28 سهمًا تضغط على مكاسب داو جونز رغم قفزات Salesforce وNvidia
رغم القفزة القوية في أسهم Salesforce وNvidia، يواجه داو جونز صعوبة في مجاراة صعود ناسداك، بينما تترقب الأسواق يوم الجمعة خطابًا من رئيس الاحتياطي الفيدرالي وبيانات قد تعيد رسم توقعات السياسة النقدية.
يتحرك مؤشر داو جونز الصناعي بالقرب من مستوى 53600 خلال تعاملات الخميس، مسجلًا ارتفاعًا بنحو 0.29%، بعدما تحرك خلال الجلسة بين قرابة 53300 وما يزيد قليلًا على 53700. ويظل أداء المؤشر متواضعًا مقارنة بمؤشر ناسداك المركب، الذي ارتفع بنحو 1.1%، رغم وجود سهمين حققا مكاسب قوية بعد إعلان نتائجهما المالية.
مكاسب Salesforce وNvidia لا تكفي لدعم المؤشر
قفز سهم Salesforce بنحو 20% بعد إعلان إيرادات للربع الثاني تجاوزت توقعات السوق، بينما ارتفع سهم Nvidia بحوالي 7.5% عقب نتائج تضمنت توقعات لنمو السنة المالية 2028 جاءت أعلى بكثير من تقديرات المحللين.
وتنتمي الشركتان إلى مكونات مؤشر داو جونز الثلاثين. ونظرًا لأن المؤشر يعتمد على الترجيح السعري، فإن تأثير السهم داخله يرتبط بقيمة التغير في سعره بالدولار وليس بنسبة التغير في القيمة السوقية. وباحتساب ما يقارب ست نقاط من المؤشر مقابل كل دولار يتحركه السهم، فإن مكاسب Salesforce وNvidia تعادل معًا نحو 350 نقطة من نقاط داو جونز.
ومع ذلك، لم ينعكس سوى حوالي 157 نقطة من هذه المكاسب على المؤشر، بينما ساهمت الأسهم الـ28 المتبقية مجتمعة في تقليص نحو 200 نقطة. وتسلط هذه الحركة الضوء مجددًا على أحد الانتقادات الرئيسية لطريقة احتساب داو جونز، إذ يمكن لأسهم تحقق ارتفاعات كبيرة خارج مكونات المؤشر ألا يكون لها تأثير مباشر عليه.
لكن الوضع كان مختلفًا يوم الخميس؛ فهذه المرة كان السهمان صاحبا القفزتين الأكبر ضمن مكونات المؤشر بالفعل، ومع ذلك بقي أداء داو جونز أقل بكثير من ناسداك. وبالتالي، فإن الفارق بين المؤشرين لا يرتبط هذه المرة بعدم وجود الأسهم الرابحة داخل داو جونز، وإنما بأداء بقية المكونات.
خطابات مسؤولي الفيدرالي تشير إلى اتجاه متقارب
تزامن أداء السوق مع انطلاق مؤتمر جاكسون هول السنوي يوم الخميس، حيث ظهر ثلاثة من صانعي السياسة النقدية في تصريحات قبل افتتاح جلسة نيويورك.
وأظهرت إحدى الكلمات، التي ألقيت عند الساعة 11:30 بتوقيت جرينتش، نبرة تميل إلى التشديد بلغت 7.0، مقابل متوسط تاريخي للمتحدث عند 7.1. ووُصف التضخم بأنه عنيد ومتجذر، دون أن يتضمن الخطاب دعوة مباشرة لاتخاذ إجراء.
أما الكلمة الثانية، عند 12:15 بتوقيت جرينتش، فجاءت محايدة بدرجة 6.0، وهي القراءة نفسها التي تمثل متوسط نبرة المتحدث. بينما حمل الخطاب الثالث، عند 14:30 بتوقيت جرينتش، نبرة أكثر تشددًا بلغت 8.0، مقارنة بمتوسط قدره 7.5.
وذهب المتحدث الثالث إلى أبعد من التصريحات السابقة، مجددًا موقفًا سبق أن طرحه أحد الأعضاء الثلاثة الذين عارضوا قرار يوليو/تموز. وأشار إلى أن بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف لأكثر من خمس سنوات لا يتوافق مع استمرار السياسة الحالية، معتبرًا أن الوقت أصبح مناسبًا للتحرك.
بيانات إعانة البطالة تعطي دعمًا مؤقتًا للأسهم
بين الخطابين الثاني والثالث، أظهرت بيانات سوق العمل أن طلبات إعانة البطالة الأولية بلغت 203 آلاف طلب عند الساعة 12:30 بتوقيت جرينتش، مقارنة بتوقعات عند 208 آلاف وقراءة سابقة بلغت 207 آلاف. كما انخفض عدد الطلبات المستمرة إلى 1.78 مليون.
وتشير هذه الأرقام إلى استمرار متانة سوق العمل، ولم تقدم ما يدفع الأسواق إلى توقع حاجة عاجلة لإيقاف النشاط الاقتصادي.
وبعد صدور البيانات، تراجع داو جونز إلى أدنى مستويات الجلسة قرب 53300 خلال النصف ساعة السابقة لافتتاح السوق. لكنه عكس اتجاهه بعد ذلك واستعاد قرابة 390 نقطة، ليصل إلى أعلى مستوى للجلسة بعد الساعة 15:15 بتوقيت جرينتش، عندما تجاوز 53700 بقليل.
مخاوف الرسوم الجمركية تعود إلى قطاع أشباه الموصلات
في تطور آخر، أفاد تقرير صدر صباح الخميس بأن الإدارة الأمريكية تدرس توسيع نطاق الرسوم المفروضة على أشباه الموصلات، استنادًا إلى تصريحات ثمانية مصادر. ولا يزال المقترح في مرحلة مبكرة، ما يعني أن تفاصيله قد تتغير بصورة كبيرة.
