داو جونز يتخلى عن مكاسبه رغم تباطؤ التضخم وسط استمرار رهانات رفع الفائدة

فقد مؤشر داو جونز مكاسبه القوية بنهاية جلسة الأربعاء رغم بيانات تضخم أمريكية داعمة للأسهم، بعدما أبقت توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية وضغوط قطاع الرقائق وأسعار النفط المرتفعة المستثمرين في حالة من الحذر.

Jul 15, 2026 - 20:08
داو جونز يتخلى عن مكاسبه رغم تباطؤ التضخم وسط استمرار رهانات رفع الفائدة

ورغم التحسن النسبي في بيانات التضخم، لا تزال الأسواق ترى أن الضغوط السعرية بعيدة عن مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، إذ يبلغ تضخم المنتجين السنوي 5.5%، بينما يستقر المؤشر الأساسي عند 4.7%، وهو ما دفع العديد من المحللين إلى التحذير من المبالغة في تفسير قراءة شهر واحد.

وتعكس العقود الآجلة لأسعار الفائدة هذا الحذر، إذ لا تزال تسعر احتمالًا يقارب 60% لرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع أو نصف نقطة مئوية بحلول اجتماع أكتوبر، في حين لم تُحدث شهادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي أمام الكونغرس تغييرًا ملموسًا في هذه التوقعات.

كما ساهمت قوة البيانات الاقتصادية في دعم هذا السيناريو، بعدما سجل مؤشر إمباير ستيت الصناعي في نيويورك 15.6 نقطة خلال يوليو، متجاوزًا بكثير توقعات الأسواق البالغة 8.8 نقاط والقراءة السابقة عند 5.7 نقاط.

أسهم الرقائق تضغط على الأسواق

شهد قطاع أشباه الموصلات أكبر موجة خسائر خلال الجلسة، بعدما تلاشت المكاسب التي حققها في بداية التداولات عقب إعلان شركة ASML رفع توقعاتها المستقبلية.

وتراجعت أسهم Micron بنحو 9%، بينما هبط سهم SanDisk بأكثر من 11%، كما فقد سهم Lam Research أكثر من 6%، في حين تراوحت خسائر أسهم Intel وAMD وMarvell بين 5% و7%، ليتراجع مؤشر قطاع الرقائق بنحو 4%.

ورغم أن معظم هذه الشركات ليست ضمن مكونات مؤشر داو جونز، فإن المؤشر تلقى دعمًا من صعود أسهم Apple وMicrosoft وAmazon بنحو 3% لكل منها، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لمنع المؤشر من الإغلاق في المنطقة الحمراء، ما يعكس اتساع عمليات البيع في بقية الأسهم.

النفط يعيد التضخم إلى الواجهة

في المقابل، استمرت أسعار النفط في الارتفاع مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث استقر خام غرب تكساس الوسيط (WTI) فوق 78 دولارًا للبرميل، بينما حافظ خام برنت على تداوله فوق 83 دولارًا.

وجاء هذا الارتفاع بعد تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جديدة ضد أهداف إيرانية، بالتزامن مع استمرار الهجمات التي تهدد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ما أعاد المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها المحتمل على التضخم خلال الأشهر المقبلة.

ويرى محللون أن بيانات التضخم الإيجابية لشهر يونيو لا تعكس بالكامل أثر التصعيد الأخير في أسعار النفط، ما يجعل الرهان على انتهاء الضغوط التضخمية سابقًا لأوانه.

الأسواق تترقب بيانات مبيعات التجزئة

تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية المقرر صدورها الخميس، والتي يتوقع أن تسجل نموًا بنسبة 0.2% خلال يونيو بعد ارتفاع قوي بلغ 0.9% في مايو.

كما ستتابع الأسواق بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، ومؤشر فيلادلفيا الصناعي، قبل صدور مؤشر ثقة المستهلك لجامعة ميشيغان يوم الجمعة، إلى جانب توقعات التضخم للأسر الأمريكية.

ويرى المتعاملون أن هذه البيانات ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الأسواق ستواصل الرهان على تباطؤ التضخم، أم ستعيد تسعير احتمالات رفع الفائدة خلال الخريف.

التحليل الفني لمؤشر داو جونز

من الناحية الفنية، يواجه المؤشر أول مقاومة عند مستوى 52,700 نقطة، تليها قمة الجلسة عند 52,830 نقطة، ثم الحاجز النفسي 53,000 نقطة.

أما على الجانب الهابط، فيمثل مستوى 52,440 نقطة أول منطقة دعم، يليه 52,000 نقطة، ثم المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا قرب 51,280 نقطة.

وتظل النظرة الفنية قصيرة الأجل سلبية، إذ إن فقدان المؤشر مكاسب بلغت 370 نقطة في جلسة شهدت صدور بيانات تضخم إيجابية يعكس استمرار هيمنة الضغوط البيعية. ويحتاج المؤشر إلى الإغلاق مجددًا فوق 52,830 نقطة لاستعادة الزخم الصعودي، بينما قد يؤدي البقاء دون 52,700 نقطة إلى زيادة احتمالات التراجع نحو 52,000 نقطة.