صدمة قطر تشعل الغاز الأوروبي: قفزة تتجاوز 85% مع اضطرابات هرمز
أسعار الغاز الأوروبية تحلق بأكثر من 85% بعد تعليق قطر إنتاج الغاز المسال واضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وسط تحذيرات من موجة ارتفاع قد تدفع الأسعار فوق 100 يورو.
قفزت عقود الغاز الأوروبية بقوة بعدما أعلنت قطر تعليقًا كاملًا لإنتاج الغاز الطبيعي المسال عقب استهداف منشآتها الصناعية، ما أشعل موجة صعود حادة في الأسواق. وارتفع عقد أبريل 2026 على مؤشر TTF Dutch Gas Futures – المعيار الرئيسي لأسعار الغاز في أوروبا – إلى نحو 59.62 يورو، مسجلًا مكاسب يومية تقارب 34%، وموسعًا ارتفاعه الإجمالي إلى أكثر من 85% منذ إغلاق الجمعة.
تأتي هذه القفزة بعد إعلان شركة QatarEnergy حالة القوة القاهرة ووقف جميع إنتاج الغاز الطبيعي المسال، في خطوة تُعد من أكبر صدمات الإمدادات منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022. وتُمثل قطر قرابة 20% من طاقة تصدير الغاز المسال عالميًا، ما يجعل توقف منشآت رأس لفان ومسيعيد ضربة مباشرة للسوق الدولية، خاصة للمشترين المرتبطين بعقود طويلة الأجل الذين قد يضطرون الآن إلى اللجوء للسوق الفورية.
الأزمة لم تقتصر على المنشآت القطرية، إذ زادت الاضطرابات في Strait of Hormuz من تعقيد المشهد. فالممر البحري الحيوي لصادرات الطاقة الخليجية يشهد توترات وتهديدات عسكرية أثرت على حركة الشحن، ما أدى إلى تباطؤ التدفقات وتعزيز المنافسة بين أوروبا وآسيا على الشحنات البديلة القادمة من الولايات المتحدة وأستراليا.
في القارة الأوروبية، تتفاقم المخاوف نظرًا لانخفاض مستويات التخزين مقارنة بالعام الماضي، ما يجعل الأسواق أكثر هشاشة أمام أي انقطاع طويل الأمد. ووفق تقديرات بنك Goldman Sachs، فإن توقف تدفقات الغاز عبر هرمز لمدة شهر قد يضاعف الأسعار مقارنة بمستويات ما قبل التصعيد، بينما قد يدفع انقطاع يتجاوز شهرين الأسعار فوق 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وهو ما قد يؤدي إلى تدمير إضافي للطلب العالمي على الغاز.
في المقابل، كانت تحركات السوق الأمريكية أكثر اعتدالًا، إذ ارتفعت عقود Henry Hub Natural Gas Futures إلى نحو 3.15 دولار بزيادة يومية تقارب 5.4%، مستفيدة من علاوة التصدير المرتفعة، رغم أن السوق المحلية أقل تعرضًا هيكليًا للواردات. ومع ذلك، فإن ارتفاع الأسعار في أوروبا وآسيا يعزز جاذبية الصادرات الأمريكية ويقلص هامش المرونة لدى المشترين الدوليين، خاصة مع عمل مرافق التسييل الأمريكية بالقرب من طاقتها القصوى.
وعلى المدى الأبعد، قد تعيد هذه التطورات رسم خريطة المخاطر في سوق الغاز العالمي. فاعتماد أوروبا المتزايد على الغاز المسال بعد تراجع الإمدادات الروسية جعلها أكثر عرضة للتوترات البحرية والصراعات الإقليمية. وحتى في حال استئناف قطر إنتاجها سريعًا، فإن المنافسة الحادة على الشحنات المتاحة قد تُبقي الأسعار مرتفعة خلال الأسابيع المقبلة، مع ترسيخ علاوة مخاطر جيوسياسية أكثر ديمومة في عقود الغاز الآجلة.