مؤشر داو جونز يتراجع مع تصاعد مخاوف الفيدرالي بعد بيانات مؤشر أسعار المنتجين القوية

تعرضت وول ستريت لضغوط جديدة بعدما عززت بيانات تضخم المنتجين الأمريكية القوية مخاوف استمرار التشدد النقدي من الفيدرالي، وسط ترقب تصويت تعيين كيفين وورش وقمة ترامب وشي في بكين.

May 13, 2026 - 19:29
مؤشر داو جونز يتراجع مع تصاعد مخاوف الفيدرالي بعد بيانات مؤشر أسعار المنتجين القوية

دخلت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي في موجة تراجع خلال تعاملات الأربعاء، مع تصاعد قلق المستثمرين من استمرار الضغوط التضخمية الأمريكية وتشدد الاحتياطي الفيدرالي، بالتزامن مع تطورات سياسية واقتصادية حساسة على الساحة العالمية.

وفشل مؤشر داو جونز في الحفاظ على التداول أعلى مستوى 49500 نقطة بعد تراجعه من قمم ليلية اقتربت من 49800 نقطة، بينما تعرضت مؤشرات ستاندرد آند بورز 500 وناسداك أيضًا لضغوط بيعية مع تراجع شهية المخاطرة.

وجاء هذا التراجع عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي PPI لشهر أبريل، والتي أظهرت قفزة سنوية إلى 6% مقارنة بـ4.3% في مارس، متجاوزة توقعات الأسواق عند 4.9%، لتسجل أعلى مستوى منذ ديسمبر 2022.

وعلى أساس شهري، ارتفع المؤشر بنسبة 1.4%، وهو ما يعادل نحو ثلاثة أضعاف التوقعات تقريبًا، بينما صعد مؤشر أسعار المنتجين الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، إلى 5.2% سنويًا، مع زيادة شهرية بلغت 1%.

وكانت أسعار الطاقة، وخاصة البنزين، المحرك الرئيسي لهذه القفزة التضخمية، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران وتأثيرها على أسواق النفط العالمية. كما ارتفعت تكاليف الخدمات بأسرع وتيرة منذ مارس 2022، ما زاد المخاوف من انتقال الضغوط التضخمية إلى قطاعات أوسع داخل الاقتصاد الأمريكي.

وفي السياق ذاته، أثارت تصريحات رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن سوزان كولينز قلق الأسواق، بعدما ألمحت إلى إمكانية الحاجة لمزيد من تشديد السياسة النقدية إذا استمر التضخم بعيدًا عن هدف 2%.

وأكدت كولينز أن استمرار التضخم المرتفع لسنوات قلل من قدرتها على تجاهل صدمات العرض الجديدة، مشيرة إلى أن تداعيات الحرب في إيران على سلاسل التوريد العالمية قد تستمر حتى مع أي اتفاق محتمل.

وأدت هذه التطورات إلى ارتفاع توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام، مع تراجع شبه كامل لرهانات خفض الفائدة في المدى القريب.

في الوقت نفسه، يترقب المستثمرون تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي على تعيين كيفين وورش رئيسًا جديدًا للاحتياطي الفيدرالي، خلفًا لجيروم باول الذي تنتهي ولايته كرئيس يوم الجمعة.

ويُعرف وورش بمواقفه المتشددة تجاه التضخم ودعواته لتقليص ميزانية الاحتياطي الفيدرالي وتعزيز الانضباط النقدي، ما يزيد المخاوف من تبني سياسة أكثر صرامة خلال الفترة المقبلة.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، وصلت أنظار الأسواق أيضًا إلى بكين، حيث بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارة رسمية للصين تتضمن لقاءات مع الرئيس شي جين بينغ لمناقشة ملفات التجارة وتايوان والذكاء الاصطناعي والحرب مع إيران.

ورغم أهمية القمة، تبدو الأسواق أقل تفاؤلًا بإمكانية تحقيق اختراقات كبيرة، خاصة مع تنامي النفوذ الصيني في ظل استمرار أزمة إيران واضطرابات مضيق هرمز.

ويترقب المستثمرون الآن بيانات اقتصادية أمريكية جديدة يوم الخميس، تشمل مبيعات التجزئة وطلبات إعانة البطالة، بحثًا عن إشارات إضافية حول قوة الاقتصاد الأمريكي واحتمالات الركود التضخمي خلال الأشهر المقبلة.