الأسهم الأمريكية تتراجع تحت ضغط ارتفاع عوائد الخزانة وترقب تقلبات «السحرة الثلاثة»
تراجعت المؤشرات الأمريكية الرئيسية مع صعود عوائد سندات الخزانة، بعدما تجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 5% وبلغ عائد العامين أعلى مستوياته منذ يونيو 2024، بينما يترقب المستثمرون تقلبات قوية مع انتهاء عقود المشتقات في «يوم السحرة الثلاثة».
فقدت الأسهم الأمريكية يوم الجمعة جزءًا كبيرًا من المكاسب التي حققتها بعد قرار رفع أسعار الفائدة، في الوقت الذي واصلت فيه عوائد سندات الخزانة صعودها عبر مختلف آجال الاستحقاق. وارتفع العائد على السندات لأجل عامين بنحو 1.5% ليصل إلى 4.75%، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو/حزيران 2024، بينما عاد العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى ما فوق 5.00%.
وكانت مؤشرات الأسهم الرئيسية قد حققت مكاسب قوية يوم الخميس، رغم أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء. إلا أن قرار اليابان رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الليل، وهو ما يماثل خطوة الاحتياطي الفيدرالي، عزز وجهة النظر التي تشير إلى أن الاقتصادات العالمية تمر بمرحلة واسعة من تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة.
وبحلول وقت إعداد التقرير، كان مؤشر ناسداك المركب يتراجع بنسبة 0.1%، في حين انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.2%، وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.4%.
وتأتي تحركات السوق في يوم يتزامن مع «السحرة الثلاثة»، حيث تنتهي عند إغلاق جلسة الجمعة صلاحية مجموعة من عقود الخيارات على الأسهم والعقود الآجلة لمؤشرات الأسهم وخيارات مؤشرات الأسهم. وعادة ما ترتبط هذه الجلسات بتحركات أكثر حدة نتيجة قيام المستثمرين بإغلاق مراكزهم في عقود المشتقات.
وتبرز الفترة الأخيرة من جلسة التداول بصورة خاصة خلال هذا اليوم، إذ تمتد «ساعة السحر» من الساعة 15:00 إلى 16:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وتُعد من أكثر الفترات تقلبًا خلال الربع بأكمله. كما تميل جلسات السحرة الثلاثة إلى تسجيل مستويات تداول تتجاوز المتوسط المعتاد.
ارتفاع عوائد السندات يضغط على جاذبية الأسهم
لا يزال صعود سوق الأسهم مرتبطًا إلى حد كبير بالاهتمام بقطاع الذكاء الاصطناعي، سواء اعتُبر ذلك طفرة مستدامة أو فقاعة، في ظل الإنفاق الرأسمالي الضخم من شركات الحوسبة فائقة النطاق، والذي ساهم بالتوازي في زيادة إصدارات السندات.
ورغم أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة لا يعني بالضرورة انتهاء موجة الذكاء الاصطناعي أو دخول الاقتصاد في حالة ركود، فإنه يغير المقارنة بين الأسهم والسندات من ناحية العائد والجاذبية. وقد يجد بعض المستثمرين المؤسسيين أن عائدًا يبلغ 4.75% على السندات لأجل عامين يمثل فرصة استثمارية أكثر جاذبية، ما قد يقلل من الطلب على الأسهم.
وعلى المدى البعيد، تؤدي مستويات العائد المرتفعة إلى زيادة تكاليف الاقتراض بالنسبة للشركات الخاصة، الأمر الذي يمكن أن ينعكس سلبًا على هوامش أرباحها.
وفي تحركات القطاعات، يبدو أن قطاعي المواد والمرافق يتعرضان لضغط أكبر في ظل ارتفاع عوائد الخزانة، ويرتبط ذلك بارتفاع مستويات الديون لدى العديد من الشركات العاملة فيهما. كما امتد الضغط إلى القطاعين المالي والعقاري.
وفي تطورات أخرى، ترك وارن بافيت منصب رئيس مجلس إدارة بيركشاير هاثاواي بعد 61 عامًا من توليه المنصب، ليتولى ابنه هوارد بافيت المهمة خلفًا له. وكان غريغ أبيل قد تولى بالفعل منصب الرئيس التنفيذي للشركة في العام الماضي.
وفي الوقت نفسه، أعلنت ميشيل بومان، نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف، أن البنك المركزي يبحث إمكانية إجراء تغييرات على قواعد متطلبات رأس المال. وأوضحت أن النهج المقترح يهدف إلى زيادة مستوى الشفافية والمساءلة أمام الجمهور، مع تحسين اختبارات الضغط المتعلقة برأس المال لتصبح أكثر دقة وفعالية وقابلية للتنبؤ وإنصافًا.
مؤشر ستاندرد آند بورز 500 يختبر مقاومة فنية مهمة
تعود المستويات الفنية إلى الواجهة مع تحرك مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال جلسة الجمعة. فبعد أن بدأ التداول بارتفاع قوي، تراجع المؤشر باتجاه مستوى 7621، الذي يمثل أعلى مستوى سجله في 2 يونيو/حزيران.
وإذا تمكن المؤشر من الحفاظ على هذا المستوى، فقد يُنظر إلى ذلك باعتباره إشارة داعمة للحركة الصعودية، خصوصًا مع بقاء المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا صامدًا خلال التعاملات الصباحية.
أما مؤشر القوة النسبية، فلا يقدم في الوقت الحالي إشارات واضحة على وجود قوة أو ضعف ملحوظين، إذ يتحرك بالقرب من المستوى المحايد عند 50. وكلما استمر المؤشر بالقرب من هذه المنطقة لفترة أطول، زادت احتمالية تراكم الزخم استعدادًا للحركة السعرية التالية.
وفي حال كسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مستوى 7621 بشكل مستدام إلى الجانب الهبوطي، فقد يتجه نحو أدنى مستوى سجله يوم الأربعاء عند حوالي 7508. أما إذا تمكن من الحفاظ على الدعم، فقد يعاود المشترون محاولة دفعه نحو مستوى المقاومة عند 7800 خلال الأسبوع المقبل، أو على الأقل قبل نهاية الشهر.