صعود محدود لمؤشر S&P 500 رغم انفراج التوترات الأمريكية الإيرانية وسط ضغوط التقييم والفيدرالي
رغم تراجع أسعار النفط بعد الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران، يواجه مؤشر S&P 500 صعوبة في تحقيق مكاسب جديدة مع ارتفاع التقييمات وتشديد الاحتياطي الفيدرالي الذي يحد من شهية المخاطرة.
قال هنري ألين، محلل الأسواق لدى دويتشه بنك، إن الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران وانخفاض أسعار النفط لم يترجما إلى مكاسب قوية للأصول عالية المخاطر، مشيرًا إلى استمرار الضغوط على مؤشر S&P 500 رغم تحسن المخاوف المرتبطة بالتضخم الناتج عن ارتفاع تكاليف الطاقة.
وأوضح ألين أن المؤشر لا يزال يتداول دون مستوياته القياسية المسجلة في بداية يونيو، في حين اتسعت فروق الائتمان خلال الفترة الأخيرة، ما يعكس استمرار بعض علامات التوتر في الأسواق المالية.
وأشار إلى أن موجة الصعود القوية التي شهدتها الأصول الخطرة خلال شهري أبريل ومايو ساهمت في رفع التقييمات إلى مستويات مرتفعة، حيث ارتفع مؤشر S&P 500 بنحو 16% خلال شهرين فقط، وهي وتيرة نادرة لم تُسجل سوى في عدد محدود من المرات منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وأضاف أن معظم الحالات السابقة لهذا النوع من الارتفاعات جاءت خلال فترات التعافي من الركود الاقتصادي، بينما حدثت مرة واحدة فقط في بيئة غير ركودية، وذلك قبل أشهر قليلة من انهيار الأسواق في عام 1987.
ويرى ألين أن الارتفاع الكبير الذي حققته الأسهم خلال الفترة الماضية أدى إلى زيادة حساسية التقييمات، مما قلل من مساحة تحقيق مكاسب إضافية على المدى القريب. وأوضح أن نسبة السعر إلى الأرباح المعدلة دوريًا (CAPE) لمؤشر S&P 500 وصلت خلال الشهر الحالي إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2000، بالتزامن مع فترة انفجار فقاعة شركات التكنولوجيا آنذاك.
كما أكد أن استمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي وارتفاع العوائد الحقيقية على السندات الأمريكية يمثلان عوامل ضغط على الأسهم، حيث قللت هذه العوامل من تأثير التحسن الاقتصادي وانخفاض أسعار النفط.
وفي المقابل، أشار إلى أن البيانات الاقتصادية الأمريكية لا تزال تظهر مرونة ملحوظة، إذ جاءت معظم المؤشرات أفضل من المتوقع، ولم تظهر حتى الآن علامات واضحة على تباطؤ اقتصادي واسع النطاق كان من شأنه أن يؤدي إلى موجة بيع قوية في الأسواق.
وبناءً على ذلك، يرى دويتشه بنك أن تحسن الأوضاع الجيوسياسية وحده قد لا يكون كافيًا لدفع الأسهم الأمريكية إلى مستويات أعلى، في ظل استمرار تأثير تقييمات السوق المرتفعة وسياسة الاحتياطي الفيدرالي الحذرة على اتجاهات المستثمرين.