داو جونز يتراجع مع تصاعد أزمة إيران وقفزة النفط.. وأسهم الذكاء الاصطناعي تحد من الخسائر

الأسواق الأمريكية واجهت ضغوطًا بسبب توقف المحادثات بين واشنطن وطهران وارتفاع أسعار النفط، لكن المكاسب القوية لأسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا ساعدت في الحد من خسائر المؤشرات الرئيسية.

Jun 1, 2026 - 20:26
داو جونز يتراجع مع تصاعد أزمة إيران وقفزة النفط.. وأسهم الذكاء الاصطناعي تحد من الخسائر

تراجع مؤشر Dow Jones Industrial Average خلال تعاملات الاثنين بعدما أثارت التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط مخاوف المستثمرين، خاصة مع توقف الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران وعودة التوترات الجيوسياسية إلى الواجهة.

وفقد المؤشر نحو 200 نقطة، أو ما يقارب 0.4%، ليتراجع إلى منطقة 50,800 نقطة، مبتعدًا عن مستوياته القياسية التي تجاوزت 51,100 نقطة خلال الأسبوع الماضي. وفي المقابل، كانت خسائر مؤشر S&P 500 محدودة، بينما حافظ مؤشر Nasdaq Composite على استقرار نسبي بفضل استمرار الزخم القوي في قطاع التكنولوجيا.

تصاعد التوترات يرفع أسعار النفط

ازدادت المخاوف في الأسواق بعد تقارير أفادت بأن إيران أوقفت قنوات التواصل غير المباشرة مع الولايات المتحدة، بالتزامن مع تهديدات مرتبطة بالممرات البحرية الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.

وأدى تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 5%، وسط مخاوف من اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة العالمية، خصوصًا مع الأهمية الاستراتيجية للممرات البحرية التي تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة النفط الدولية.

ورغم هذه التطورات، لم تشهد الأسهم الأمريكية عمليات بيع واسعة النطاق، إذ بدا أن المستثمرين ما زالوا يراهنون على استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وأرباح شركات التكنولوجيا الكبرى.

شركات الذكاء الاصطناعي تدعم السوق

ساهمت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تقليص الضغوط على الأسواق، بعدما واصل المستثمرون ضخ الأموال في الشركات المرتبطة بالثورة التقنية الحالية.

وقفز سهم NVIDIA بنحو 4% إلى 5% بعد الكشف عن معالجات جديدة مخصصة للحواسيب المحمولة المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال معرض كومبيوتكس في تايوان.

كما حققت أسهم Microsoft وIBM وMicron Technology مكاسب قوية، ما ساعد مؤشر ناسداك على الصمود أمام الضغوط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية.

صفقة استحواذ ضخمة من بيركشاير هاثاواي

في جانب آخر، خطفت Berkshire Hathaway الأنظار بإعلانها الاستحواذ على شركة Taylor Morrison Home Corporation في صفقة نقدية تبلغ قيمتها نحو 6.8 مليار دولار.

وأدى الإعلان إلى ارتفاع سهم الشركة المستهدفة بأكثر من 20%، فيما اعتُبرت الصفقة إشارة إلى ثقة بيركشاير في سوق الإسكان الأمريكي رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض واستمرار تشدد السياسة النقدية.

الدولار والسندات يعكسان القلق

في الوقت الذي بدت فيه أسواق الأسهم أكثر تماسكًا، أرسلت أسواق العملات والسندات إشارات أوضح على تزايد القلق بين المستثمرين.

فقد ارتفع الدولار الأمريكي مدعومًا بالطلب على الأصول الآمنة، بينما واصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية صعودها مع تزايد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار النفط.

كما تعرضت المعادن الثمينة وبعض الأصول عالية المخاطر لضغوط، حيث تراجع الذهب والفضة، بينما هبطت Bitcoin باتجاه مستوى 70 ألف دولار مع استمرار خروج الاستثمارات من بعض الصناديق المتداولة المرتبطة بالعملة الرقمية.

أسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية

على صعيد البيانات، دعمت نتائج الاقتصاد الأمريكي ثقة المستثمرين، بعدما ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن Institute for Supply Management إلى 54 نقطة خلال مايو، متجاوزًا توقعات السوق ومسجلًا أعلى مستوى له منذ أربع سنوات.

ورغم تراجع مؤشر الأسعار المدفوعة إلى 82.1 نقطة، فإنه لا يزال عند مستويات مرتفعة نسبيًا، ما يبقي المخاوف التضخمية قائمة.

وتترقب الأسواق هذا الأسبوع مجموعة من البيانات المهمة، تشمل تقرير فرص العمل JOLTS، وبيانات التوظيف الخاصة ADP، ومؤشر مديري المشتريات الخدمي، إضافة إلى طلبات إعانة البطالة الأسبوعية.

لكن الحدث الأبرز سيظل تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي (NFP) المقرر صدوره يوم الجمعة، والذي قد يكون له تأثير كبير على توقعات السياسة النقدية لـ Federal Reserve واتجاهات الأسواق خلال الفترة المقبلة.

النظرة العامة

رغم الضغوط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، لا تزال أسواق الأسهم الأمريكية تتلقى دعمًا قويًا من أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. إلا أن استمرار التصعيد في الشرق الأوسط أو صدور بيانات اقتصادية أقوى من المتوقع قد يزيد من رهانات الفائدة المرتفعة، ما قد يرفع من تقلبات الأسواق خلال الأيام القادمة.