داو جونز يهبط لأدنى مستوياته في 2026 تحت ضغط صدمة النفط وتصاعد حرب الشرق الأوسط
تراجع حاد في وول ستريت مع قفزة أسعار النفط وتلاشي آمال خفض الفائدة، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وضغوط تضخمية متزايدة.
شهدت الأسواق الأمريكية موجة هبوط حادة خلال تداولات الخميس، حيث تراجع مؤشر داو جونز الصناعي إلى ما دون مستوى 46000 نقطة، متأثرًا بتزايد المخاوف من دخول الاقتصاد الأمريكي في مرحلة ركود تضخمي، في ظل الارتفاع الحاد بأسعار النفط الناتج عن تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.8%، ليكسر المتوسط المتحرك لـ200 يوم لأول مرة منذ مايو الماضي، فيما خسر مؤشر ناسداك المركب حوالي 1%. كما اقترب مؤشر راسل 2000 من منطقة التصحيح بعد فقدانه قرابة 10% من أعلى مستوياته السنوية، في ظل عمليات بيع واسعة النطاق.
في سوق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط بشكل قوي بعد استهداف منشآت حيوية للطاقة في قطر والسعودية، حيث قفز خام برنت إلى أكثر من 118 دولارًا قبل أن يتراجع إلى نحو 112 دولارًا، بينما صعد خام غرب تكساس إلى قرابة 97 دولارًا للبرميل. ويأتي ذلك في ظل تصعيد مستمر للصراع في المنطقة، مما أدى إلى تعطيل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز وخروج نحو 20 مليون برميل يوميًا من الإمدادات العالمية، بالتزامن مع ارتفاع حاد في أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية.
على صعيد السياسة النقدية، قرر الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.5% - 3.75%، إلا أن نبرته جاءت أكثر تشددًا من المتوقع، حيث أظهر عدد متزايد من صناع القرار عدم دعمهم لأي خفض للفائدة خلال العام الجاري. كما تم رفع توقعات التضخم، وسط اعتراف بأن صدمة الطاقة ستؤثر سلبًا على النمو، رغم تأكيد رئيس الفيدرالي على قوة الاقتصاد. في المقابل، تراجعت توقعات الأسواق بشأن خفض الفائدة بشكل ملحوظ، لتقل احتمالية حدوثه قبل نهاية العام.
وفي قطاع التكنولوجيا، رغم إعلان شركة ميكرون عن نتائج فصلية قياسية تجاوزت التوقعات بشكل كبير، إلا أن سهمها تراجع بنحو 7% نتيجة مخاوف المستثمرين من ارتفاع الإنفاق الرأسمالي، خاصة مع خطط التوسع المدعومة بقانون الرقائق الأمريكي. كما تراجعت أسهم شركات كبرى مرتبطة بالقطاع مثل إنفيديا وبرودكوم.
أما البيانات الاقتصادية، فقد أظهرت صورة متباينة؛ إذ انخفضت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 205 آلاف، في إشارة إلى استمرار قوة سوق العمل، بينما ارتفع مؤشر التصنيع في فيلادلفيا إلى أعلى مستوى له في خمسة أشهر، مع استمرار الضغوط التضخمية في قطاع الإنتاج.
وعلى مستوى الأسهم الفردية، قاد سهم بوينغ خسائر مؤشر داو جونز بعد تراجعه بأكثر من 3%، متأثرًا بارتفاع التكاليف واضطرابات سلاسل الإمداد، كما تراجعت أسهم شركات صناعية أخرى مثل كاتربيلر وشروين-ويليامز. في المقابل، سجلت بعض الأسهم أداءً إيجابيًا، حيث ارتفعت سيلزفورس، إلى جانب مكاسب محدودة لكل من فيريزون ووالت ديزني.
في المجمل، يتداول مؤشر داو جونز حاليًا دون متوسطه المتحرك طويل الأجل وبفارق يقارب 9% عن أعلى مستوياته التاريخية، في وقت تشير فيه مؤشرات الزخم إلى دخول السوق في حالة تشبع بيعي، إلا أن استمرار ارتفاع أسعار النفط وتراجع توقعات التيسير النقدي قد يحدان من فرص التعافي في المدى القريب.