داو جونز يتقلب بعنف مع قفزة النفط وتصاعد التوترات مع إيران
تقلبات حادة تضرب وول ستريت مع ارتفاع النفط والعوائد وتراجع أسهم التكنولوجيا، وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتلاشي آمال التهدئة.
شهدت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي تقلبات قوية خلال تداولات يوم الخميس، حيث تراجعت الأسواق الأمريكية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، مما ضغط على شهية المخاطرة وأدى إلى موجة بيع واسعة.
وسجل مؤشر داو جونز انخفاضًا بنحو 230 نقطة، أي ما يقارب 0.5%، متخليًا عن مكاسب الجلسة السابقة، بينما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.8%، وهبط مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1.1%، متأثرًا بشكل خاص بضعف أسهم التكنولوجيا. وجاء هذا الأداء كتحول حاد بعد موجة صعود سابقة كانت مدفوعة بتفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وخلال التداولات، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر داو إلى مستوى 46200 قبل أن ترتد سريعًا نحو 46800، في تحركات تعكس حالة التذبذب الحاد وعدم اليقين في الأسواق.
بدأت موجة التراجع منذ جلسة آسيا، حيث تأثرت الأسواق سلبًا برفض إيران مقترح وقف إطلاق النار، ما زاد من المخاوف بشأن استمرار الصراع. وانخفضت مؤشرات رئيسية مثل كوسبي الكوري بأكثر من 3%، كما تراجعت الأسواق الصينية وهونغ كونغ بنحو 1%، بينما لحقت الأسواق الأوروبية بنفس الاتجاه.
على صعيد التوترات الجيوسياسية، ازدادت المخاوف مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تعليق الضربات، إلى جانب تقارير عن تصعيد عسكري محتمل. كما ساهمت تصريحات ترامب الحادة تجاه إيران، وتقارير عن تطورات ميدانية، في زيادة حالة القلق في الأسواق.
في المقابل، قفزت أسعار النفط بشكل ملحوظ، حيث ارتفع خام برنت بأكثر من 5% ليتجاوز 107 دولارات للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 4% إلى قرابة 95 دولارًا. هذا الارتفاع دفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية للصعود، مع اقتراب عائد السندات لأجل 10 سنوات من 4.4%، وبلوغ العوائد طويلة الأجل مستويات قريبة من 5%.
وأدى ارتفاع العوائد إلى زيادة الضغط على الأسهم، خاصة في القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة مثل التكنولوجيا، التي تعرضت لضغوط إضافية بسبب تطورات في قطاع الذكاء الاصطناعي. فقد أثار إعلان شركة ألفابت عن تقنية جديدة لضغط البيانات مخاوف بشأن تراجع الطلب على شرائح الذاكرة، ما أدى إلى هبوط أسهم شركات مثل ميكرون ولام ريسيرش وأبلايد ماتيريالز، بالإضافة إلى تراجع شركات كبرى مثل تسلا ومايكروسوفت وأمازون وميتا.
في المقابل، ظهرت بعض النقاط الإيجابية المحدودة، حيث ارتفعت أسهم بعض الشركات المالية بعد الإعلان عن صفقات اندماج كبيرة.
على صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكي استقرارًا نسبيًا، حيث ارتفعت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 210 آلاف، بما يتماشى مع التوقعات، بينما تراجعت الطلبات المستمرة إلى أدنى مستوى لها منذ مايو 2024، ما يشير إلى أن سوق العمل لا يزال متماسكًا رغم تباطؤ الزخم.
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، مع توقعات محدودة بخفض واحد فقط خلال عام 2026. وتشير تقديرات الأسواق إلى احتمالية كبيرة لاستمرار تثبيت الفائدة خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يضيف مزيدًا من الضغوط على الأسهم.
بشكل عام، تعكس تحركات الأسواق حالة من القلق المتزايد، حيث تظل اتجاهات الأسهم مرهونة بتطورات الأوضاع الجيوسياسية وأسعار النفط، إلى جانب مسار السياسة النقدية الأمريكية.