عقود داو جونز تهبط بقوة بعد صدمة التضخم الأمريكي وترقب زيارة ترامب إلى الصين
تعرضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز لضغوط حادة عقب صدور بيانات تضخم أمريكية أقوى من المتوقع، ما بدد آمال خفض الفائدة وأعاد المخاوف للأسواق قبل زيارة ترامب الحساسة إلى بكين.
شهدت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الثلاثاء بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر أبريل، والتي جاءت أعلى من توقعات الأسواق وأثارت موجة جديدة من القلق بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي.
وخلال التداولات الليلية، تحركت العقود الآجلة ضمن نطاق محدود بين 49600 و49700 نقطة، في ظل حالة ترقب لبيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي. لكن الهدوء لم يدم طويلًا، إذ دفعت البيانات المفاجئة المؤشر للهبوط بنحو 400 نقطة خلال دقائق قليلة، قبل أن يقلص جزءًا من خسائره ويستقر فوق مستوى 49500 نقطة.
وأظهرت بيانات التضخم ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي إلى 3.8% على أساس سنوي مقارنة بـ3.3% في مارس، متجاوزًا توقعات الأسواق عند 3.7%، ليسجل أعلى قراءة منذ مايو 2023. كما ارتفع المؤشر الشهري بنسبة 0.6%، مدفوعًا بصورة رئيسية بارتفاع تكاليف الطاقة.
وبحسب مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، جاء أكثر من 40% من الزيادة الشهرية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، في وقت قفزت فيه أسعار البنزين بنحو 30% مقارنة بالعام الماضي، متأثرة بالتوترات الجيوسياسية واضطرابات إمدادات النفط المرتبطة بمضيق هرمز.
في الوقت ذاته، واصل التضخم الأساسي — الذي يستبعد الغذاء والطاقة — الارتفاع، مسجلًا 0.4% على أساس شهري و2.8% سنويًا، وهي أرقام تجاوزت التوقعات وأشارت إلى أن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى مختلف القطاعات والخدمات، وليس فقط أسعار الوقود.
هذه التطورات دفعت المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة، حيث تراجعت احتمالات خفض الفائدة الأمريكية خلال عام 2026 إلى مستويات شبه معدومة وفق تقديرات الأسواق، مع انتقال التوقعات لأول خفض محتمل إلى النصف الثاني من عام 2027.
كما يترقب المستثمرون تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، خاصة في ظل استمرار ارتفاع التضخم وتسارع أسعار الطاقة، وهو ما يضع البنك المركزي الأمريكي أمام مساحة محدودة للتحول نحو سياسة نقدية أكثر مرونة.
وتتجه الأنظار أيضًا إلى بيانات مؤشر أسعار المنتجين المرتقبة الأربعاء، والتي قد تمنح الأسواق إشارات إضافية حول مسار التضخم داخل الاقتصاد الأمريكي. وتشير التوقعات إلى استمرار ارتفاع الضغوط السعرية، ما قد يزيد من صعوبة أي توجه نحو خفض الفائدة.
أما يوم الخميس، فتنتظر الأسواق صدور بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية، وسط توقعات بتباطؤ النمو مقارنة بالشهر السابق. ويرى محللون أن ارتفاع التضخم قد يؤدي فعليًا إلى تراجع الإنفاق الحقيقي للمستهلكين رغم استمرار نمو الأرقام الاسمية.
سياسيًا، تتزامن هذه التطورات مع زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين لعقد اجتماعات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، حيث يتصدر الملف الإيراني والطاقة جدول الأعمال. وتسعى واشنطن إلى زيادة الضغوط على الصين بشأن وارداتها من النفط الإيراني، إلا أن الأسواق لا تبدو متفائلة بإمكانية تحقيق اختراق كبير خلال الزيارة، خاصة مع استمرار بكين في رفض العقوبات الأمريكية المفروضة على النفط الإيراني.
ويرى مراقبون أن ضعف احتمالات التوصل إلى تفاهمات جوهرية بشأن إيران والطاقة يزيد من الضغوط على الأسواق الأمريكية، خاصة مع استمرار المخاوف من التضخم المرتفع وأسعار النفط القوية.