واشنطن تتراجع عن إعفاء النفط الإيراني وتعيد العقوبات وسط تصاعد التوتر في مضيق هرمز
ألغت الولايات المتحدة إعفاءً كان يسمح ببيع النفط الإيراني بعد أقل من ثلاثة أسابيع على إقراره، في خطوة جاءت عقب هجمات استهدفت ناقلات في مضيق هرمز وأشعلت موجة صعود قوية في أسعار النفط.
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إلغاء الترخيص العام الذي كان يسمح بتصدير النفط الخام الإيراني، لتنهي بذلك إعفاءً استمر 19 يومًا فقط، وذلك في أعقاب تصاعد التوترات الأمنية في مضيق هرمز والهجمات التي استهدفت عددًا من ناقلات النفط.
وبموجب القرار الجديد، يتعين إنهاء جميع المعاملات التي كانت مشمولة بالإعفاء بحلول 17 يوليو، أي قبل أكثر من شهر من الموعد الأصلي الذي كان مقررًا في 21 أغسطس، ما يعكس تشددًا أمريكيًا تجاه التزام طهران ببنود التفاهمات الأخيرة.
إنهاء سريع للإعفاء
كان الترخيص قد صدر خلال يونيو ضمن مذكرة تفاهم تضمنت 14 بندًا، وهدفت إلى تسهيل الملاحة في مضيق هرمز والسماح مؤقتًا ببيع النفط الإيراني. إلا أن واشنطن قررت إنهاء العمل به بعد أقل من ثلاثة أسابيع، معتبرة أن استمرار التسهيلات مرهون بسلوك إيران في المنطقة.
وأكد مسؤولون أمريكيون أن القرار يستند إلى مبدأ "الالتزام مقابل الامتيازات"، مشيرين إلى أن أي تصرفات تهدد أمن الملاحة ستكون لها عواقب مباشرة، مع استمرار الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق نهائي، رغم التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي لوّح فيها باتخاذ إجراءات أكثر حزمًا إذا تعثرت المفاوضات.
هجمات على ناقلات تعيد التصعيد
وجاء القرار بعد تعرض ثلاث ناقلات لهجمات أثناء عبورها مضيق هرمز، في منطقة كانت السلطات الإيرانية قد حذرت السفن من الاقتراب منها دون الالتزام بالمسار الذي تحدده.
ووفقًا للتقارير، أصيبت ناقلة قطرية للغاز الطبيعي المسال بقذيفة أدت إلى اشتعال غرفة المحركات، كما تعرضت ناقلة نفط سعودية لأضرار ناجمة عن هجوم صاروخي. ولم تعلن إيران مسؤوليتها عن هذه الهجمات، في حين أشارت وسائل إعلام رسمية إلى أن إحدى السفن تجاهلت التحذيرات الصادرة عن القوات الإيرانية.
ولا تزال الإدارة الأمريكية لم توضح ما إذا كانت إعادة العقوبات ستترافق مع إجراءات بحرية جديدة لتقييد حركة الصادرات الإيرانية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن احتمال العودة إلى تشديد الرقابة على الملاحة في المضيق.
النفط يقفز بقوة
تفاعلت أسواق الطاقة سريعًا مع هذه التطورات، إذ سجلت أسعار النفط أكبر مكاسب يومية منذ أوائل مايو.
وارتفع خام برنت بنسبة 5.22% ليغلق عند 75.86 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنسبة 5% ليستقر عند 72.05 دولارًا، مع تسارع وتيرة الصعود خلال الساعات الأخيرة من التداول عقب الإعلان عن القرار الأمريكي.
ورغم هذه المكاسب، لا تزال الأسعار أقل بكثير من المستويات التي سجلتها خلال ذروة التوترات السابقة، إلا أن الأسواق تواصل تسعير مخاطر أي تصعيد إضافي قد يؤثر في إمدادات النفط العالمية.
التحليل الفني
من الناحية الفنية، يواجه خام برنت مقاومة أولى عند 76.22 دولارًا، بينما تقع المقاومة الرئيسية لخام غرب تكساس عند 72.33 دولارًا، يليها المتوسط المتحرك الأسي لـ200 يوم عند 81.79 دولارًا لبرنت و77.42 دولارًا لخام غرب تكساس.
أما على جانب الدعم، فتبرز منطقة 74 دولارًا لبرنت و70.50 دولارًا لخام غرب تكساس كأول مستويات يجب مراقبتها، يليها قاع جلسة الثلاثاء عند 72.14 دولارًا و68.63 دولارًا على التوالي.
وتظل النظرة الفنية إيجابية على المدى القصير طالما استقرت الأسعار فوق مستويات الدعم الحالية، مع تحسن مؤشرات الزخم وخروج مؤشر القوة النسبية العشوائي (Stochastic RSI) من مناطق التشبع البيعي، بينما يبقى أي تصعيد جديد في أزمة مضيق هرمز عاملًا قد يدفع الأسعار إلى تحقيق مكاسب إضافية، في حين قد يسهم أي تقدم دبلوماسي قبل 18 يوليو في إعادة خام غرب تكساس إلى ما دون مستوى 70 دولارًا للبرميل.