داو جونز يقفز 500 نقطة مع تراجع عوائد السندات طويلة الأجل
ارتفع مؤشر داو جونز بنحو 510 نقاط إلى ما دون 52600، مستعيدًا جزءًا من خسائره السابقة مع تراجع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل، رغم استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الطاقة.
ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي DJIA خلال تعاملات الجمعة بنحو 510 نقاط، ليتداول أسفل مستوى 52600 بقليل، منهياً سلسلة من أربع جلسات متتالية من الخسائر. وساهمت بيانات التضخم في تحريك المؤشر بنحو 100 نقطة عند الساعة 12:30 بتوقيت جرينتش، قبل أن تتسع المكاسب خلال فترة ما بعد الظهر مع تراجع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل.
وفي الوقت نفسه، تراجعت أسعار النفط الخام خلال الجلسة، بينما سجل الديزل الأمريكي مستوى قياسيًا جديدًا عند محطات الوقود صباح الجمعة، ما يعكس استمرار الضغوط في سوق الطاقة رغم انخفاض أسعار الخام.
عوائد السندات طويلة الأجل تتراجع بعد الاقتراب من 5%
ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.00% عقب صدور بيانات التضخم، قبل أن يتراجع إلى قرابة 4.90%. أما عائد السندات لأجل 30 عامًا، فقد انخفض خلال اليوم بعدما وصل يوم الخميس إلى 5.37%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007.
وفي المقابل، ارتفع عائد السندات لأجل عامين خلال الجلسة، لكنه تخلى عن معظم الزيادة التي بلغت 11 نقطة أساس. ويُعد هذا الجزء من منحنى العائد الأكثر ارتباطًا بتوقعات اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء المقبل، وهو الجزء الذي لم يشهد التراجع نفسه الذي سجلته العوائد طويلة الأجل.
وكانت جلسات البيع الأربع السابقة مدفوعة بآلية مشابهة، إذ سجل عائد السندات لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 خلال هذا الأسبوع، بينما بلغ عائد السندات لأجل 30 عامًا أعلى مستوى منذ 2007. وأدى ارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل إلى الضغط على أسهم أشباه الموصلات خلال جلسة الخميس، في حين ركز الجزء القصير من منحنى العائد على احتمالات رفع الفائدة وتأثيره في النمو.
التضخم الرئيسي مدفوع بالبنزين والأساسي يتأثر بخدمات النقل
ارتفع مؤشر أسعار المستهلك CPI بنسبة 0.4% خلال أغسطس/آب، وبنسبة 3.4% على أساس سنوي، وجاءت القراءتان متوافقتين مع التوقعات. وفي الوقت نفسه، ارتفع التضخم الأساسي بنسبة 0.3% على أساس شهري، مقابل توقعات عند 0.2%، بينما تراجع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 2.4% من 2.5%.
وارتفعت أسعار البنزين بنسبة 3.9% خلال الشهر، وأسهمت وحدها بأكثر من ثلث الزيادة الشهرية في مؤشر الأسعار، بينما ارتفع مؤشر الطاقة بنسبة 16.3% على أساس سنوي.
ولم يكن ارتفاع التضخم الأساسي ناتجًا عن السلع، إذ ارتفعت السلع الأساسية بنسبة 0.1% على أساس شهري و0.7% على أساس سنوي. وكان التأثير الأكبر من الخدمات المرتبطة باستخدام الوقود، حيث ارتفعت أسعار تذاكر الطيران بنسبة 2.7% خلال الشهر و23.4% سنويًا، بينما زادت خدمات النقل بنسبة 0.5%، وتسارع ارتفاع تكاليف السكن إلى 0.3% من 0.1%.
وبذلك ارتفع التضخم الأساسي الشهري من 0.0% في يونيو/حزيران إلى 0.2% في يوليو/تموز ثم 0.3% في أغسطس/آب، مع مساهمة أسعار بعض الخدمات التي لا تدخل مباشرة ضمن مكونات الطاقة في دفع القراءة الأساسية إلى الأعلى.
أسعار الخام تنخفض رغم قفزة الديزل
تراجعت أسعار النفط الخام خلال تعاملات الجمعة، رغم احتفاظ خامي القياس بمكاسب تقارب 20% خلال الشهر الماضي. وتجاوز سعر الديزل الأمريكي مستوى 6.00 دولارات للجالون للمرة الأولى، مسجلًا 6.05 دولار مقابل 5.32 دولار قبل شهر.
ويُعد قطاع الطاقة أصغر القطاعات وزنًا داخل مؤشر داو جونز، بنسبة 2.4%، ما يعني أن تحركات أسعار النفط لا تمثل العامل الرئيسي في حركة المؤشر مقارنة بتأثير العوائد وتكاليف التمويل على مكوناته.
تراجع ثقة المستهلك وارتفاع توقعات التضخم
أظهرت القراءة الأولية لمسح جامعة ميشيغان لشهر سبتمبر/أيلول تراجع معنويات المستهلكين إلى 47.8 مقارنة بـ51.7 سابقًا، كما جاءت أقل من التوقعات البالغة 51. وانخفض مكون التوقعات إلى 45.8 من 51.5.
