داو جونز يتراجع 450 نقطة مع ارتفاع عوائد السندات وترقب قرار الفيدرالي
يتراجع مؤشر داو جونز بأكثر من 400 نقطة إلى ما دون 52 ألفًا، وسط صعود عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات فوق 5% قبيل رفع الفيدرالي المتوقع للفائدة غدًا.
يتراجع مؤشر داو جونز الصناعي إلى ما دون مستوى 52000 بقليل، مسجلًا خسائر تقارب 450 نقطة، مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى مستويات مرتفعة قبل يوم واحد من قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي المنتظر.
وتُظهر أسواق العقود الآجلة احتمالًا يبلغ 92.5% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء، ما يعني أن قرار الرفع نفسه بات متوقعًا إلى حد كبير. لكن التحرك الأبرز في الأسواق جاء من عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، الذي يمثل تكلفة اقتراض الحكومة الأمريكية لمدة عقد، والذي وصل يوم الثلاثاء إلى 5.04%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. كما أن هذا العائد يؤثر مباشرة في تكاليف التمويل التي يتحملها عملاء الشركات المدرجة في داو جونز.
من المنتظر أن يرفع الفيدرالي نطاق سعر الفائدة من 3.50%-3.75% إلى 3.75%-4.00%، وهو المعدل الذي تدفعه البنوك مقابل الأموال لليلة واحدة. في المقابل، يمثل عائد السندات لأجل 10 سنوات الأساس الذي تُسعَّر وفقًا له منتجات تمويلية مثل الرهن العقاري وقروض السيارات وسندات الشركات، وليس سعر الفائدة الذي يحدده الفيدرالي.
وقد ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات على مدار خمس جلسات متتالية، وزاد بنحو ثلث نقطة مئوية خلال الأسابيع الأربعة الماضية، رغم أن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية لم تصدر قرارها بعد.
ويظهر تأثير هذا الاختلاف على مكونات مؤشر داو جونز. فقرار رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة ينعكس بصورة مباشرة على البنوك، ومن بينها جي بي مورغان وجولدمان ساكس، اللتان تقترضان وتقرضان الأموال وفق معدل الفائدة لليلة واحدة، وتمثلان معًا نحو سدس المؤشر من حيث وزن السهم.
أما الارتفاع في عائد السندات لأجل 10 سنوات فينعكس بشكل أكبر على عملاء بقية الشركات الثماني والعشرين في المؤشر، لأنه يرفع تكلفة تمويل شراء المنازل والمصانع وغيرها من الاستثمارات. وقد تحمل العملاء بالفعل هذه الزيادة في تكاليف التمويل منذ أغسطس. وبينما يأتي قرار الفيدرالي مصحوبًا ببيان ومؤتمر صحفي، تحرك سوق السندات خلال الفترة الماضية دون انتظار مثل هذه الإشارات.
وفي 19 أغسطس، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها ستزيد عمليات إعادة شراء سنداتها، وهي العمليات التي تستهدف إعادة شراء الديون المستحقة على آجال تتراوح بين 10 و30 عامًا. وارتفعت قيمة العملية الواحدة من 2 مليار دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل، ما دفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى الانخفاض عند 4.64% في ذلك اليوم.
وفي 9 سبتمبر، رُفعت قيمة عملية إعادة الشراء لذلك الأسبوع إلى 6 مليارات دولار، لكن عائد السندات ارتفع في اليوم نفسه إلى 4.85%، بالتزامن مع تراجع مؤشر داو جونز بنحو 400 نقطة.
وخلال عملية 10 سبتمبر، اشترت الخزانة سندات بقيمة 5.19 مليار دولار من أصل 10.49 مليار دولار عرضها المستثمرون للبيع، بعدما لم تكن مستعدة لدفع الأسعار التي طلبها حاملو السندات. وكان وزير الخزانة قد وصف سوق السندات الأسبوع الماضي بأنه في وضع جيد، قبل أن يخفف لاحقًا من حدة هذا التقييم.
ووصل عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 5.04% يوم الثلاثاء، في اليوم الذي كان من المقرر أن يمثل فيه وزير الخزانة أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب. والمفارقة أن العائد الذي تهدف عمليات إعادة الشراء إلى خفضه هو نفسه الذي يؤثر في تكاليف التمويل التي يتحملها عملاء شركات المؤشر.
ويأتي قرار الفيدرالي في وقت تظهر فيه بعض مؤشرات النشاط الصناعي علامات على التراجع. فقد انخفض مسح التصنيع الصادر عن فرع الفيدرالي في نيويورك إلى 7.6 يوم الثلاثاء، مقابل توقعات عند 14.75، بعدما سجل 20.6 في أغسطس. كما تشير التوقعات إلى تراجع مسح فيلادلفيا يوم الخميس إلى 30.5 من 47.4.
