داو جونز يتراجع رغم قوة بيانات الوظائف الأمريكية مع ارتفاع رهانات رفع الفائدة

تراجع مؤشر داو جونز بنحو 325 نقطة بعد أن عزز تقرير الوظائف الأمريكي القوي توقعات رفع الفائدة في سبتمبر، بينما زادت تصريحات الرئيس بشأن خفض تكاليف الاقتراض والرسوم التجارية من ضغوط السوق.

Sep 4, 2026 - 20:45
داو جونز يتراجع رغم قوة بيانات الوظائف الأمريكية مع ارتفاع رهانات رفع الفائدة

تراجع مؤشر داو جونز الصناعي خلال تعاملات الجمعة إلى ما دون مستوى 53,400 نقطة، مسجلًا خسارة تقارب 325 نقطة أو 0.6%، بعدما دفعت بيانات الوظائف الأمريكية القوية المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

وسجل المؤشر أدنى مستوى للجلسة دون 53,300 نقطة عند الساعة 15:00 بتوقيت غرينتش، في أعقاب صدور تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أغسطس/آب، والذي أظهر إضافة 162 ألف وظيفة مقابل توقعات لم تتجاوز 56 ألفًا.

بيانات الوظائف تعيد تسعير الفائدة

تجاوزت الزيادة في الوظائف متوسط النمو الشهري خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، البالغ نحو 31 ألف وظيفة، كما جرى تعديل بيانات يوليو/تموز إلى ارتفاع قدره 21 ألف وظيفة بدلًا من انخفاض سابق بلغ 23 ألفًا، إلى جانب مراجعة بيانات يونيو/حزيران بالرفع.

وظل معدل البطالة عند 4.1% كما كان متوقعًا، بينما ارتفعت نسبة المشاركة في قوة العمل إلى 61.6% من 61.4%. وفي سوق العمل الأوسع، تراجع معدل البطالة الجزئية U6 إلى 7.7% من 7.9%، وهو أدنى مستوى له منذ يونيو/حزيران 2025.

أما الأجور، فارتفع متوسطها بالساعة 0.3% على أساس شهري، بما يتماشى مع التوقعات، بينما بلغ نموها السنوي 3.1% مقابل تقديرات عند 3%.

وأدت قوة التقرير إلى ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين بنحو 8 نقاط أساس، متجاوزًا 4.40%، وهو أعلى مستوى له منذ يناير/كانون الثاني 2025، لتصبح تحركات سوق السندات أحد أبرز العوامل المؤثرة في الأسهم.

احتمالات رفع الفائدة تتجاوز 60%

أدت البيانات إلى تحول واضح في توقعات الأسواق بشأن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 16 سبتمبر/أيلول. ووفق تسعير العقود الآجلة، ارتفع احتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 60.4%، مقابل 39.6% لاحتمال الإبقاء عليها دون تغيير، بعدما كانت الاحتمالات متقاربة تقريبًا في اليوم السابق.

كما تشير التوقعات إلى وصول احتمال تنفيذ رفع واحد على الأقل بحلول أكتوبر/تشرين الأول إلى حوالي 87%، بينما تتباين الرهانات بشأن عدد الزيادات بحلول ديسمبر/كانون الأول. وبحلول مارس/آذار 2027، تشير التسعيرات إلى استقرار النطاق المتوقع للفائدة عند 4.00%-4.25%.

وبذلك، يبدو أن تقرير الوظائف لم يغير الاتجاه العام لتوقعات السياسة النقدية بقدر ما قدم موعد الزيادة المحتملة، إذ بات السؤال الأساسي يتمحور حول ما إذا كان الرفع سيحدث في سبتمبر أم بعد ذلك بأسابيع.

تهديدات تجارية تضغط على مكونات المؤشر

ازدادت الضغوط على الأسهم بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشاد فيها بقوة بيانات الوظائف، لكنه جدد مطالبته بخفض أسعار الفائدة، ملوحًا أيضًا بإجراءات تجارية ضد الدول التي تحقق الولايات المتحدة عجزًا تجاريًا معها.

وتكتسب هذه التهديدات أهمية خاصة بالنسبة لداو جونز، نظرًا إلى أن المؤشر يضم شركات عالمية تعتمد بدرجات متفاوتة على سلاسل إمداد دولية وأسواق خارج الولايات المتحدة.

وتشمل الأمثلة Apple، التي تعتمد على التصنيع والتجميع في دول آسيوية، وNike التي تنتج جزءًا كبيرًا من أحذيتها في فيتنام وإندونيسيا، إضافة إلى Walmart، أحد كبار مستوردي الحاويات في الولايات المتحدة. كما قد تتأثر شركات مثل Boeing وCaterpillar بأي قيود تجارية تستهدف الأسواق الخارجية.

وجاءت الموجة الثانية من تراجع المؤشر بعد المنشور الرئاسي، إذ هبط من منطقة 53,500 إلى قرب قاع الجلسة، في وقت كانت فيه عوائد السندات قد بدأت أصلًا في الارتفاع. وقد يزيد أي تصعيد تجاري من مخاطر التضخم عبر رفع تكاليف السلع، ما قد يدفع السياسة النقدية نحو التشدد بدلًا من التيسير.

التضخم الأمريكي يحدد مصير اجتماع سبتمبر

تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات التضخم المقرر صدورها الأسبوع المقبل. ومن المنتظر نشر مؤشر أسعار المنتجين PPI يوم الخميس 10 سبتمبر/أيلول، مع توقع ارتفاع القراءة الرئيسية 0.3% شهريًا بعد استقرارها في يوليو، وارتفاع المؤشر الأساسي بالمعدل نفسه تقريبًا.

ويأتي مؤشر أسعار المستهلك CPI يوم الجمعة 11 سبتمبر/أيلول، وسط توقعات بارتفاع القراءة الرئيسية 0.4% على أساس شهري و3.4% سنويًا، بينما يُتوقع ارتفاع المؤشر الأساسي 0.2% شهريًا و2.5% سنويًا.

وتزداد أهمية هذه الأرقام بعدما ربط بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي موقفهم من الفائدة بمسار التضخم. كما أن ارتفاع تكاليف الطاقة يزيد المخاطر التضخمية؛ إذ وصل سعر الديزل في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي عند نحو 5.85 دولار للجالون، بينما اقترب خام برنت من 95 دولارًا للبرميل وسط اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية.

مستويات فنية رئيسية لداو جونز

على الجانب الصاعد، يمثل 53,500 أول مستوى مقاومة مهم، يليه نطاق 53,600-53,700، ثم منطقة 53,800 التي سبق أن حدت من محاولات التعافي. ويأتي مستوى 54,000 بعد ذلك، قبل القمة القياسية الواقعة قرب 54,750 نقطة.

أما هبوطًا، فتظهر منطقة 53,250 كدعم أول، يليها مستوى 53,000. ويبرز المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا قرب 52,800 كدعم أكثر أهمية، بينما يقع المتوسط المتحرك لـ200 يوم فوق مستوى 50,000 بقليل.

ويظل الاتجاه قصير الأجل هبوطيًا ما دام المؤشر دون 53,500، مع إمكانية استهداف 53,250 ثم 53,000، وقد يمتد التراجع نحو 52,800 إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع. أما العودة والإغلاق فوق 53,500 فقد تعيد سيناريو التعافي وتفتح الطريق مجددًا نحو 53,800 نقطة.