ويُجرى هذا المسح منذ عام 1952، فيما يعود أدنى مستوى تاريخي له إلى أربعة أشهر فقط. وفي الوقت نفسه، ارتفعت توقعات التضخم للعام المقبل إلى 4.6% من 4.0%، بينما صعدت توقعات التضخم لخمس سنوات إلى 3.4% من 3.3%.
وتزيد هذه المستويات من تعقيد موقف الاحتياطي الفيدرالي، إذ إن ارتفاع توقعات التضخم قد يحد من مساحة خفض الفائدة ويُبقي احتمالات استمرار التشديد النقدي قائمة.
الأسواق تتوقع سلسلة من رفع الفائدة
تسعّر العقود الآجلة حاليًا احتمالًا بنسبة 86.71% لتحرك سعر الفائدة إلى نطاق 3.75%-4.00% خلال اجتماع الأربعاء المقبل. وبحلول اجتماع 9 ديسمبر/كانون الأول، تصل احتمالات بلوغ نطاق 4.00%-4.25% إلى 93.96%.
أما بحلول اجتماع 17 مارس/آذار، فتُظهر التسعيرات احتمالًا بنسبة 89.29% للوصول إلى نطاق 4.25%-4.50%، مع وجود توقعات برفع رابع ضمن تسعير الأسواق بحلول اجتماع يوليو/تموز 2027. وبالتالي، أصبح النقاش في الأسواق يتمحور حول عدد مرات رفع الفائدة التي قد يحتاجها الاحتياطي الفيدرالي، وليس فقط إمكانية تنفيذ الرفع من عدمه.
وكانت توقعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يونيو/حزيران قد أشارت إلى سعر فائدة على الأموال الفيدرالية عند 3.8% بنهاية العام الحالي، و3.6% خلال العام المقبل، و3.1% على المدى الطويل. وتقترب توقعات السوق من مستويات أعلى من ذلك لعام 2027.
ومن المقرر أن تصدر مجموعة جديدة من التوقعات الاقتصادية بالتزامن مع قرار الأربعاء، ما سيتيح مقارنة توقعات أعضاء اللجنة مع التسعير الحالي لمنحنى العائد.
بيانات اقتصادية مهمة قبل قرار الفيدرالي
تتجه الأنظار يوم الأربعاء إلى بيانات مبيعات التجزئة لشهر أغسطس/آب، والتي تصدر في الساعة 12:30 بتوقيت جرينتش، بعد تراجع سابق بنسبة 0.6%، بينما سجلت مجموعة المراقبة الأخيرة انخفاضًا بنسبة 0.4%.
ويصدر قرار الاحتياطي الفيدرالي في الساعة 18:00 بتوقيت جرينتش، بالتزامن مع التوقعات الاقتصادية الجديدة، على أن يعقد المؤتمر الصحفي في الساعة 18:30. وتصل بيانات مبيعات التجزئة إلى صانعي السياسة قبل التصويت المفترض بنحو خمس ساعات ونصف.
ويشهد يوم الخميس صدور بيانات بدايات الإسكان وتصاريح البناء ومطالبات البطالة، التي بلغت آخر قراءة لها 206 آلاف، إلى جانب مسح بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، الذي سجل 47.4 في القراءة السابقة. أما بيانات الإنتاج الصناعي فتصدر يوم الجمعة.
المستويات الفنية والانحياز
على الجانب الصاعد، يمثل المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا EMA قرب مستوى 52750 أول مقاومة مهمة، بعدما فشل المؤشر في تجاوزها خلال الجلسة. وفوق هذا المستوى، تظهر مقاومة عند 53000 ثم منطقة 53250، يليها مستوى 53500 والنطاق الممتد قرب 53800، الذي حد من مكاسب المؤشر خلال أغسطس/آب. وتقع قمة أوائل أغسطس/آب قرب 54750، أي أعلى بنحو 4% من المستويات الحالية.
أما على الجانب الهابط، فيمثل قاع الجلسة قرب 52100 أول منطقة دعم، بينما جاء إغلاق الخميس مباشرة أسفلها. ويلي ذلك مستوى 52000، ثم 51500 والقاع المسجل في يونيو/حزيران قرب 51300. ولا يزال المتوسط المتحرك الأسي لـ200 يوم، الموجود قرب 50250، بعيدًا عن نطاق التداول الحالي.
ويظل الانحياز الفني هبوطيًا طالما بقي المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا قرب 52750 عائقًا أمام استمرار الصعود، مع اعتبار منطقة 52100 الهدف الأول في حال تجددت الضغوط البيعية، يليها مستوى 52000.
كما أن مؤشر Stoch RSI اليومي، الموجود قرب 39، لم يدخل منطقة التشبع البيعي منذ يوليو/تموز، ما يشير إلى أن موجة البيع الممتدة لأربع جلسات لم تستنفد الزخم الهبوطي بالكامل. وفي المقابل، تشير قراءة المؤشر على إطار خمس دقائق، قرب 75، إلى أن الارتداد الحالي قد يكون متأخرًا وليس في مراحله الأولى.
وسيؤدي الإغلاق اليومي فوق مستوى 53000 إلى إبطال السيناريو الهبوطي الحالي، ويفتح المجال أمام استهداف منطقة 53250 مجددًا.