داو جونز يتراجع خلف وول ستريت مع تسعير الأسواق لهدنة إيرانية لم تُوقع بعد

الأسواق الأمريكية ارتفعت بدعم آمال اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران، لكن داو جونز تخلف عن بقية المؤشرات وسط شكوك حول الاتفاق واستمرار الضغوط التضخمية الأمريكية.

May 28, 2026 - 20:49
داو جونز يتراجع خلف وول ستريت مع تسعير الأسواق لهدنة إيرانية لم تُوقع بعد

سجل مؤشر داو جونز الصناعي مكاسب محدودة خلال تعاملات الخميس، لكنه بقي متأخرًا مقارنة بالأداء الأقوى لمؤشري ستاندرد آند بورز 500 وناسداك، في وقت واصلت فيه الأسواق تسعير احتمالات التوصل إلى هدنة بين الولايات المتحدة وإيران رغم غياب أي توقيع رسمي حتى الآن.

وارتفع داو جونز بنحو 0.10% فقط خلال جلسة نيويورك، بينما حقق ستاندرد آند بورز 500 مكاسب أكبر تجاوزت 0.5%، وقفز ناسداك بأكثر من 0.7% بدعم من أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وجاءت موجة التفاؤل بعد تقارير تحدثت عن اتفاق أولي بين واشنطن وطهران لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا وبدء مفاوضات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. إلا أن الاتفاق لا يزال غير معتمد رسميًا، إذ لم يمنح الرئيس الأمريكي Donald Trump موافقته النهائية، كما لم تؤكد إيران قبولها الكامل ببنود الاتفاق.

وأظهرت التداولات تقلبات حادة عقب هذه التطورات، حيث تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية أولًا بعد تقارير عن هجمات إيرانية استهدفت قاعدة أمريكية، قبل أن تعود للارتفاع سريعًا فور انتشار أخبار الهدنة المحتملة.

ويرى محللون أن ضعف أداء داو جونز مقارنة ببقية المؤشرات يعود إلى طبيعته التي تعتمد بشكل أكبر على الأسهم الصناعية والتقليدية، في حين استفادت ناسداك وستاندرد آند بورز من الصعود القوي لأسهم التكنولوجيا.

وكان سهم Snowflake من أبرز الرابحين بعد قفزة قوية مدعومة بتوقعات أعمال إيجابية واتفاق ضخم مع Amazon Web Services، وهو ما دعم قطاع التكنولوجيا بشكل واضح.

في المقابل، تعرض سهم Chevron لضغوط نتيجة تراجع أسعار النفط، الأمر الذي أثر سلبًا على داو جونز بسبب الوزن الكبير للشركة داخل المؤشر.

ورغم التفاؤل الحالي، لا تزال الخلافات الرئيسية بين الولايات المتحدة وإيران قائمة، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ومستقبل السيطرة على مضيق هرمز، إضافة إلى قضايا مرتبطة بتجميد الأصول الإيرانية واتفاقات وقف إطلاق النار الإقليمية.

وفي الجانب الاقتصادي، ركز المستثمرون أيضًا على بيانات التضخم الأمريكية، حيث أظهر مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (PCE) ارتفاعًا سنويًا إلى 3.3%، بينما سجل المعدل العام 3.8%، وهي مستويات تعكس استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي.

كما أظهرت البيانات تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي خلال الربع الأول إلى 1.6%، إلى جانب تراجع معدل الادخار الشخصي للأسر الأمريكية، ما يشير إلى استمرار الضغوط المعيشية رغم قوة الإنفاق الاستهلاكي.

ورغم تفاؤل الأسواق بإمكانية خفض أسعار الفائدة مستقبلًا، لا تزال توقعات المستثمرين تشير إلى احتمال استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، مع تزايد الرهانات على إمكانية تنفيذ رفع جديد للفائدة بدلًا من التخفيض خلال الفترة المقبلة.

ومن الناحية الفنية، يظل مؤشر داو جونز قريبًا من قممه القياسية، لكن المحللين يرون أن اختراق مستوى 51000 نقطة بشكل واضح يحتاج إلى تطورات فعلية على صعيد الاتفاق الأمريكي الإيراني، وليس مجرد تسريبات أو عناوين إعلامية متفائلة.

وفي المقابل، تبقى منطقة 50500 نقطة أول مستوى دعم رئيسي للمؤشر، بينما قد يتحول مستوى 50000 نقطة إلى هدف هبوطي مهم إذا تزايدت الضغوط البيعية أو تعثرت المفاوضات السياسية خلال الأيام المقبلة.