وول ستريت تفتتح الأسبوع على ارتفاع رغم الغموض السياسي.. والذهب يحلّق فوق 5100 دولار

افتتحت الأسهم الأمريكية الأسبوع بمكاسب مدعومة بالأرباح القوية، بينما قفز الذهب إلى مستوى قياسي جديد مع ترقّب المستثمرين لقرار الاحتياطي الفيدرالي وسط مخاطر سياسية وتجارية متصاعدة.

Jan 26, 2026 - 22:02
وول ستريت تفتتح الأسبوع على ارتفاع رغم الغموض السياسي..  والذهب يحلّق فوق 5100 دولار

بدأت الأسواق الأمريكية تداولات الأسبوع بنبرة إيجابية، حيث سجلت المؤشرات الرئيسية مكاسب معتدلة مع سعي المستثمرين للموازنة بين موسم أرباح مزدحم وتصاعد حالة عدم اليقين السياسي، إلى جانب انتظار قرار السياسة النقدية من الاحتياطي الفيدرالي. ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.5%، بينما صعد مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.3%، وسجل ناسداك المركب مكاسب بلغت 0.6% بدعم من أسهم التكنولوجيا الكبرى، لا سيما آبل وميتا، قبيل إعلان نتائجهما المالية.

جاء هذا التعافي بعد أسبوع مضطرب، شهد تراجع ستاندرد آند بورز 500 للأسبوع الثاني على التوالي، في ظل توترات جيوسياسية خفّت حدتها لاحقًا. ورغم تحسن المعنويات، ظل العامل السياسي حاضرًا بقوة في خلفية المشهد، مع تجدد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على كندا، مرتبطة بإمكانية التوصل إلى اتفاق تجاري أوسع مع الصين. ورغم الردود الحازمة من الجانب الكندي، والتي حدّت من مخاوف التصعيد السريع، فإن هذه التهديدات استمرت في الضغط على ثقة المستثمرين.

وفي الداخل الأمريكي، زادت التوترات السياسية في واشنطن بشأن تمويل الحكومة وسياسات الهجرة من القلق حول احتمال إغلاق حكومي، رغم إشارات من قيادات مجلس الشيوخ إلى إمكانية التوصل إلى حل. وحتى الآن، لم تؤد هذه المخاطر إلى ردود فعل حادة في الأسواق، إلا أن الاستخدام المتكرر لأدوات الضغط التجاري والمالي ترك أثرًا تدريجيًا على المزاج العام.

وعلى صعيد الأصول الآمنة، برز الذهب كأحد أبرز المستفيدين، إذ قفز إلى مستوى قياسي جديد متجاوزًا 5100 دولار للأونصة، في إشارة واضحة إلى اتجاه المستثمرين للتحوط من المخاطر السياسية والمالية. ورغم ذلك، لا تزال الخلفية الاقتصادية العامة مستقرة نسبيًا، مع استمرار قوة إنفاق المستهلكين وتماسك أرباح الشركات، خاصة مع التوسع في الاستثمار بمجالات الذكاء الاصطناعي وتحسين الإنتاجية.

في سوق الأسهم الفردية، تلقت أسهم شركة نوفو نورديسك دعمًا قويًا من توقعات المحللين، الذين رأوا أن النسخة الفموية من دواء ويجوفي قد توسّع سوق علاج السمنة بدلًا من التأثير سلبًا على المنتجات القابلة للحقن. في المقابل، واصلت أسهم إيلي ليلي التخلف نسبيًا عن الأداء. كما استفادت شركات تعدين الذهب، وعلى رأسها نيومونت، من ارتفاع أسعار المعدن النفيس، محققة مكاسب ملحوظة.

وشهدت بعض الأسهم تحركات قوية بفعل النشاط المؤسسي، حيث قفز سهم شركة USA Rare Earth بعد استحواذ الحكومة الأمريكية على حصة فيها، بينما ارتفعت أسهم Allied Gold عقب إعلان اتفاق استحواذ مع شركة Zijin Gold، التي قدمت عرضًا نقديًا كاملًا بقيمة 44 دولارًا للسهم، ما يقيّم الصفقة بنحو 5.5 مليار دولار.

ومع دخول موسم الأرباح مرحلة مفصلية، من المتوقع أن تعلن أكثر من 90 شركة مدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نتائجها هذا الأسبوع، بما في ذلك عدد كبير من عمالقة التكنولوجيا. وحتى الآن، جاءت النتائج أفضل من التوقعات في أغلبها، إذ تجاوزت نحو ثلاثة أرباع الشركات تقديرات الأرباح، رغم تباطؤ نمو الإيرادات مقارنة بالربع السابق. في الوقت نفسه، اتسمت التوجيهات المستقبلية بالحذر، ولم تلقَ الشركات التي تفوقت على التوقعات مكافأة فورية في أسعار أسهمها.

أما على صعيد السياسة النقدية، فيترقب المستثمرون أول قرار للاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة هذا العام، وسط توقعات واسعة بالإبقاء عليها دون تغيير. وسيتركز الاهتمام بشكل أساسي على أي إشارات تتعلق بتوقيت خفض الفائدة المحتمل، في ظل تسعير الأسواق لاحتمال تنفيذ خفضين بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية عام 2026.