الأزمة السياسية في فرنسا تعصف باليورو.. وصراع ترامب مع الاحتياطي الفيدرالي يربك الأسواق
يتعرض زوج اليورو/الدولار لضغوط هبوطية مع تصاعد المخاوف من انهيار الحكومة الفرنسية، في حين يحد النزاع المحتدم بين ترامب والاحتياطي الفيدرالي من خسائر العملة الأوروبية وسط تراجع ثقة المستهلكين في ألمانيا.

شهد زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) خلال تعاملات الأربعاء تراجعًا ملحوظًا، حيث يتم تداوله قرب مستوى 1.1615 بعد فشله في تجاوز مقاومة 1.1700. وجاء هذا الأداء السلبي مدفوعًا بتزايد القلق في الأسواق بشأن مستقبل الحكومة الفرنسية، وهو ما طغى على ضعف الدولار الأمريكي الناجم عن الخلاف السياسي في الولايات المتحدة.
في فرنسا، يتركز اهتمام المستثمرين على تصاعد المخاطر السياسية بعد أن عجزت حكومة رئيس الوزراء فرانسوا بايرو عن حشد الدعم الكافي قبيل تصويت الثقة المقرر في الثامن من سبتمبر/أيلول، والمرتبط بخطط خفض الإنفاق. هذا السيناريو يثير مخاوف من انهيار الحكومة وصعود الخطاب الشعبوي المناهض لليورو، ما يزيد من حالة الحذر في الأسواق.
أما في الولايات المتحدة، فقد تصدر المشهد الصراع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والاحتياطي الفيدرالي. فمحاولة ترامب إقالة محافظ البنك المركزي ليزا كوك قوبلت بالرفض، لترد الأخيرة بإعلان دعوى قضائية ضد الرئيس. هذه الخطوة غير المسبوقة عززت المخاوف بشأن استقلالية السياسة النقدية، ودفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم ثقتهم في الأصول الأمريكية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، جاءت بيانات السلع المعمرة الأمريكية أفضل من التوقعات، حيث تراجع المؤشر بنسبة أقل من المتوقع فيما ارتفعت الطلبيات الأساسية بشكل ملحوظ، مما ساعد الدولار على تسجيل بعض المكاسب. في المقابل، أظهرت بيانات ألمانيا تراجعًا إضافيًا في ثقة المستهلك، وهو ما يؤكد ضعف التوقعات الاقتصادية لأكبر اقتصاد في منطقة اليورو.
من الناحية الفنية، لا يزال الزوج يتحرك في نطاق هبوطي بين مستويات 1.1585 و1.1700. المؤشرات الفنية مثل مؤشر القوة النسبية ومؤشر الماكد تؤكد الميل السلبي، مع احتمالية اختبار منطقة 1.1580 كمستوى دعم رئيسي، بينما تبقى أي محاولات للتعافي مرهونة باختراق مقاومات قريبة عند 1.1730 و1.1790.
في ظل هذه التطورات، تبدو العملة الأوروبية محاصرة بين الضغوط السياسية في الداخل الأوروبي وعدم اليقين المتصاعد بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، مما يبقي المسار القريب الأمد لليورو/الدولار في اتجاه هبوطي.