مؤشر داو جونز يسجل قمة تاريخية مع انتقال السيولة من أسهم الذكاء الاصطناعي
حقق مؤشر داو جونز مستوى قياسيًا جديدًا بعدما اتجه المستثمرون نحو الأسهم الدفاعية والمالية وابتعدوا عن شركات الرقائق والتكنولوجيا، في وقت تترقب فيه الأسواق تقرير الوظائف الأمريكي وسط استمرار المخاطر الجيوسياسية.
واصل مؤشر DJIA أداءه القوي خلال تعاملات الخميس، مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا بعد ارتفاعه بنحو 865 نقطة، أو ما يعادل 1.7%، ليتجاوز حاجز 51 ألف نقطة ويصل خلال الجلسة إلى مشارف 51,300 نقطة.
ورغم هذا الأداء القوي، أظهرت المؤشرات الأمريكية الرئيسية صورة مختلفة للسوق، حيث ارتفع مؤشر S&P 500 بشكل محدود، بينما تراجع مؤشر Nasdaq Composite مع قيام المستثمرين بتحويل السيولة من أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى قطاعات أكثر دفاعية واستقرارًا.
ضغوط قوية على قطاع الرقائق
بدأت موجة التحول بعد النتائج الفصلية المخيبة للآمال لشركة Broadcom، والتي دفعت سهمها للهبوط بنحو 15% عقب صدور نتائج وإرشادات مستقبلية لم ترقَ إلى التوقعات المرتفعة المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي.
وامتدت الضغوط إلى القطاع بأكمله، حيث تراجع صندوق VanEck Semiconductor ETF بأكثر من 2%، بينما انخفض سهم Micron Technology بنسبة 7.7%، وتراجع سهم Arm Holdings بنحو 6%.
كما تعرض سهم CrowdStrike لضغوط إضافية بعد إصدار توقعات مستقبلية ضعيفة، ما أدى إلى تراجعه بحوالي 10%.
ويرى المستثمرون أن هذه التحركات لا تعني نهاية موجة الذكاء الاصطناعي، لكنها تعكس ارتفاع سقف التوقعات بشكل كبير، ما يجعل الأسواق أكثر حساسية تجاه أي نتائج أو توقعات لا تتجاوز التقديرات بشكل واضح.
الأسهم الدفاعية تقود الصعود
في المقابل، استفادت أسهم الرعاية الصحية والخدمات المالية والاستهلاك الدفاعي من موجة التحول الحالية.
وتصدر سهم UnitedHealth Group قائمة الرابحين بارتفاع تجاوز 5.8%، بينما صعد سهم JPMorgan Chase بنحو 2.7%، وأضاف سهم Walmart نحو 1.4%.
وامتدت المكاسب إلى شركات أخرى خارج مكونات داو جونز، حيث ارتفع سهم Costco Wholesale بنسبة 2%، فيما قفز سهم Eli Lilly and Company بحوالي 4.5%.
ويعكس هذا الأداء توجه المستثمرين نحو القطاعات الدفاعية والمالية، وهي الفئات التي غالبًا ما تستفيد عندما تتعرض أسهم النمو المرتفعة التقييم لضغوط بيع.
بيانات العمل تعطي إشارات متباينة
اقتصاديًا، أظهرت البيانات الأمريكية صورة مختلطة لسوق العمل. فقد ارتفعت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 225 ألف طلب، متجاوزة التوقعات البالغة 213 ألفًا والقراءة السابقة البالغة 212 ألفًا.
كما ارتفعت إعلانات تسريح العمال خلال مايو إلى 97 ألف وظيفة مقارنة بمستويات أقل بكثير في الشهر السابق، وهو ما يشير إلى بعض علامات التباطؤ في سوق العمل.
في المقابل، جاءت بيانات الإنتاجية وتكاليف العمالة دون تقديم إشارات حاسمة، ما عزز الاعتقاد بأن سوق العمل الأمريكي يتجه إلى التهدئة التدريجية دون الدخول في مرحلة ضعف حاد.
المخاطر الجيوسياسية لا تزال قائمة
ورغم حالة التفاؤل التي تدعم الأسهم الأمريكية، لا تزال التوترات في الشرق الأوسط تمثل عامل خطر مهمًا للأسواق.
فقد شهدت المنطقة تصعيدًا جديدًا بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تقارير عن هجمات متبادلة وتحركات عسكرية في منطقة الخليج، بينما يبقى ملف مضيق هرمز مصدر قلق رئيسيًا للمستثمرين نظرًا لدوره الحيوي في حركة تجارة الطاقة العالمية.
ويرى مراقبون أن الأسواق لا تعطي حاليًا وزنًا كافيًا لهذه المخاطر، خاصة بعد موجة الصعود القوية التي استمرت لأكثر من شهرين.
الأنظار تتجه إلى تقرير الوظائف الأمريكي
من جانب آخر، واصل مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي إرسال رسائل تدعو للحذر بشأن السياسة النقدية، مع استمرار الجدل حول توقيت أي خفض محتمل للفائدة.
وتترقب الأسواق الآن صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي لشهر مايو، والذي يُنتظر أن يظهر إضافة نحو 85 ألف وظيفة جديدة مقارنة بـ115 ألف وظيفة في الشهر السابق، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3%.
وسيكون هذا التقرير عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة، إذ إن أي قراءة أضعف من المتوقع قد تدعم رهانات خفض الفائدة، بينما قد تؤدي البيانات القوية، بالتزامن مع استمرار مخاطر النفط والتوترات الجيوسياسية، إلى دفع المستثمرين لإعادة تقييم موجة الصعود الأخيرة في الأسهم الأمريكية.