داو جونز يسجل قمة تاريخية بدعم القطاعات التقليدية وسط تراجع أسهم التكنولوجيا

حقق مؤشر داو جونز مستوى قياسيًا جديدًا مع انتقال الاستثمارات من أسهم التكنولوجيا إلى قطاعات الرعاية الصحية والمالية والصناعة، بينما أدت تكاليف شرائح الذاكرة المرتفعة إلى الضغط على بعض عمالقة التكنولوجيا.

Jun 25, 2026 - 19:33
داو جونز يسجل قمة تاريخية بدعم القطاعات التقليدية وسط تراجع أسهم التكنولوجيا

سجل مؤشر داو جونز الصناعي مستوى قياسيًا جديدًا خلال تعاملات الخميس، مدعومًا بصعود قطاعات الرعاية الصحية والمالية والصناعات، في الوقت الذي تعرضت فيه أسهم التكنولوجيا لضغوط نتيجة إعادة توزيع الاستثمارات داخل السوق.

ووصل المؤشر إلى قمة خلال اليوم قرب 52,650 نقطة قبل أن يتراجع ليستقر حول 52,200 نقطة. ورغم تسجيله مكاسب بنحو 0.7% خلال الجلسة، تراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.3%، مما يعكس أن التحرك لم يكن موجة شراء عامة، بل انتقالًا لرأس المال بين قطاعات مختلفة.

وجاء الدعم الرئيسي لداو جونز من شركات كانت بعيدة عن قيادة السوق خلال موجة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي، حيث ارتفعت أسهم قطاعات القيمة والدورات الاقتصادية. وساهمت مكاسب شركات مثل جونسون آند جونسون وجي بي مورغان تشيس بأكثر من 2% لكل منهما، بينما صعد سهم كاتربيلر بنحو 5%.

تحول الاستثمارات يدعم القطاعات التقليدية

ساهم هيكل مؤشر داو جونز، الذي يعتمد بشكل أكبر على الشركات الصناعية وأقل على شركات التكنولوجيا العملاقة، في استفادته من حركة انتقال الأموال بعيدًا عن أسهم النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ومع تراجع بعض أسهم التكنولوجيا الكبرى، تمكنت الأسهم الصناعية والمالية من قيادة الصعود، ما جعل تحرك السوق يبدو أقرب إلى إعادة توزيع للاستثمارات وليس موجة ارتفاع شاملة لجميع القطاعات.

طفرة شرائح الذاكرة تضغط على بعض شركات التكنولوجيا

كان قطاع شرائح الذاكرة أحد أبرز العوامل المؤثرة في تحركات السوق، حيث أدى الطلب القوي على رقائق الذاكرة المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى تقليص المعروض ورفع الأسعار بشكل كبير.

واستفادت الشركات المنتجة للشرائح من هذه الظروف، حيث ارتفع سهم شركة ميكرون بنحو 14% بعد إعلان نتائج قوية، تضمنت إيرادات قياسية وهوامش ربح مرتفعة، إضافة إلى بيع إنتاجها من الذاكرة المتقدمة حتى العام المقبل.

كما صعد سهم كوالكوم بنحو 6% بعد توقعات إيجابية، وامتدت المكاسب إلى شركات أخرى في القطاع مثل ويسترن ديجيتال وأبلايد ماتيريالز.

لكن في المقابل، واجهت الشركات التي تعتمد على شراء الشرائح ارتفاعًا في تكاليف الإنتاج. وتراجع سهم آبل بنحو 5% بعد رفع أسعار بعض منتجاتها بسبب زيادة تكاليف المكونات، بينما انخفض سهما ألفابت وميتا مع مخاوف من تأثير ارتفاع أسعار الذاكرة على هوامش الأرباح.

وأصبحت طفرة الذكاء الاصطناعي أكثر انتقائية، حيث تنتقل الفوائد بشكل أكبر إلى الشركات المنتجة للبنية التحتية التقنية بدلًا من جميع شركات التكنولوجيا.

بيانات التضخم والنمو تدعم استمرار سياسة الاحتياطي الفيدرالي

جاءت تحركات السوق بعد صدور بيانات اقتصادية أمريكية أظهرت استمرار التضخم والنمو عند مستويات قوية.

وارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي PCE، وهو المقياس المفضل للاحتياطي الفيدرالي، بنسبة 0.3% على أساس شهري و3.4% سنويًا، وهي مستويات جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق.

كما ارتفع مؤشر PCE العام بنسبة 0.4% شهريًا، وهي زيادة أقل قليلًا من توقعات المحللين البالغة 0.5%.

وفي جانب النمو، تم تعديل الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الأول إلى نمو سنوي بنسبة 2.1% مقارنة بالتقدير السابق البالغ 1.6%. كذلك تراجعت طلبات إعانة البطالة إلى 215 ألفًا، بينما ارتفع الدخل الشخصي والإنفاق بنسبة 0.7% لكل منهما.

وتشير هذه البيانات إلى استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي مع بقاء التضخم مرتفعًا، وهو ما يدعم موقف الاحتياطي الفيدرالي في الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول.

وتراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بشكل طفيف بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 4.37%، دون وجود إشارات إلى قلق كبير من جانب المستثمرين.

التحليل الفني لمؤشر داو جونز

يواجه مؤشر داو جونز مقاومة أولى عند مستوى القمة التاريخية قرب 52,650 نقطة، بينما قد يفتح اختراقها الطريق نحو مستوى 52,700 ثم الحاجز النفسي عند 53,000 نقطة.

ويشير مؤشر القوة النسبية العشوائي اليومي Stoch RSI قرب مستوى 47 إلى وجود مساحة لاستمرار الصعود دون ظهور علامات واضحة على انتهاء الاتجاه.

أما مستويات الدعم فتبدأ عند منطقة 52,200 نقطة، يليها مستوى 52,000 الذي يمثل قاعدة التراجع الأخيرة. وفي حال كسر هذا المستوى، قد يتجه المؤشر نحو منطقة 51,800 نقطة، والتي قد تشير إلى تحول أوسع في حركة السوق.

ورغم استمرار الاتجاه الإيجابي، فإن الصعود الحالي يعتمد بشكل كبير على عدد محدود من القطاعات الدورية، وليس على مشاركة واسعة من جميع الأسهم. لذلك ستعتمد قدرة المؤشر على تسجيل مستويات قياسية جديدة على ما إذا كان نطاق المشاركة سيتوسع أم ستستمر أسهم التكنولوجيا في التراجع.