داو جونز يهبط نحو 51500 مع ارتفاع عوائد السندات وتعزز رهانات رفع الفائدة
يتعرض مؤشر داو جونز لضغوط مع صعود عوائد سندات الخزانة إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، بعدما عززت بيانات مديري المشتريات القوية توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
يواصل مؤشر داو جونز الصناعي تراجعه خلال تعاملات الأربعاء، متجهًا نحو مستوى 51500، بعد أن أدت بيانات مؤشر مديري المشتريات الأمريكي الأقوى من المتوقع إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة وتعزيز توقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.
وأظهر الإصدار السريع لمؤشرات مديري المشتريات الصادرة عن ستاندرد آند بورز جلوبال استمرار قوة النشاط الاقتصادي الأمريكي، إذ ارتفع المؤشر المركب إلى 58.4 في سبتمبر من 56.0 في أغسطس. كما سجل مؤشر التصنيع 57.0، متجاوزًا التوقعات البالغة 53.5، بينما ارتفع مؤشر الخدمات إلى 58.7 مقابل توقعات عند 56.0. وتُعد هذه من أقوى قراءات المؤشر منذ عام 2021.
ويتداول داو جونز بالقرب من 51500، بعدما تلاشى نحو ثلثي المكاسب التي حققها بين يونيو وأغسطس. ويأتي تراجع المؤشر رغم قوة البيانات الاقتصادية، إذ انعكس ارتفاع توقعات النمو والتضخم على العوائد وزاد الضغوط على الأسهم.
وكانت ماكدونالدز من أكبر الخاسرين داخل مؤشر داو جونز بعد أخبار الشركة، وذلك عقب يوم للمستثمرين أعلنت خلاله التزامها بتخصيص 8.5 مليار دولار لدعم أصحاب الامتياز حتى عام 2036. وفي الوقت نفسه، يتراجع كل من مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ومؤشر ناسداك المركب، مما يشير إلى أن عمليات البيع تمتد إلى السوق على نطاق أوسع ولا تقتصر على شركة واحدة.
وأظهر مسح مديري المشتريات أيضًا وصول مؤشرات الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر 2022، في حين ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات فوق 5%، مسجلًا أعلى مستوى له منذ يوليو 2007.
وزادت تصريحات محافظ الاحتياطي الفيدرالي بار الضغوط على الأسهم، بعدما قال إن المزيد من رفع أسعار الفائدة سيكون على الأرجح ضروريًا، في ظل عدم وجود مسار واضح للتضخم نحو هدف البنك البالغ 2%. وجاءت تصريحاته خلال مؤتمر للاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو تناول القدرة على تحمل تكاليف السكن، حيث عرض مبرراته لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة إلى نطاق 3.75%-4.00% في 16 سبتمبر، في أول زيادة منذ يوليو 2023، ومن المقرر أن يعقد اجتماعه التالي في 28 أكتوبر.
وتشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى أن نطاق 4.75%-5.00% هو المستوى الأكثر ترجيحًا بحلول يوليو 2027، وهو ما يعكس تسعير أربع زيادات إضافية بمقدار 25 نقطة أساس. كما لا يشير تسعير العقود الآجلة إلى وجود اجتماع حتى نهاية 2027 ترجح الأسواق خلاله خفض أسعار الفائدة.
وتتعرض أسهم شركات مرتبطة بسوق الإسكان، مثل هوم ديبوت وشيرون-ويليامز، للضغط مع ارتفاع تكاليف الاقتراض المرتبطة بعوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات.
طفرة الذكاء الاصطناعي تدخل حسابات التضخم
أدرج المحافظ بار أيضًا طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ضمن العوامل التي تسهم في ارتفاع الأسعار، إلى جانب الرسوم الجمركية والحرب في الشرق الأوسط.
وفي حين ساعد الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي مؤشر ناسداك المركب على تسجيل إغلاق قياسي يوم الثلاثاء، تراجع مؤشر داو جونز خلال الجلسة نفسها.
ومن المقرر أن يتحدث رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند هاماك، الذي يملك حق التصويت على قرارات أسعار الفائدة هذا العام، يوم الخميس الساعة 12:50 بتوقيت جرينتش، ثم يوم الجمعة الساعة 18:00 بتوقيت جرينتش.
كما يُنتظر صدور استطلاع جامعة ميشيغان يوم الجمعة الساعة 14:00 بتوقيت جرينتش، وسط توقعات بأن يُظهر ارتفاع توقعات المستهلكين للتضخم خلال العام المقبل إلى 4.6%، أي أكثر من ضعف هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
وعلى صعيد المستويات الفنية، تمثل منطقة 52000 تقريبًا أول مقاومة أمام داو جونز، بعدما سجل المؤشر أعلى مستوى يوم الأربعاء دونها مباشرة. وفوق هذه المنطقة، يقع المتوسط المتحرك الأسي لمدة 50 يومًا بالقرب من 52500، والذي حد من محاولات الارتداد منذ أوائل سبتمبر، بما في ذلك ارتفاع الثلاثاء الذي تجاوز 52400 بقليل.
أما على الجانب الهابط، فيمثل مستوى 51500 أول منطقة دعم، بالقرب من أدنى مستوى للجلسة، يليه أدنى مستوى المسجل في 18 سبتمبر. وفي حال كسر هذه المنطقة، يظهر مستوى 51200 تقريبًا، وهو أدنى مستوى منذ يونيو، باعتباره منطقة الدعم التالية.
ويظل الميل الفني هبوطيًا دون مستوى 52000، مع استهداف منطقة 51200 أولًا ثم مستوى 51000. ويقترب مؤشر ستوكاستيك القوة النسبية اليومي من 21 ويواصل التراجع، متجاوزًا بقليل مستوى 20 الذي يشير إلى منطقة التشبع البيعي.
وسيؤدي الإغلاق اليومي مجددًا فوق مستوى 52000 إلى إبطال السيناريو الهبوطي الحالي.