داو جونز يتخلى عن قمته التاريخية مع موجة بيع في أسهم التكنولوجيا وعودة المخاوف الجيوسياسية
فشل مؤشر داو جونز في الحفاظ على أعلى مستوى تاريخي سجله خلال جلسة الثلاثاء، بعدما تعرض لضغوط من عمليات بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا وارتفاع أسعار النفط، بينما يترقب المستثمرون محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.
أنهى مؤشر داو جونز الصناعي تعاملات الثلاثاء على تراجع، بعدما لامس مستوى قياسيًا جديدًا خلال الجلسة قبل أن يتخلى عن مكاسبه سريعًا مع تصاعد عمليات البيع في أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، إلى جانب عودة المخاوف الجيوسياسية إلى الواجهة.
وسجل المؤشر قمة تاريخية جديدة بالقرب من 53,300 نقطة مع افتتاح جلسة نيويورك، لكنه فقد زخمه سريعًا ليغلق قرب 52,850 نقطة، منخفضًا بنحو 0.35%، بعدما تراجع بأكثر من 500 نقطة من أعلى مستوياته المسجلة خلال اليوم.
وجاء هذا التراجع في وقت اتجه فيه المستثمرون إلى تقليص مراكزهم في أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، وهو ما انعكس بصورة أوضح على المؤشرات الأكثر اعتمادًا على التكنولوجيا، حيث هبط ناسداك المركب بأكثر من 1%، بينما خسر ستاندرد آند بورز 500 نحو 0.5%. في المقابل، حدّ الوزن الأكبر لأسهم الرعاية الصحية والقطاع المالي والسلع الاستهلاكية الأساسية داخل مؤشر داو من حجم خسائره.
موجة بيع بدأت من آسيا
بدأت الضغوط على قطاع التكنولوجيا في الأسواق الآسيوية، بعدما تراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنحو 5%، إثر هبوط سهم سامسونج بحوالي 7%، رغم إعلان الشركة نتائج فصلية قوية، وسط تنامي المخاوف بشأن مستقبل الإنفاق على الرقائق الإلكترونية وتباطؤ الطلب عليها.
وامتدت موجة البيع إلى أوروبا، حيث انخفضت أسهم شركات التكنولوجيا بأكثر من 3%، قبل أن تصل إلى وول ستريت، ليتراجع سهم ميكرون بنحو 6%، بينما خسر قطاع أشباه الموصلات بأكمله أكثر من 5%، ما زاد الضغوط على الأسهم التكنولوجية الأمريكية.
مخاوف جديدة بشأن الذكاء الاصطناعي
وتعرضت شركات الرقائق لضغوط إضافية بعد تقارير أفادت بأن شركة ديب سيك (DeepSeek) الصينية تعمل على تطوير شريحة خاصة بمعالجة تطبيقات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي أعاد إلى الأسواق المخاوف من اتجاه كبرى الشركات إلى تطوير حلولها الداخلية وتقليص الاعتماد على موردي الرقائق.
وتراجع سهم إنفيديا بأكثر من 1%، في إشارة إلى استمرار حساسية المستثمرين تجاه أي أخبار قد تؤثر في مستقبل الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ارتفاع النفط يعزز الحذر
في الوقت ذاته، عادت التوترات الجيوسياسية لتؤثر في معنويات المستثمرين، بعدما أفادت تقارير بتعرض ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية لهجوم قرب مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط.
ودفع ذلك أسعار الخام إلى الارتفاع، إذ تجاوز سعر خام برنت مستوى 73 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط فوق 70 دولارًا، مع مكاسب تجاوزت 2% لكلا الخامين، ما أعاد المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات وارتفاع التضخم.
انتقال السيولة إلى القطاعات الدفاعية
ومع تراجع أسهم التكنولوجيا، اتجه المستثمرون إلى القطاعات الدفاعية، حيث ارتفع سهم إيلي ليلي بنحو 3%، كما سجلت أسهم جي بي مورغان ومايكروسوفت مكاسب، بينما صعد سهم وول مارت بأكثر من 1% بعد إعلان الشركة خفض أسعار عدد من السلع الأساسية، من بينها اللحم المفروم ومشروبات كوكاكولا.
ورغم أن هذا التحول ساعد على الحد من خسائر مؤشر داو جونز، فإن محللين يرون أن تقييمات الأسهم المرتفعة قبل إعلان نتائج أعمال الربع الثاني قد تزيد حساسية السوق لأي مفاجآت سلبية خلال موسم الأرباح.
الأسواق تترقب محضر الفيدرالي
وتتجه الأنظار الآن إلى صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) يوم الأربعاء، والذي قد يقدم إشارات جديدة حول مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، خاصة بعد التصريحات الأخيرة التي أظهرت تمسك مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بنهج متشدد.
كما يترقب المستثمرون يوم الخميس صدور بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، والتي تشير التوقعات إلى ارتفاعها إلى 218 ألف طلب مقارنة مع 215 ألفًا في القراءة السابقة.
التحليل الفني
من الناحية الفنية، تمثل منطقة 53,300 نقطة أول مستوى مقاومة رئيسي، وقد تظل حاجزًا أمام أي محاولة صعود جديدة ما لم يستعيد قطاع أشباه الموصلات زخمه. أما اختراق هذا المستوى والإغلاق فوقه فقد يفتح الطريق نحو 53,500 نقطة.
في المقابل، يقع أول مستوى دعم عند 52,750 نقطة، ويؤدي كسره إلى فتح المجال للتراجع نحو 52,500 نقطة ثم 52,000 نقطة. ويستقر المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا قرب 51,000 نقطة، ما يعني أن الاتجاه العام لا يزال صاعدًا طالما حافظ المؤشر على التداول أعلى منطقة 52,000 نقطة.
وبشكل عام، تبقى النظرة قصيرة الأجل مائلة إلى السلبية مع ارتفاع مستويات التقلب، في حين لا يزال الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط قائمًا، لكن استمرار الضغوط على أسهم الذكاء الاصطناعي وقطاع الرقائق سيظل عاملًا حاسمًا في تحديد المسار القادم للمؤشر.