داو جونز يقترب من قمته التاريخية مع انتقال السيولة من أسهم الرقائق إلى القطاعات التقليدية
اقترب مؤشر داو جونز من أعلى مستوياته القياسية بدعم من أسهم الرعاية الصحية والقطاع المالي، بينما تواصل الأموال الخروج من أسهم أشباه الموصلات وسط ترقب قرارات الفيدرالي والبيانات الاقتصادية الأمريكية.
واصل مؤشر داو جونز الصناعي مكاسبه القوية خلال تعاملات الثلاثاء، مرتفعًا بنحو 700 نقطة ليتداول بالقرب من مستوى 52,900 نقطة، ليصبح على بعد نحو 450 نقطة فقط من أعلى مستوى تاريخي سجله خلال الأسبوع الأول من يوليو. وجاء هذا الأداء بدعم من انتقال السيولة إلى القطاعات التقليدية، في وقت تتعرض فيه أسهم شركات أشباه الموصلات لضغوط بيعية متواصلة.
ورغم أن صعود المؤشر قد يوحي بتحسن واسع في شهية المخاطرة، فإن المشهد داخل السوق يعكس صورة مختلفة، إذ تكبد قطاع الرقائق خسائر تجاوزت 20% خلال الشهر الجاري، بينما شهد المؤشر الكوري الجنوبي تفعيل قاطع التداول للمرة التاسعة هذا العام بعد هبوط حاد تجاوز 11%.
انتقال السيولة إلى القطاعات الدفاعية
سجلت تسعة من أصل أحد عشر قطاعًا ضمن مؤشر S&P 500 مكاسب خلال الجلسة، حيث بلغت أسهم الرعاية الصحية والقطاع المالي مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بالأداء القوي لشركات التأمين، فيما ارتفع قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية بنحو 4% بفضل نتائج أعمال قوية لإحدى الشركات.
في المقابل، استقر قطاع التكنولوجيا بالقرب من أدنى مستوياته منذ أوائل مايو، في إشارة إلى أن المستثمرين لا يخرجون من سوق الأسهم، وإنما يعيدون توزيع استثماراتهم بعيدًا عن شركات التكنولوجيا وأسهم الذكاء الاصطناعي باتجاه القطاعات التقليدية التي يتمتع بها مؤشر داو جونز بثقل أكبر.
تركيبة داو جونز تمنحه أفضلية
استفاد المؤشر أيضًا من طريقة احتسابه المعتمدة على سعر السهم، إذ أسهمت شركات مرتفعة السعر في دفعه بقوة إلى الأعلى.
وقفز سهم Sherwin-Williams بنحو 8% بعد إعلان نتائج فصلية فاقت التوقعات مع رفع الشركة لتقديراتها السنوية، وهو ما منح المؤشر عددًا كبيرًا من النقاط بفضل الوزن السعري المرتفع للسهم.
كما ارتفع سهم Coca-Cola بنحو 5% بعد تحقيق نتائج مالية قوية وتحسين توقعاتها المستقبلية.
وفي المقابل، لم يؤثر الهبوط الحاد لأسهم شركات مثل Micron وAMD على أداء داو جونز، رغم انخفاضهما بنحو 9% و6% على التوالي، لعدم إدراجهما ضمن مكونات المؤشر، بينما بقي سهم NVIDIA، وهو شركة الرقائق الوحيدة داخل المؤشر، أكثر تماسكًا مقارنة ببقية شركات القطاع.
وساهمت أيضًا شركات البرمجيات في دعم المؤشر، بعدما صعد سهم Microsoft بنحو 2%، وارتفع سهم Salesforce بنسبة 5%، في حين يترقب المستثمرون نتائج Apple خلال الأيام المقبلة، بعد وصول قيمتها السوقية إلى نحو خمسة تريليونات دولار.
النفط والفائدة.. مفتاح استمرار الصعود
يرى المحللون أن استمرار انتقال السيولة نحو القطاعات الدورية يعتمد على عاملين رئيسيين، أولهما استمرار انخفاض أسعار النفط، وثانيهما استقرار أسعار الفائدة.
فقد تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى قرابة 78 دولارًا للبرميل، بينما انخفض خام برنت إلى أقل من 84 دولارًا، بدعم من التقدم الدبلوماسي في ملف الشرق الأوسط، وليس نتيجة زيادة الإمدادات.
وفي هذا السياق، أجرت إيران اتصالات مع السعودية وسلطنة عُمان بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، بينما طرحت مسقط مبادرة مدعومة خليجيًا تقوم على مساهمات طوعية للسفن العابرة بدلًا من الرسوم الإيرانية. وأشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهذه الاتصالات، في حين نفت طهران وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن.
كما أظهرت البيانات تراجع عدد السفن العابرة لمضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى أقل من 30 سفينة، مقارنة بنحو 100 سفينة يوميًا قبل اندلاع الحرب.
الأسواق تترقب قرار الفيدرالي وسلسلة من البيانات المهمة
ينتظر المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر صدوره الأربعاء، وسط توقعات واسعة بتثبيت أسعار الفائدة عند 3.75%، رغم استمرار تسعير الأسواق لاحتمال يقارب الثلث لرفع الفائدة في يوليو، مع ارتفاع احتمالات تنفيذ زيادة واحدة على الأقل بحلول سبتمبر إلى نحو 80%.
وسيترقب المستثمرون أيضًا المؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي، خاصة بعد تخلي البنك عن استخدام التوجيهات المستقبلية، ما يجعل نتائج التصويت داخل لجنة السياسة النقدية عنصرًا رئيسيًا في تقييم توجهات البنك.
ويشهد الخميس صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، تشمل مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، والناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الثاني، إضافة إلى بيانات طلبات إعانة البطالة.
أما يوم الجمعة، فتتجه الأنظار إلى مؤشر تكلفة التوظيف، ومؤشر مديري المشتريات في شيكاغو، واستطلاع ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان، إلى جانب توقعات التضخم السنوية، والتي ستوفر مؤشرات إضافية بشأن تأثير انخفاض أسعار الطاقة على توقعات المستهلكين.
التحليل الفني لمؤشر داو جونز
من الناحية الفنية، يواجه المؤشر أولى مستويات المقاومة بالقرب من 52,900 نقطة، بينما يمثل مستوى 53,000 نقطة الهدف التالي في حال استمرار الصعود، قبل استهداف القمة التاريخية فوق 53,300 نقطة.
أما على الجانب الهبوطي، فيشكل مستوى 52,600 نقطة أول مناطق الدعم، يليه مستوى 52,200 نقطة، ثم الحاجز النفسي عند 52,000 نقطة، بينما يمثل المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا قرب 51,600 نقطة آخر خطوط الدفاع عن الاتجاه الصاعد.
وتظل النظرة الفنية إيجابية طالما حافظ المؤشر على التداول أعلى مستوى 52,600 نقطة، مع بقاء الهدف الرئيسي عند تسجيل قمم تاريخية جديدة فوق 53,300 نقطة، في حين يُلغى هذا السيناريو إذا أغلق المؤشر دون مستوى 52,200 نقطة. وتشير مؤشرات الزخم إلى أن السوق قد يشهد فترة من التهدئة أو التحركات العرضية على المدى القصير بعد موجة الصعود القوية، دون ظهور إشارات واضحة على انعكاس الاتجاه الصاعد.