مؤشر الدولار الأمريكي يتراجع مع تصاعد رهانات وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران وتلاشي مكاسب مارس
الدولار الأمريكي يتعرض لضغوط قوية مع تحسن توقعات التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، متجاهلًا بيانات اقتصادية قوية، وسط ترقب حاسم لبيانات الوظائف وخطاب ترامب.
تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ خلال تداولات الأربعاء، متأثرًا بانحسار الطلب على العملة كملاذ آمن، في ظل تصاعد التوقعات بإمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وانخفض المؤشر بأكثر من 0.5% ليقترب من مستوى 99.30، بعد أن بدأ الجلسة قرب 99.90، مواصلًا سلسلة من التراجعات التدريجية التي أضعفت جزءًا كبيرًا من المكاسب التي سجلها خلال شهر مارس بدعم من تدفقات الملاذ الآمن.
وجاء هذا التحول في أداء الدولار بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أشار فيها إلى أن إيران أبدت رغبتها في وقف إطلاق النار، مع تأكيده أن واشنطن ستنظر في الأمر فقط في حال ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. كما عززت توقعاته السابقة بانسحاب محتمل خلال أسابيع قليلة من هذا التفاؤل في الأسواق.
ورغم نفي الجانب الإيراني لهذه التصريحات، فإن الأسواق فسرت التطورات على أنها خطوة نحو تهدئة تدريجية، ما أدى إلى تحول واسع في توجهات المستثمرين بعيدًا عن الأصول الآمنة، وعلى رأسها الدولار الأمريكي.
وفي ظل ترقب خطاب مرتقب للرئيس الأمريكي لاحقًا، يفضل المستثمرون توخي الحذر، حيث يُتوقع استمرار التقلبات في الأجل القصير لحين اتضاح الرؤية بشأن مسار الأزمة.
على صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت المؤشرات الأمريكية أداءً قويًا، لكنها لم تتمكن من دعم الدولار. فقد سجلت وظائف القطاع الخاص وفق تقرير ADP ارتفاعًا إلى 62 ألف وظيفة، متجاوزة التوقعات، كما ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.6% خلال فبراير، إلى جانب تحسن مؤشر مديري المشتريات الصناعي (ISM) إلى 52.7، مواصلًا التوسع للشهر الثالث على التوالي.
في المقابل، قفز مؤشر الأسعار المدفوعة ضمن بيانات ISM إلى مستويات مرتفعة، ما يعكس تصاعد الضغوط التضخمية، وهو ما قد يعقد قرارات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي في الفترة المقبلة.
ورغم هذه البيانات الإيجابية، ظلت تحركات الدولار خاضعة بشكل رئيسي للتطورات الجيوسياسية، مع بقاء الأنظار موجهة نحو تقرير الوظائف غير الزراعية المرتقب، والذي يُتوقع أن يلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة القادمة.
النظرة الفنية
على المدى القصير، يظهر مؤشر الدولار ميلًا هبوطيًا، حيث يتداول دون المتوسطات المتحركة الرئيسية، مع استمرار الضغط البيعي وتشكيل قمم هابطة خلال الجلسة.
تقع المقاومة الأولية قرب 99.45، تليها منطقة 99.60، بينما يمثل اختراق هذه المستويات إشارة على إمكانية استعادة الزخم الصعودي. في المقابل، يشكل مستوى 99.30 دعمًا أوليًا، وكسره قد يدفع المؤشر نحو 99.20.
أما على الإطار اليومي، فلا يزال الاتجاه العام يميل إلى الصعود، حيث يتحرك المؤشر فوق متوسطاته الرئيسية، ما يشير إلى أن التراجع الحالي قد يكون مجرد تصحيح ضمن اتجاه صاعد أوسع، مع وجود دعم مهم قرب منطقة 99.00–98.90، في حين تظل منطقة 100.50 عقبة رئيسية أمام أي صعود قوي.