داو جونز يفقد مكاسب ارتداده مع توقف نمو الإنتاج الصناعي وارتفاع عوائد الخزانة

عاد مؤشر داو جونز للضغط البيعي قرب 51500 بعدما جاء الإنتاج الصناعي الأمريكي دون توقعات النمو، بينما أدى صعود عوائد سندات الخزانة إلى زيادة الضغوط على الأسهم وترقب بيانات اقتصادية جديدة قبل اجتماع أكتوبر.

Sep 18, 2026 - 19:58
داو جونز يفقد مكاسب ارتداده مع توقف نمو الإنتاج الصناعي وارتفاع عوائد الخزانة

عاد مؤشر داو جونز الصناعي إلى التراجع خلال تعاملات الجمعة، متخليًا عن الارتداد الذي سجله في الجلسة السابقة، ليتداول بالقرب من مستوى 51500، وهو المستوى الذي توقفت عنده موجة البيع يوم الأربعاء. واستمر الضغط البيعي منذ أعلى مستويات الجلسة، مع تحول مستويات الدعم المؤقتة إلى محطات يتوقف عندها الهبوط قبل استئنافه.

كما سجل المؤشر خلال الجلسات الثلاث الأخيرة قممًا أدنى من الجلسة السابقة، في إشارة إلى استمرار ضعف الزخم الصعودي. وفي الوقت نفسه، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مجددًا فوق 5%، بينما جاءت بيانات الإنتاج الصناعي الأمريكية الوحيدة على جدول الجمعة دون نمو.

الإنتاج الصناعي لا يسجل أي زيادة

استقر الإنتاج الصناعي الأمريكي خلال أغسطس/آب عند 0%، مقابل توقعات بارتفاعه 0.3%، وذلك بعد نمو بنسبة 0.2% في يوليو/تموز. ويعكس هذا المؤشر حجم الإنتاج الفعلي للمصانع والمناجم والمرافق داخل الولايات المتحدة، ما يجعله من أبرز البيانات التي تقيس النشاط الاقتصادي المرتبط تاريخيًا باسم مؤشر داو جونز.

ومع ذلك، فإن المؤشر لا يضم أي شركات تعمل في قطاع التعدين أو المرافق، إذ تقتصر مكوناته الثلاثون على شركات من قطاعات أخرى.

أربع شركات صناعية تمثل 15.7% من داو جونز

تضم قائمة الشركات الصناعية في المؤشر كاتربيلر (CAT)، وهانيويل (HON)، وبوينغ (BA)، و3M (MMM). وتمثل هذه الشركات مجتمعة نحو 15.7% من وزن داو جونز، وهي حصة تتجاوز قليلًا نصف الوزن الذي تمثله الشركات المالية الخمس في المؤشر.

ورغم احتفاظ المؤشر بكلمة «الصناعي» في اسمه منذ عام 1896، فإن أربع شركات فقط من مكوناته الحالية تندرج ضمن التصنيف الصناعي.

وتباين أداء هذه الشركات خلال عام 2026؛ فقد ارتفع سهم كاتربيلر بأكثر من 36%، بينما حقق سهم 3M مكاسب تقل عن 2%، وتراجع سهم بوينغ بنحو 7%. وبسبب اعتماد أوزان داو جونز على أسعار الأسهم، فإن وزن كاتربيلر البالغ 9% يمنحها تأثيرًا على حركة المؤشر يفوق تأثير الشركات الصناعية الثلاث الأخرى مجتمعة.

ولا يعني ثبات الإنتاج خلال شهر واحد أن الشركات الأربع ستتعرض لأثر مباشر وفوري. لكن البيانات تصبح مهمة عند النظر إلى الطلبات المستقبلية، إذ إن المصانع التي لا تزيد إنتاجها تكون أقل احتياجًا إلى شراء المعدات والآلات وأنظمة التحكم والمواد اللاصقة التي توفرها هذه الشركات.

ولهذا السبب، تكتسب بيانات السلع المعمرة المنتظر صدورها يوم الجمعة أهمية خاصة بالنسبة إلى كاتربيلر وبوينغ وهانيويل و3M، لأنها تقدم صورة أوضح عن حجم الطلبات الجديدة.

التضخم المرتفع يبقي احتمالات التشديد قائمة

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، شميد، الذي لا يتمتع بحق التصويت في اللجنة حتى عام 2028، إنه دعم قرار رفع الفائدة الذي صدر يوم الأربعاء. وأشار إلى أن البيانات الأخيرة تشير إلى بقاء مسار التضخم فوق 3%، موضحًا أن ضغوط الأسعار لا ترتبط بالطاقة وحدها، بل تظهر أيضًا عبر مجموعة واسعة من السلع والخدمات.

وحصل خطاب شميد على درجة 8.0 وفق مقياس يقيس مدى ميل تصريحاته نحو أسعار فائدة أعلى، مقارنة بمتوسط يبلغ 7.2 عادةً.

