داو جونز يتفوق على وول ستريت بفضل ابتعاده عن أسهم الرقائق

واصل مؤشر داو جونز أداءه الأفضل بين المؤشرات الأمريكية مستفيدًا من محدودية تعرضه لقطاع أشباه الموصلات، بينما دعمت الأرباح القوية والبيانات الاقتصادية الإيجابية فرص مواصلة الصعود.

Jul 16, 2026 - 20:18
داو جونز يتفوق على وول ستريت بفضل ابتعاده عن أسهم الرقائق

تفوق مؤشر داو جونز الصناعي على نظيريه ستاندرد آند بورز 500 وناسداك خلال تعاملات الخميس، مرتفعًا بنحو 160 نقطة أو 0.3% ليتداول قرب مستوى 52,800 نقطة، في وقت تعرضت فيه أسهم شركات أشباه الموصلات لضغوط قوية انعكست سلبًا على بقية مؤشرات وول ستريت.

وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.2%، بينما هبط ناسداك بنسبة 0.9%، في حين تمكن داو جونز من تعويض هبوطه المبكر إلى 52,586.81 نقطة قبل أن يصعد إلى أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 52,828.90 نقطة، ليظل قريبًا بأقل من 1% من قمته التاريخية البالغة 53,333.18 نقطة.

قطاع الرقائق يضغط على الأسواق

جاءت الضغوط الرئيسية من قطاع أشباه الموصلات، بعدما أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC) نتائج فصلية تجاوزت توقعات الأسواق، لكنها رفعت خطتها للإنفاق الرأسمالي إلى ما بين 60 و64 مليار دولار مقارنة بالنطاق السابق البالغ 52 إلى 56 مليار دولار، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن ارتفاع التكاليف المستقبلية.

وأدى ذلك إلى تراجع سهم الشركة بنحو 2%، كما تكبدت شركات أخرى في القطاع خسائر حادة، إذ هبطت أسهم Arm Holdings بأكثر من 7%، وMicron بأكثر من 5%، وAMD بأكثر من 4%، وBroadcom بأكثر من 3%، بينما فقدت أسهم SK Hynix المدرجة في الولايات المتحدة أكثر من 9%.

وفي المقابل، استفاد مؤشر داو جونز من محدودية انكشافه على قطاع الرقائق، ما خفف من تأثير موجة البيع التي ضربت أسهم التكنولوجيا.

أرباح الشركات تدعم المؤشر

حصل المؤشر أيضًا على دفعة قوية من سهم UnitedHealth، الذي قفز بأكثر من 6% عقب إعلان نتائج مالية فاقت التوقعات. ونظرًا لأن داو جونز يعتمد على الوزن السعري للأسهم، فقد كان لارتفاع السهم تأثير كبير في دعم أداء المؤشر.

كما ساهمت النتائج الإيجابية لعدد من البنوك، إلى جانب تجاوز أكثر من 87% من أول 40 شركة ضمن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لتوقعات الأرباح، في تعزيز ثقة المستثمرين بموسم نتائج الأعمال الحالي.

بيانات الاقتصاد الأمريكي تعزز التفاؤل

أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية استمرار قوة الاقتصاد، بعدما انخفضت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 208 آلاف طلب مقابل توقعات عند 217 ألفًا.

كما ارتفع مؤشر التصنيع الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا إلى 41.4 نقطة، متجاوزًا التوقعات البالغة 13 نقطة ومسجلًا أعلى قراءة منذ نوفمبر 2021، في حين عاد مؤشر الخدمات الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى المنطقة الإيجابية عند 8.7 نقطة لأول مرة منذ نحو عامين.

وسجلت مبيعات التجزئة الأمريكية نموًا بنسبة 0.2% خلال يونيو، بما توافق مع توقعات الأسواق، كما جاءت مجموعة المراقبة عند 0.5%، بينما انخفضت المبيعات باستثناء السيارات بنسبة 0.2%، وتراجعت مبيعات محطات الوقود بنسبة 5.3% نتيجة انخفاض أسعار الوقود.

ترقب لسياسة الاحتياطي الفيدرالي

رغم قوة البيانات الاقتصادية، لا تزال الأسواق تتوقع بنسبة تقارب 83% أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر يومي 28 و29 يوليو، بينما تظل احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر قائمة.

ويترقب المستثمرون كذلك تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بمن فيهم نائب رئيس البنك، بحثًا عن إشارات جديدة حول مستقبل السياسة النقدية، خاصة بعد أن منحت بيانات التضخم الأخيرة الأسواق أملًا في تباطؤ وتيرة التشديد.

في المقابل، أظهرت بيانات مبيعات المنازل القائمة تراجعًا شهريًا بنسبة 5.4%، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على القطاعات الأكثر تأثرًا بارتفاع أسعار الفائدة.

التوقعات الفنية

لا يزال مؤشر داو جونز يتحرك بالقرب من أعلى مستوياته التاريخية، وسط تداولات هادئة وأحجام سيولة محدودة، ما يعكس حالة من الترقب بين المستثمرين.

وتتمثل أول مقاومة أمام المؤشر عند 52,828.90 نقطة، يليها المستوى القياسي البالغ 53,333.18 نقطة. أما على الجانب الهابط، فيبرز مستوى 52,586.81 نقطة كأول منطقة دعم، يليه الحاجز النفسي عند 52,000 نقطة، ثم المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا قرب 51,349 نقطة.

وتظل النظرة الفنية إيجابية في الوقت الحالي، إذ إن استمرار التداول أعلى مستوى 52,586.81 نقطة يعزز فرص إعادة اختبار القمة التاريخية خلال الأيام المقبلة، خاصة إذا واصلت نتائج الشركات والبيانات الاقتصادية تقديم الدعم لثقة المستثمرين.