ناجل يحذر من مخاطر التضخم في أوروبا: لا انتقال واضح لارتفاع الأسعار إلى الأجور
حذّر رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناجل من استمرار مخاطر التضخم في منطقة اليورو، مشيرًا إلى ضغوط محتملة من الطاقة والغذاء مع غياب مؤشرات واضحة حتى الآن على انتقال التضخم إلى الأجور وتحديد الأسعار.
أكد يواكيم ناجل، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي ورئيس البنك المركزي الألماني، أن تداعيات موجة التضخم الناتجة عن صدمة أسعار الطاقة لم تظهر بشكل واضح حتى الآن في نمو الأجور، وذلك خلال كلمة ألقاها في مدينة سورينتو الإيطالية يوم الاثنين.
وأوضح ناجل أن توقعات التضخم طويلة الأجل المستندة إلى مؤشرات الأسواق وتقديرات الخبراء لا تزال منسجمة مع هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن المخاطر المحيطة بمسار التضخم تميل حاليًا إلى الاتجاه الصعودي، مؤكدًا أن حالة عدم اليقين تتطلب الحفاظ على قدر من المرونة في السياسة النقدية بدلًا من التوقف عن التحرك.
وتبرز أسعار الغاز كأحد مصادر القلق الرئيسية، خاصة في ظل انخفاض مستويات مخزونات الغاز، وهو ما قد يدفع الدول الأوروبية إلى زيادة مشترياتها بصورة كبيرة خلال فصل الشتاء لتلبية احتياجاتها.
كما لفت ناجل إلى أن تراجع طاقات التكرير يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار المنتجات النفطية المكررة، بينما تتزايد الضغوط المحتملة على أسعار الغذاء نتيجة عوامل أخرى، من بينها الجفاف وحرائق الغابات ونقص الأسمدة.
وفيما يتعلق بالأسواق المالية، أشار ناجل إلى أن هذه التطورات عززت جاذبية السندات نسبيًا لدى مديري الأصول الاحتياطية. وفي المقابل، لا تزال هناك أسباب قوية لتنويع الاحتياطيات باتجاه الذهب، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع مخاطر الائتمان المرتبطة بمستويات الدين المرتفعة.
تحركات اليورو
لم تُحدث تصريحات ناجل تأثيرًا فوريًا قويًا على العملة الأوروبية، إذ تراجع زوج اليورو مقابل الدولار بنحو 0.3% إلى مستوى قريب من 1.1215، بعدما تمكن من تعويض جزء كبير من خسائره التي سجلها في بداية التداولات.
ورغم عدم وجود مؤشرات واضحة حتى الآن على انتقال التضخم إلى الأجور وتحديد الأسعار، فإن تصريحات ناجل حملت نبرة أكثر تشددًا نسبيًا، بعدما أظهر مؤشر FXS Speechtracker قراءة عند 7.2 من 10، مقارنة بمتوسط تاريخي يبلغ 6.6، بما يعكس ميلًا محدودًا نحو التشدد في السياسة النقدية.
ويشير تأكيد ناجل على هيمنة المخاطر الصعودية على توقعات التضخم إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد لا يكون مستعدًا للتحرك سريعًا نحو تخفيف السياسة النقدية، الأمر الذي يمكن أن يدعم اليورو إذا دفعت هذه التصريحات الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن وتيرة خفض أسعار الفائدة مستقبلًا.
كما أن دعوته إلى التعامل مع حالة عدم اليقين بالمرونة بدلًا من عدم التحرك تعكس رغبة في الإبقاء على جميع الخيارات مفتوحة، بما فيها اتخاذ إجراءات أكثر تشددًا إذا استدعت تطورات التضخم ذلك. ومع ذلك، فإن إشارته إلى عدم ظهور دلائل واضحة على انتقال الضغوط التضخمية إلى آليات تحديد الأسعار والأجور تحد جزئيًا من حدة الرسالة المتشددة، بينما يبقى ميزان المخاطر العام مائلًا إلى دعم اليورو وسط توقعات باستمرار التركيز على احتواء التضخم.