وعادت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى تجاوز 5% بعد تراجعها يوم الخميس، وذلك عقب تسجيلها في وقت سابق من الأسبوع أعلى مستوى لها منذ يوليو/تموز 2007. كما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عامًا فوق 5.30%.

وفي اليوم نفسه الذي أظهرت فيه بيانات الإنتاج الصناعي عدم تسجيل المصانع أي نمو، أكد شميد أن أداء الاقتصاد جيد باستثناء مشكلة التضخم.

وتؤثر هذه المستويات المرتفعة من العوائد في تكلفة تمويل الطائرات والاقتراض للشركات، ما ينعكس أولًا على عملاء بوينغ ثم على بقية شركات المؤشر من خلال تكاليف ديونها الخاصة.

وتشير توقعات الاحتياطي الفيدرالي إلى وصول التضخم الأساسي إلى 3.4% خلال العام الحالي، وهي نسبة أعلى من التقديرات التي صدرت في يونيو/حزيران، مع عدم عودة التضخم إلى مستوى 2% المستهدف قبل عام 2029. وفي المقابل، يُتوقع نمو الاقتصاد بنسبة 2.3% واستقرار البطالة عند 4.1%، وهي مستويات يرى معها أعضاء اللجنة أن الاقتصاد قادر على تحمل زيادة أخرى في أسعار الفائدة.

بيانات جديدة تسبق اجتماع أكتوبر

تترقب الأسواق يوم الأربعاء صدور القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات عند الساعة 13:45 بتوقيت جرينتش. وتشير التوقعات إلى وصول مؤشر التصنيع إلى 53.6 مقارنة بـ53.9 سابقًا، بينما يُنتظر أن يتراجع مؤشر الخدمات إلى 56 من 56.5.

وتعني قراءة أعلى من 50 أن عدد الشركات التي تسجل نموًا يفوق عدد الشركات التي تواجه انكماشًا. وبالتالي، من المتوقع أن يظل قطاعا التصنيع والخدمات داخل منطقة النمو رغم تباطؤ القراءات.

وفي يوم الجمعة عند الساعة 12:30 بتوقيت جرينتش، تصدر بيانات طلبات السلع المعمرة، مع توقعات بانخفاض قدره 0.5% بعد ارتفاع بلغ 1.1% في يوليو/تموز. وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة لشركات كاتربيلر وبوينغ وهانيويل و3M لأنها تعكس اتجاه الطلبات في قطاع السلع الرأسمالية.

كما تنتظر الأسواق بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية يوم الخميس، مع توقعات بوصولها إلى 202 ألف طلب مقارنة بـ196 ألفًا في القراءة السابقة.

ويصدر مسح جامعة ميشيغان يوم الجمعة، وسط توقعات باستقرار مؤشر معنويات المستهلكين عند 47.8، إلى جانب متابعة توقعات الأسر لأسعار السلع خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، والتي بلغت في القراءة الأخيرة 4.6%. وتمثل شركات هوم ديبوت (HD) وماكدونالدز (MCD) ونايكي (NKE) وأمازون (AMZN) نحو 9.6% من المؤشر، كما تتأثر بأرقام هذه البيانات. ومن المنتظر أن تؤكد القراءة الجديدة التقدير السابق للمعنويات حتى منزلة عشرية واحدة.

المستويات الفنية والاتجاه المتوقع

على الجانب الصاعد، فشل مؤشر داو جونز في تجاوز مستوى 52000، بعدما سجل أعلى مستوى خلال الجلسة أسفل هذا الحاجز بقليل. وإذا تمكن المؤشر من اختراقه، يبرز المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا بالقرب من 52600 كمستوى تالٍ، خصوصًا أن هذا المتوسط يتجه للانخفاض منذ بداية سبتمبر/أيلول وقد حد من محاولات الارتداد منذ قرار الاحتياطي الفيدرالي.

أما في الاتجاه الهابط، فيظهر مستوى 51500 تقريبًا كأول منطقة دعم، مع وجود أدنى مستوى للجلسة أسفله مباشرة. وفي حال استمرار التراجع، يقع قاع الأربعاء بالقرب من 51200، وهو أدنى مستوى وصل إليه المؤشر منذ يونيو/حزيران، يليه مستوى 51000.

ويظل الاتجاه الفني تحت الضغط طالما بقي مستوى 52000 عائقًا أمام الارتفاع. وتقترب قراءة مؤشر ستوكاستيك للقوة النسبية اليومي (Stoch RSI)، الذي يقيس الزخم، من 24 وتواصل الانخفاض، بما يتوافق مع تسجيل المؤشر قممًا متراجعة. أما الإغلاق اليومي أعلى مستوى 52000 فسيغير الصورة الفنية السلبية الحالية.