وورش يقود الفيدرالي.. والأسواق قد تقلل من تشدد المرحلة المقبلة

تعيين كيفن وورش رئيسًا جديدًا للاحتياطي الفيدرالي أثار تساؤلات حول مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، وسط مخاوف من أن الأسواق لا تدرك بعد مدى تأثير توجهاته المتشددة وخططه لتقليص تدخل البنك المركزي في توجيه المستثمرين.

May 22, 2026 - 20:27
وورش يقود الفيدرالي.. والأسواق قد تقلل من تشدد المرحلة المقبلة

بدأ Kevin Warsh رسميًا مهامه كرئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بعد أدائه اليمين الدستورية يوم الجمعة، في خطوة لفتت الانتباه ليس فقط بسبب شخصيته المعروفة بتوجهاتها المتشددة، بل أيضًا بسبب إقامة مراسم التنصيب داخل البيت الأبيض، وهي سابقة لم تحدث منذ تولي Alan Greenspan رئاسة البنك المركزي عام 1987.

ويرى مراقبون أن اختيار البيت الأبيض كموقع للمراسم يعكس حجم التقارب المتزايد بين الإدارة الأمريكية والبنك المركزي، خاصة بعد سنوات من الضغوط السياسية المتواصلة على الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

وخلال المناسبة، شدد الرئيس الأمريكي Donald Trump على رغبته في أن يتمتع وورش بالاستقلالية الكاملة في إدارة السياسة النقدية، رغم أن ترامب كان خلال السنوات الماضية من أبرز المطالبين بخفض أسعار الفائدة بشكل أسرع، بل وأطلق سابقًا انتقادات علنية لرئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق بسبب تشدد السياسة النقدية.

ورغم هذه التصريحات، يرى محللون أن الأسواق قد تبالغ في التفاؤل بشأن هدوء العلاقة بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي، معتبرين أن التجارب السابقة تشير إلى استمرار احتمالات التوتر إذا لم تتماشى السياسة النقدية مع أهداف الإدارة الأمريكية.

ويواجه وورش منذ اليوم الأول تحديات معقدة داخل البنك المركزي، حيث يرث لجنة نقدية تشهد انقسامات واضحة، بعدما سجل الاجتماع الأخير أكبر عدد من الاعتراضات الداخلية منذ عام 1992.

كما يُعرف رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد بدعمه لتقليص الميزانية العمومية الضخمة للبنك المركزي، وهو توجه قد يعني سحب كميات كبيرة من السيولة من الأسواق المالية عبر تقليص حيازات السندات، ما قد يشكل ضغطًا على الأصول الخطرة وأسواق الأسهم التي استفادت طويلًا من السياسات النقدية التيسيرية.

وفي أولى تصريحاته الرسمية، وعد وورش بقيادة مرحلة "إصلاح" داخل الاحتياطي الفيدرالي، مشيرًا إلى رغبته في الابتعاد عن النماذج والسياسات التقليدية التي اعتمدها البنك خلال السنوات الماضية.

ويرى محللون أن المقصود بهذا الإصلاح لا يقتصر على السياسة النقدية فقط، بل يمتد إلى أسلوب تواصل الاحتياطي الفيدرالي مع الأسواق، خاصة ما يتعلق بسياسة "التوجيه المستقبلي" التي اعتاد البنك من خلالها تقديم إشارات مسبقة بشأن مسار أسعار الفائدة.

وبحسب التقديرات، فإن تقليل اعتماد الفيدرالي على التوجيه المسبق قد يزيد من حالة الغموض والتقلبات في الأسواق، حيث اعتاد المستثمرون خلال العقد الماضي على تلقي رسائل واضحة من البنك المركزي حول اتجاه السياسة النقدية.

ويرى خبراء أن أي تراجع في مستوى الشفافية أو الإشارات المسبقة من الاحتياطي الفيدرالي قد يسحب جزءًا مهمًا من الدعم النفسي الذي استفادت منه الأسواق الأمريكية خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل التقييمات المرتفعة الحالية للأسهم والأصول الخطرة.