ضغوط جيوسياسية تدفع الدولار الكندي للتراجع أمام قوة الدولار الأمريكي
تراجع الدولار الكندي مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، ما عزز الطلب على الدولار الأمريكي كملاذ آمن وألقى بظلاله على عملات السلع.
شهد الدولار الكندي أداءً ضعيفًا في بداية تعاملات الأسبوع، متراجعًا أمام الدولار الأمريكي الذي تلقى دعمًا قويًا من تصاعد التوترات الجيوسياسية عقب التحرك الأمريكي في فنزويلا. وتداول زوج الدولار الأمريكي مقابل الدولار الكندي قرب مستوى 1.3789، بعد أن لامس لفترة وجيزة أعلى مستوياته منذ منتصف ديسمبر.
وساهمت الأجواء الجيوسياسية المتوترة في دفع الأسواق نحو قدر محدود من تجنب المخاطر، وهو ما انعكس سلبًا على الدولار الكندي، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم تداعيات العملية الأمريكية في فنزويلا، إلى جانب القلق المتزايد بشأن استقرار إمدادات النفط في المنطقة.
ويُعد الدولار الكندي من أكثر العملات حساسية لتحركات سوق الطاقة، نظرًا لمكانة كندا كأحد كبار مصدري النفط، ما يجعل أي اضطرابات محتملة في أسواق الخام عامل ضغط مباشر على العملة.
وفي هذا السياق، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة ستتولى بشكل مؤقت "إدارة" فنزويلا، مؤكدًا أن شركات النفط الأمريكية الكبرى تعتزم ضخ استثمارات ضخمة لإعادة تأهيل البنية التحتية المتدهورة لقطاع الطاقة في البلاد. وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام عالميًا، تُقدّر بنحو 303 مليارات برميل.
بعيدًا عن التطورات السياسية، يترقب المستثمرون سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، والتي قد توفر إشارات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. وعلى الرغم من أن الأسواق تسعّر حاليًا خفضين محتملين لأسعار الفائدة خلال عام 2026، ما قد يحد من مكاسب الدولار على المدى المتوسط، فإن الطلب على الملاذ الآمن لا يزال يوفر دعمًا للعملة الأمريكية في الأجل القريب.
وتتجه الأنظار خلال جلسة اليوم إلى صدور مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن معهد ISM، وسط توقعات باستمرار النشاط الصناعي في منطقة الانكماش مع تحسن طفيف في القراءة. كما يترقب المستثمرون تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي يوم الجمعة، والذي يُعد الحدث الأبرز خلال الأسبوع.
وفي تصريحات حديثة، قال نيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، إن السياسة النقدية باتت قريبة من المستوى المحايد، مع توقعه استمرار مرونة الاقتصاد الأمريكي، محذرًا في الوقت نفسه من مخاطر محتملة لارتفاع معدل البطالة، ومؤكدًا أن التضخم لا يزال يمثل تحديًا رئيسيًا.
على الجانب الكندي، أشار بنك كندا إلى ارتياحه لموقف السياسة النقدية الحالي، معتبرًا أن المستويات الراهنة للفائدة مناسبة لدعم النمو الاقتصادي مع إبقاء التضخم قريبًا من مستهدف 2%. ويعزز ذلك توقعات الأسواق بأن دورة التيسير النقدي في كندا قد تكون وصلت إلى نهايتها.
ومن المنتظر أن يكون جدول البيانات الاقتصادية الكندية هادئًا نسبيًا هذا الأسبوع، مع تركيز المستثمرين على مؤشر مديري المشتريات Ivey منتصف الأسبوع، إلى جانب بيانات سوق العمل الكندية المقرر صدورها يوم الجمعة.