وتقيس هذه المؤشرات وضع الطلبات لدى المصانع، وهو عامل يرتبط بأداء شركات صناعية مثل كاتربيلر و3M. وتمثل كاتربيلر وحدها نحو عُشر وزن مؤشر داو جونز وفقًا لسعر سهمها.
في الوقت نفسه، ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 3.4% خلال الاثني عشر شهرًا حتى أغسطس، مع مساهمة أسعار الوقود بصورة كبيرة في هذه الزيادة، وهو التضخم الذي يحاول الفيدرالي التعامل معه عبر سياسته النقدية.
وتتداول أسعار خام غرب تكساس الوسيط قرب 104 دولارات للبرميل، بينما يقترب خام برنت من 108 دولارات، ما يشكل ضغطًا على تكاليف الشركات المدرجة في المؤشر، باستثناء شيفرون بدرجة مختلفة نظرًا لطبيعة نشاطها. كما أُغلق خط أنابيب ينقل النفط السعودي بالقرب من مضيق هرمز بعد ضربة نُسبت إلى جماعات مدعومة من إيران في العراق، فيما تشير بعض التقديرات السعودية إلى أن أعمال الإصلاح قد تستغرق أكثر من شهر.
ومن المقرر إعلان قرار الفيدرالي عند الساعة 18:00 بتوقيت جرينتش يوم الأربعاء، مع توقع رفع الحد الأعلى لنطاق الفائدة إلى 4.00% من 3.75%. وسيكون ذلك أول رفع للفائدة خلال فترة رئاسة الرئيس الحالي للفيدرالي، وأول زيادة في تكلفة الأموال لليلة واحدة التي تعتمد عليها بنوك المؤشر منذ عام 2023.
وتتوقع العقود الآجلة أيضًا رفعًا ثانيًا للفائدة بحلول ديسمبر، وثالثًا بحلول مارس، مع ترجيح بقاء المعدل عند 4.25% أو أعلى حتى نهاية عام 2027.
وكانت توقعات أعضاء الفيدرالي المنشورة في يونيو قد تضمنت بالفعل مسارًا قريبًا من ذلك. فقد بلغ متوسط توقعات الأعضاء لمعدل الفائدة في نهاية 2026 نحو 3.8%، مقابل 3.6% لنهاية 2027، بينما توقع تسعة أعضاء من أصل 18 ممن قدموا تقديراتهم رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام الحالي.
ومن المنتظر أيضًا صدور بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية في الساعة 12:30 بتوقيت جرينتش يوم الأربعاء، مع توقع ارتفاعها بنسبة 0.8% بعد انخفاضها 0.6% في القراءة السابقة، وفقًا للقيمة الدولارية. أما مجموعة مبيعات التجزئة الأساسية التي تستبعد الوقود والسيارات ومواد البناء، فقد سجلت انخفاضًا بنسبة 0.4% في يوليو، دون وجود توقعات محددة للقراءة المقبلة.
وفي يوم الخميس، يُنتظر صدور بيانات بدايات الإسكان عند 1.31 مليون وحدة مقارنة بـ1.239 مليون، لتوفر أول مؤشر لشهر أغسطس على الطلب المرتبط بعملاء هوم ديبوت. كما سيتحدث أحد مسؤولي الفيدرالي عند الساعة 07:30 بتوقيت جرينتش يوم الجمعة، قبل صدور بيانات الإنتاج الصناعي لشهر أغسطس عند الساعة 13:15، مع توقع نموه بنسبة 0.3%.
وعلى صعيد التحليل الفني، يواجه مؤشر داو جونز مقاومة أولية عند قمة جلسة الثلاثاء التي تقع دون 52400 بقليل. ويشكل المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا، الموجود بالقرب من 52700، حاجزًا أكثر أهمية، خصوصًا أن المؤشر فشل في العودة فوقه خلال أربع جلسات متتالية.
وتأتي منطقة 53000 كمقاومة تالية، وهي آخر منطقة تداول عندها المؤشر في 8 سبتمبر.
أما على الجانب الهابط، فيقع الدعم الأول عند قاع الجلسة قرب 51900، وهو مستوى أصبح أدنى من قاع الخميس الماضي. وتبرز قاعدة أواخر يوليو فوق 51500 بقليل كمنطقة دعم رئيسية، يليها المستوى النفسي 51000.
ويظل الاتجاه قصير الأجل هبوطيًا طالما بقي المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا بالقرب من 52700 حاجزًا أمام أي ارتفاع. وفي هذه الحالة، تبرز منطقة 51500 تقريبًا كهدف هابط أول، ثم 51000 كهدف تالٍ.
ويتحرك مؤشر ستوكاستيك للقوة النسبية اليومي قرب 36 ويواصل اتجاهه الهبوطي، ما يشير إلى أن ضغوط البيع لم تستنفد بالكامل حتى الآن. وفي المقابل، فإن تمكن داو جونز من تسجيل إغلاق يومي مجددًا فوق المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا سيكون إشارة إلى إبطال السيناريو الهبوطي الحالي.