلك سيكون مفاجئًا للأسواق في ظل التسعير الحالي. وكانت هناك ضغوط من البيت الأبيض خلال الأسابيع الماضية للإبقاء على أسعار الفائدة دون رفع، لكن الاستجابة لذلك قد تؤدي إلى تحرك الأسواق على نحو مختلف، خصوصًا في سوق السندات.
وتكمن أهمية ذلك في أن ارتفاع العوائد طويلة الأجل يمكن أن يرفع تكاليف التمويل للشركات بدرجة أكبر من تأثير زيادة ربع نقطة في سعر الفائدة قصير الأجل. وفي حال وصول معدل الفائدة إلى 4.5%، فسيعني ذلك زيادتين إضافيتين مقارنة بما وضعته الشركات في ميزانياتها، بالتزامن مع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات الذي يقترب بالفعل من 5%، وهو مستوى مؤثر في تكاليف الرهن العقاري.
وبينما تشير توقعات اللجنة إلى مسار هبوطي لأسعار الفائدة، تحركت الأسواق خلال الصيف في اتجاه يعكس توقعات بمسار أكثر تشددًا.
بيانات الإسكان المرتقبة وتأثيرها على هوم ديبوت
يمثل قطاع الإسكان إحدى القنوات التي يمكن من خلالها أن تصل عوائد السندات الحكومية المرتفعة إلى الشركات المدرجة في المؤشر، وستصدر يوم الخميس بيانات جديدة حول هذا القطاع.
وتشير التوقعات إلى ارتفاع بدايات بناء المساكن إلى 1.31 مليون مقارنة بـ1.239 مليون في يوليو، بينما يُتوقع تراجع تصاريح البناء إلى 1.41 مليون مقابل 1.433 مليون في الشهر السابق.
وترتبط شركات مثل هوم ديبوت وشيروين-ويليامز بالطلب الناتج عن نشاط البناء. وتعكس بدايات الإسكان المشاريع التي حصل المطورون على تصاريحها وبدأوا تنفيذها، بينما تمثل تصاريح البناء مشاريع لم يبدأ تنفيذها بعد. وتشير التوقعات الحالية إلى تحسن أحد المؤشرين فقط.
ومن المنتظر أيضًا صدور بيانات طلبات إعانة البطالة، مع توقع تسجيل 208 آلاف طلب، بينما من المقرر أن يتحدث أحد محافظي الاحتياطي الفيدرالي يوم الجمعة في الساعة 07:30 بتوقيت غرينتش.
المستويات الفنية والانحياز
تقع أول مقاومة بالقرب من أعلى مستوى سجله المؤشر اليوم، فوق 52250 نقطة بقليل. ويأتي بعدها المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا قرب 52700 نقطة، وهو المستوى الفني الأهم، بعدما فشل المؤشر خلال الأسبوع الماضي في العودة والاستقرار فوقه، في وقت بدأ فيه المتوسط نفسه بالتحول إلى اتجاه هابط. وفوق هذه المنطقة، يظهر مستوى 53000 نقطة.
وعلى الجانب الآخر، يقع الدعم الأول عند أدنى مستوى سجله المؤشر اليوم، دون 51900 نقطة بقليل، أي أسفل منطقة 52000 التي حافظت على تماسكها خلال الأسبوع الماضي. وإذا كُسر هذا المستوى، فإن قاع أواخر يوليو قرب 51500 نقطة يمثل منطقة الدعم التالية، وهي المنطقة التي توقف عندها الهبوط قبل الصعود نحو قمة أغسطس.
ويظل المسار الفني قصير الأجل مقيّدًا بالمقاومة عند 52700 نقطة، بينما تظهر مستويات 51500 ثم 51000 نقطة كمناطق هبوط لاحقة في حال استمرار الضغوط. ويتحرك مؤشر ستوكاستيك القوة النسبية اليومي قرب 32 نقطة مع استمرار اتجاهه الهابط، ما يعكس بقاء الزخم البيعي قائمًا. أما عودة الإغلاق اليومي فوق 53000 نقطة فستغير الصورة الفنية الحالية.