مؤشر داو جونز يتراجع مع تجدد الشكوك حول وقف إطلاق النار وضغوط التضخم
الأسهم الأمريكية تتراجع مع عودة التوترات الجيوسياسية وارتفاع التضخم، بينما تبقي أسعار النفط المرتفعة الأسواق في حالة قلق وترقب.
تراجع مؤشر داو جونز الصناعي خلال تداولات الجمعة بنحو 300 نقطة، ما يعادل حوالي 0.6%، متخليًا عن جزء من مكاسبه الأخيرة التي تحققت بدعم اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل عودة المخاوف الجيوسياسية إلى الواجهة.
كما شهدت المؤشرات الأمريكية الأخرى أداءً متباينًا، حيث انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بشكل طفيف، بينما تمكن مؤشر ناسداك من تحقيق مكاسب محدودة بدعم من أسهم التكنولوجيا، التي ساعدت في تقليل حدة التراجع العام في السوق.
وجاء هذا الانخفاض مع تصاعد الشكوك بشأن استمرارية وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد اتهامات متبادلة تتعلق بعدم الالتزام ببنود الاتفاق، إلى جانب استمرار التوترات في لبنان، ما أعاد حالة القلق إلى الأسواق بعد فترة قصيرة من الهدوء.
في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى المحادثات المرتقبة في باكستان، حيث يسعى مسؤولون من الجانبين إلى تثبيت الاتفاق، وسط تصريحات حذرة من الجانب الأمريكي بشأن جدية التفاوض.
اقتصاديًا، أظهرت بيانات التضخم الأمريكية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك في مارس إلى 3.3% على أساس سنوي، وهو مستوى لا يزال أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، ما يحد من احتمالات خفض أسعار الفائدة في المدى القريب.
وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بشكل رئيسي بزيادة حادة في تكاليف الطاقة، نتيجة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالتوترات في مضيق هرمز، حيث قفزت أسعار الوقود بشكل ملحوظ، ما انعكس مباشرة على مستويات التضخم.
في المقابل، أظهر التضخم الأساسي استقرارًا نسبيًا، ما يشير إلى أن الضغوط السعرية الهيكلية لم تتفاقم بشكل كبير، رغم تأثير الطاقة.
من ناحية أخرى، سجلت ثقة المستهلك الأمريكي تراجعًا حادًا، حيث هبط المؤشر إلى أدنى مستوى له على الإطلاق، في إشارة إلى تزايد القلق بين الأسر بشأن ارتفاع الأسعار وتقلب الأسواق.
وفي أسواق الطاقة، بقي النفط عنصرًا رئيسيًا في تحركات السوق، حيث استقرت الأسعار عند مستويات مرتفعة قرب 100 دولار للبرميل، مع استمرار المخاوف من تعطل الإمدادات بسبب الأوضاع في مضيق هرمز، ما يزيد من الضغوط على المستهلكين ويؤثر على أداء الأسواق المالية.
بشكل عام، تعكس تحركات الأسواق حالة من الحذر، حيث يترقب المستثمرون تطورات المشهد الجيوسياسي ونتائج المحادثات القادمة، إلى جانب متابعة بيانات الاقتصاد الأمريكي، لتحديد الاتجاه القادم للأسواق.