داو جونز يتراجع في ختام 2025 رغم عام استثنائي للأسهم الأمريكية
ضعف مؤشر داو جونز في آخر جلسات 2025 مع تراجع جماعي محدود للأسهم، دون أن يُفسد عامًا قويًا حققت فيه المؤشرات الرئيسية مكاسب مزدوجة الرقم.
شهدت الأسهم الأمريكية تراجعًا طفيفًا خلال آخر يوم تداول من عام 2025، حيث أنهى المستثمرون العام بحذر نسبي رغم الأداء السنوي القوي للأسواق. وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 0.5%، في حين انخفض كل من مؤشر S&P 500 وناسداك المركب بنسبة تقارب 0.2% لكل منهما.
وجاء هذا التراجع ضمن سلسلة خسائر محدودة امتدت لثلاث جلسات متتالية، دون أن تؤثر بشكل ملموس على الصورة العامة لعام كان إيجابيًا بشكل لافت للأسهم الأمريكية. ومن المتوقع أن يسجل مؤشر S&P 500 مكاسب سنوية تقارب 17%، محققًا ثالث عام على التوالي من الارتفاعات القوية، بينما قفز ناسداك بنحو 21% مدفوعًا بالزخم المستمر لأسهم الذكاء الاصطناعي. في المقابل، جاء أداء داو جونز أضعف نسبيًا بمكاسب تقارب 13% نتيجة انكشافه الأقل على قطاع التكنولوجيا.
وعلى الصعيد الموسمي، حافظ شهر ديسمبر على سمعته الإيجابية، إذ يتجه كل من داو جونز وS&P 500 لتسجيل مكاسب شهرية جديدة، ما قد يمثل الشهر الثامن على التوالي من الارتفاعات، وهو أطول تسلسل من نوعه منذ عام 2018. في المقابل، تحرك مؤشر ناسداك بشكل عرضي تقريبًا، ما يعكس تباين الأداء بين القطاعات.
وقدمت التطورات الاقتصادية وصورة الشركات مزيجًا من الإشارات المتباينة. وارتفعت أسهم شركة نايك بعد قيام عدد من كبار المطلعين، بمن فيهم الرئيس التنفيذي وأعضاء في مجلس الإدارة، بزيادة حصصهم عقب عام صعب فقد فيه السهم أكثر من 17%. وعلى المستوى الكلي، أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكي مرونة ملحوظة، مع تراجع طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 199 ألف طلب، وهو مستوى أقل بكثير من التوقعات، إلى جانب انخفاض الطلبات المستمرة.
ويمثل الأداء القوي للأسهم تعافيًا واضحًا من الاضطرابات التي شهدها السوق في مطلع أبريل، عندما أدت إعلانات الرسوم الجمركية الواسعة إلى هبوط حاد اقترب بمؤشر S&P 500 من سوق دببة، مع تراجع قارب 19% من ذروته المسجلة في فبراير. ومنذ ذلك الحين، عززت ثقة المستثمرين قدرة الشركات على التكيف مع بيئة التجارة العالمية وحماية هوامش أرباحها.
ورغم ذلك، أثار الضعف الأخير بعض القلق، خاصة أن الأيام الأخيرة من العام عادةً ما تشهد ما يُعرف بارتفاع “سانتا كلوز”. ويرى بعض المحللين أن موجة جني الأرباح الحالية قد تكون مؤشرًا مبكرًا على مرحلة أكثر تقلبًا في الفترة المقبلة، حتى مع استمرار التوقعات الإيجابية لعام 2026.
ولا يزال الذكاء الاصطناعي عنصرًا محوريًا في قصة السوق، وإن أصبح تأثيره أكثر تعقيدًا مقارنة بالسنوات السابقة. ففي حين واصلت بعض الشركات الكبرى، مثل ألفابت، تحقيق مكاسب قوية تجاوزت 65% خلال العام، جاء أداء شركات أخرى مثل أمازون أكثر تواضعًا. وفي الوقت نفسه، تحسنت العوائد خارج قطاع التكنولوجيا، حيث سجلت السلع أداءً استثنائيًا، مع ارتفاع الذهب بأكثر من 64% والفضة بأكثر من 140%، في أقوى مكاسب سنوية لهما منذ عقود.
ويعزز هذا التحول قناعة متزايدة بأن العوائد المستقبلية قد تعتمد بشكل أكبر على العوامل الأساسية للشركات، بدلًا من الاعتماد الحصري على السياسة النقدية أو الإنفاق الضخم المرتبط ببنية الذكاء الاصطناعي التحتية.