عقود داو جونز تقلص خسائرها رغم ضغوط النفط والعوائد المرتفعة
الأسهم الأمريكية حاولت التعافي بعد خسائر قوية قادتها أسهم التكنولوجيا وارتفاع عوائد السندات، بينما استمرت التوترات مع إيران وأسعار النفط المرتفعة في الضغط على الأسواق.
تمكنت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي من تقليص خسائرها خلال تعاملات الاثنين، بعدما تعافت من أدنى مستوياتها المسجلة فوق 49000 نقطة لتقترب مجددًا من مستويات إغلاق جلسة الجمعة بحلول منتصف التداولات الأمريكية.
وجاء هذا التحسن المحدود رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، وصعود عوائد السندات الحكومية عالميًا، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران.
في المقابل، حاول مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وناسداك التعافي أيضًا بعد التراجعات الحادة التي سجلاها نهاية الأسبوع الماضي، إلا أن مكاسبهما بقيت محدودة مع استمرار حالة الحذر بين المستثمرين.
وكانت موجة البيع الأخيرة قد بدأت عقب الارتفاع القوي في عوائد السندات طويلة الأجل عالميًا، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول عالية التقييم، خصوصًا أسهم التكنولوجيا.
وتصدرت شركات تصنيع شرائح الذاكرة قائمة الخاسرين خلال الجلسة، بعدما تراجع سهم شركة “سيجيت” بشكل حاد عقب تصريحات لرئيسها التنفيذي أشار فيها إلى أن تشغيل المصانع الجديدة لتلبية الطلب المتزايد سيستغرق وقتًا طويلًا، ما أثار مخاوف تتعلق بقدرة القطاع على مواكبة الطلب العالمي.
كما انعكس هذا القلق على أسهم شركات أخرى مثل “ميكرون”، في وقت تعرض فيه مؤشر ناسداك-100 لضغوط إضافية بسبب حساسيته الكبيرة لتحركات العوائد وأسعار الفائدة.
في الوقت نفسه، واصلت أسعار النفط ارتفاعها مدفوعة باستمرار تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران، حيث حافظ خام برنت على تداوله قرب 109 دولارات للبرميل، بينما استقر خام غرب تكساس فوق مستوى 105 دولارات.
وأدى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى تعزيز المخاوف التضخمية، بالتزامن مع صعود عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ نحو عام، بينما شهدت أسواق السندات في بريطانيا واليابان تحركات مماثلة.
ويرى محللون أن مزيج ارتفاع النفط والعوائد يمثل ضغطًا مزدوجًا على أسواق الأسهم، خاصة قطاع التكنولوجيا الذي يعتمد بدرجة كبيرة على بيئة الفائدة المنخفضة.
سياسيًا، واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصعيد لهجته تجاه إيران، مطالبًا طهران بالتحرك سريعًا نحو اتفاق، في حين لا تزال مفاوضات السلام تواجه جمودًا واضحًا بحسب تقارير إعلامية أمريكية.
كما ساهم استمرار التوتر في إبقاء علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، خصوصًا مع استمرار القلق المرتبط بمضيق هرمز وتأثيره على أسواق الطاقة العالمية.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، يترقب المستثمرون هذا الأسبوع صدور مؤشرات مديري المشتريات الأمريكية الأولية يوم الخميس، والتي تُعد الحدث الاقتصادي الأبرز خلال أسبوع هادئ نسبيًا من حيث البيانات.
وتتجه الأنظار أيضًا إلى محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب يوم الأربعاء، إلى جانب تصريحات عدد من مسؤولي البنك المركزي، بحثًا عن إشارات جديدة حول مستقبل السياسة النقدية وأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.