ولا يقتصر المقترح على الرقائق نفسها، بل يمكن أن يشمل منتجات تعتمد عليها، مثل أجهزة الكمبيوتر المحمولة وأجهزة الألعاب وخوادم مراكز البيانات.
وبحسب التقرير، يفضل وزير التجارة ربط الإعفاءات الجمركية بالتزامات استثمارية في تصنيع الرقائق داخل الولايات المتحدة، مع طرح فكرة تطبيق الرسوم بصورة تدريجية.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت في يناير/كانون الثاني رسومًا بنسبة 25% على بعض رقائق الحوسبة المتقدمة، قبل استثناء الرقائق المخصصة لمراكز البيانات. وساعد هذا الاستثناء قطاع الذكاء الاصطناعي على استيراد المعدات اللازمة لتوسعه دون تحمل رسوم جمركية.
لكن توسيع نطاق الإجراءات لتشمل الخوادم نفسها قد يلغي هذا الاستثناء، ما يعني انتقال جزء أكبر من التكلفة إلى المشترين بدلًا من الموردين.
وتأتي هذه التطورات في اليوم نفسه الذي ارتفع فيه سهم Nvidia بنحو 7.5%، وهي الشركة المحورية في منظومة بناء الذكاء الاصطناعي، بينما قفز سهم Salesforce بنحو 20%، وهي شركة برمجيات ترتبط بها من ناحية المبيعات، ما يبرز التناقض بين قوة أسهم محددة وعودة مخاطر الرسوم على المعدات التي يستخدمها عملاؤها.
الجمعة تحمل حدثين مهمين في التوقيت نفسه
تتجه أنظار الأسواق يوم الجمعة إلى الساعة 14:00 بتوقيت جرينتش، حيث يلقي رئيس الاحتياطي الفيدرالي خطابه الرئيسي في جاكسون هول. ومن المقرر أن يكون الخطاب مكتوبًا مسبقًا ومن دون أسئلة من الحضور، كما أنه يأتي في إطار ندوة تركز على الابتكار المالي في المدفوعات بدلًا من السياسة النقدية مباشرة.
وفي التوقيت نفسه تقريبًا، من المقرر صدور التقديرات الأولية للمراجعة السنوية المعيارية لمسح المنشآت، وهي المراجعة التي أدت في المرتين السابقتين إلى خفض تقديرات الوظائف بمقدار 818 ألفًا ثم 911 ألفًا.
وبذلك، يأتي حدثان مهمان في اللحظة نفسها تقريبًا: خطاب قد لا يقدم إشارات واسعة حول أسعار الفائدة، ومراجعة لبيانات التوظيف يمكن أن تعيد صياغة الصورة التاريخية لسوق العمل دون أن تستهدف السياسة النقدية بشكل مباشر.
وقبل ذلك، تصدر قراءة مؤشر مديري المشتريات في شيكاغو عند الساعة 13:45 بتوقيت جرينتش، وسط توقعات بتسجيل 57 نقطة مقابل 57.6 في القراءة السابقة.
وعند الساعة 14:00 أيضًا، تصدر البيانات النهائية لمسح جامعة ميشيغان لشهر أغسطس/آب، مع توقعات بأن تبلغ ثقة المستهلك 51 نقطة وتوقعات المستهلكين 50.6، وهما الرقمان نفسيهما الواردان في القراءة الأولية.
ومن المنتظر أن تبقى توقعات التضخم لعام واحد عند 4.3%، بينما تستقر توقعات التضخم لخمس سنوات عند 3.3%. وتشير التسعيرات القائمة على السوق إلى أن احتمال رفع أسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول يبلغ نحو الثلث، ما يجعل خطاب رئيس الفيدرالي آخر حدث رئيسي مقرر قبل صدور تقرير الوظائف لشهر أغسطس/آب.
مستويات داو جونز الفنية
المقاومة: يواجه المؤشر حاجزًا قريبًا من 53700، وهو مستوى يقع أعلى قمة الخميس بقليل ولا يبعد سوى نقطتين تقريبًا عن المنطقة التي أعادت داو جونز إلى الهبوط في 19 أغسطس/آب. وإذا تم تجاوز هذا المستوى، تظهر منطقة 53800 كمقاومة أكثر أهمية، إذ تمكنت من وقف محاولات الصعود منذ منتصف أغسطس/آب. وبعدها يأتي مستوى 54100، ثم القمة القياسية الواقعة أسفل 54750 بقليل.
الدعم: يمثل قاع الجلسة قرب 53300 أول منطقة دعم مهمة، يليها مستوى 53000. وفي الأسفل يقع المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا بالقرب من 52700، مع استمرار اتجاهه الصاعد، ليكون بمثابة آخر مستويات الدعم الرئيسية قبل أن تبدأ الصورة الإيجابية لشهر أغسطس/آب في التعرض للشكوك.
التحيز الفني: يميل الاتجاه إلى الهبوط طالما بقيت منطقة 53700 قادرة على الحد من محاولات الصعود. كما تراجع مؤشر القوة النسبية العشوائي اليومي (Stoch RSI) إلى 39، مبتعدًا عن منطقة التشبع الشرائي دون تسجيل قمة جديدة، وهي إشارة تتوافق أكثر مع احتمال فشل محاولة الصعود الثانية بدلًا من تكوين قاعدة جديدة.
ولا يتغير هذا السيناريو إلا في حال تمكن داو جونز من تسجيل إغلاق يومي فوق مستوى 53800، وهو ما سيضعف النظرة السلبية الحالية.