داو جونز يتراجع رغم انتعاش وول ستريت مع رهان الأسواق على انفراجة دبلوماسية
تراجع مؤشر داو جونز في وقت واصلت فيه مؤشرات الأسهم الأمريكية الأخرى مكاسبها بدعم أسهم الرقائق الإلكترونية، بينما راهنت الأسواق على تهدئة محتملة بين واشنطن وطهران رغم استمرار التصعيد العسكري، مع ترقب قرارات الاحتياطي الفيدرالي.
تحرك مؤشر داو جونز الصناعي في المنطقة السلبية خلال تعاملات الإثنين، متداولًا بالقرب من مستوى 52 ألف نقطة مع خسائر تقارب 100 نقطة، في حين تمكن كل من ستاندرد آند بورز 500 وناسداك المركب من تحقيق مكاسب بلغت نحو 0.4% و0.9% على التوالي، بدعم من الارتفاع القوي لأسهم شركات أشباه الموصلات، وذلك بعد أسبوع اتسم بتراجع المؤشرات الأمريكية الرئيسية.
وجاء هذا التباين في الأداء رغم استمرار العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران لليوم التاسع على التوالي، إذ فضلت الأسواق التركيز على مؤشرات تشير إلى إمكانية عودة المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، وهو ما عزز شهية المستثمرين تجاه الأصول الخطرة.
وساهمت تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الذي أكد استمرار تبادل الرسائل عبر وسطاء وإمكانية استئناف المفاوضات إذا انسجمت مع المصالح الوطنية، في دعم المعنويات مؤقتًا، رغم استمرار الضربات الأمريكية واستهداف إيران لحركة الملاحة التجارية في محيط مضيق هرمز.
لكن المخاطر الجيوسياسية لم تختفِ بالكامل، بعدما أعلنت جماعة الحوثيين فرض حصار بحري على السعودية، في خطوة أثارت مخاوف جديدة بشأن أمن الملاحة في منطقة باب المندب. كما ارتفعت أسعار الوقود في الولايات المتحدة إلى أكثر من 4 دولارات للجالون، بينما استقر خام غرب تكساس الوسيط قرب 82 دولارًا للبرميل، في حين حافظ خام برنت على تداوله حول 88 دولارًا.
ويرى متعاملون أن الأسواق تراهن على أن الأزمة ستنتهي بتسوية سياسية في نهاية المطاف، وأن الإدارة الأمريكية لن تتجه إلى تصعيد عسكري واسع، وهو ما يفسر استمرار الإقبال على الأسهم رغم استمرار التوترات.
في المقابل، كان قطاع أشباه الموصلات المحرك الرئيسي لمكاسب السوق، حيث ارتفعت أسهم Micron بأكثر من 3%، وصعد سهم Advanced Micro Devices (AMD) بأكثر من 2%، فيما قفزت أسهم Teradyne بأكثر من 5% وAstera Labs بأكثر من 4%، ليستعيد صندوق القطاع المتداول أكثر من 1% من قيمته.
وجاء هذا الأداء عقب إعلان مايكروسوفت اعتماد خوادم Helios الجديدة من AMD داخل مراكز بيانات Azure، لتنضم إلى شركات Meta وOpenAI وOracle ضمن أوائل العملاء، وهو ما منح أسهم القطاع دفعة قوية.
ورغم هذا الارتداد، حذر محللو Wells Fargo من أن قطاع الرقائق لا يزال يمر بمرحلة تصحيح، مشيرين إلى أن التراجع الفني الأخير قد يمهد لمزيد من الهبوط نحو المتوسطات المتحركة طويلة الأجل. كما انعكس هذا الضعف على الأسواق الآسيوية، بعدما هبط مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنحو 4.5% متأثرًا بخسائر أسهم سامسونج وSK Hynix.
وفي أسواق السياسة النقدية، أظهرت عقود الاحتياطي الفيدرالي الآجلة أن المستثمرين يمنحون احتمالًا يبلغ 83% للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع 29 يوليو، إلا أن التوقعات تميل إلى تنفيذ أول رفع للفائدة في سبتمبر باحتمال يصل إلى 76%، مع اقتراب احتمالات الرفع من اليقين بحلول أكتوبر، بينما تشير التسعيرات إلى فرصة تبلغ 41% لتنفيذ زيادة إضافية في ديسمبر. كما لا تتضمن توقعات السوق أي خفض للفائدة خلال الفترة المنظورة.
ويعتقد المستثمرون أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى مواصلة نهجه المتشدد، في حين تراهن أسواق الأسهم على نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة، وهو ما يضع الأسواق أمام سيناريوهين متناقضين قد يحسم أحدهما اجتماع البنك المركزي الأمريكي المرتقب.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، يترقب المستثمرون صدور بيانات التوظيف الخاصة ADP يوم الثلاثاء، تليها طلبات إعانة البطالة يوم الخميس، ثم القراءة الأولية لمؤشري مديري المشتريات الصناعي والخدمي ومبيعات المنازل الجديدة يوم الجمعة، إلا أن الأنظار ستظل موجهة بالأساس إلى قرار الاحتياطي الفيدرالي نهاية الشهر وما سيرافقه من بيان ومؤتمر صحفي.
النظرة الفنية
فنيًا، يواجه مؤشر داو جونز أولى مناطق المقاومة عند 52,400 نقطة، تليها المنطقة الممتدة بين 52,700 و52,800 نقطة، بينما تشكل القمة التاريخية قرب 53,300 نقطة المقاومة الأبرز.
أما على الجانب المقابل، فيمثل مستوى 51,900 نقطة أول دعم للمؤشر، يليه المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا قرب 51,400 نقطة، ثم منطقة 51,200 نقطة.
وتظل النظرة الفنية قصيرة الأجل سلبية، بعدما سجل المؤشر قممًا هابطة منذ بلوغه أعلى مستوياته التاريخية مطلع الشهر، كما تراجع مؤشر Stochastic RSI من مناطق التشبع الشرائي، وهو ما يشير إلى استمرار الضغوط البيعية. ويؤكد كسر مستوى 51,900 نقطة احتمالات التراجع نحو 51,400 نقطة، بينما يحتاج المؤشر إلى اختراق واضح لمستوى 52,400 نقطة لاستعادة الزخم الصاعد.