الأسواق تترقب قرار المركزي الأوروبي وسط رهانات على تثبيت الفائدة وترقب إشارات لاجارد

تتجه الأنظار إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي، حيث يُتوقع تثبيت أسعار الفائدة، بينما يترقب المستثمرون تصريحات كريستين لاجارد بحثًا عن مؤشرات حول مستقبل السياسة النقدية في ظل تباطؤ التضخم وضعف النمو الاقتصادي.

Jul 23, 2026 - 11:18
الأسواق تترقب قرار المركزي الأوروبي وسط رهانات على تثبيت الفائدة وترقب إشارات لاجارد

تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقرر الخميس، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، بعد الزيادة التي أقرها البنك خلال يونيو الماضي. ومن المنتظر تثبيت سعر إعادة التمويل الرئيسي عند 2.40% وسعر تسهيلات الودائع عند 2.25%، على أن يصدر القرار في تمام 12:15 بتوقيت غرينتش.

وعقب إعلان القرار بنصف ساعة، ستعقد رئيسة البنك كريستين لاجارد مؤتمرًا صحفيًا، وهو الحدث الذي يحظى باهتمام أكبر من القرار نفسه، في ظل ترقب المستثمرين لأي إشارات قد توضح توجهات السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع غياب التوقعات الاقتصادية المحدثة في هذا الاجتماع.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه السابق في يونيو استجابةً لتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن التوترات في الشرق الأوسط. إلا أن محضر ذلك الاجتماع أوضح أن صناع القرار لا يرغبون في إعطاء انطباع بأن الرفع الأخير يمثل بداية دورة جديدة من التشديد أو أنه كان إجراءً استثنائيًا لمرة واحدة، مؤكدين تمسكهم بالمرونة في التعامل مع التطورات الاقتصادية والجيوسياسية.

ومنذ ذلك الحين، شهدت منطقة اليورو تباطؤًا أكبر من المتوقع في معدلات التضخم، مدفوعًا بانخفاض أسعار الطاقة وتراجع الضغوط التضخمية الأساسية. فقد سجل مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي المنسق (HICP) نموًا شهريًا بنسبة 0.2% في يونيو، مقارنة بـ0.3% في الشهر السابق.

كما أسهم الانخفاض المؤقت في حدة التوترات بالشرق الأوسط في تراجع أسعار النفط إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل اندلاع الأزمة، وهو ما منح البنك المركزي مساحة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة جديدة، مع ترجيح انتظار صدور التوقعات الاقتصادية المحدثة في سبتمبر قبل حسم مسار أسعار الفائدة.

ورغم ذلك، لا تزال بعض المخاطر قائمة، إذ تواصل أسعار الغاز الطبيعي والوقود المكرر تسجيل مستويات مرتفعة، بينما تشير التوقعات إلى بقاء التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2% حتى عام 2027. كما أن تجدد التصعيد في الشرق الأوسط خلال يوليو أعاد المخاوف بشأن ارتفاع أسعار النفط واحتمالات عودة الضغوط التضخمية.

وفي المقابل، يواجه اقتصاد منطقة اليورو مؤشرات ضعف متزايدة، مع تباطؤ النمو وتراجع النشاط الاقتصادي واستمرار الضغوط على سوق العمل. وأظهرت البيانات انكماش اقتصاد المنطقة بنسبة 0.2% خلال الربع الأول من عام 2026، في حين كانت التوقعات تشير إلى نمو قدره 0.1%.

وتضع هذه التطورات البنك المركزي الأوروبي أمام معادلة معقدة، إذ يتعين عليه تحقيق توازن بين دعم النشاط الاقتصادي والحد من مخاطر استمرار التضخم. لذلك، من المرجح أن تتمسك لاجارد بنهج البنك القائم على تقييم البيانات في كل اجتماع، مع الإبقاء على احتمال رفع الفائدة خلال سبتمبر دون تقديم التزام واضح بهذا المسار.

وبالنسبة لتحركات اليورو، يتداول زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) بالقرب من مستوى 1.1400 بعد تراجعه من أعلى مستوياته الشهرية عند 1.1482 المسجلة في 15 يوليو، بينما يترقب المستثمرون نبرة تصريحات لاجارد أكثر من قرار الفائدة ذاته.

فإذا أكدت رئيسة البنك استمرار المخاطر التضخمية وأبقت الباب مفتوحًا بقوة أمام رفع جديد للفائدة في سبتمبر، فقد يحصل اليورو على دعم يدفع الزوج لإعادة اختبار مستوى 1.1600. أما إذا ركزت تصريحاتها على تباطؤ النمو وتراجع التضخم وضعف سوق العمل، فقد تتراجع توقعات الأسواق بشأن أي تشديد إضافي، وهو ما قد يضغط على العملة الأوروبية ويدفعها نحو مستوى 1.1350.

فنيًا، لا يزال الاتجاه قصير الأجل لزوج EUR/USD يميل إلى السلبية مع استمرار التداول أسفل المتوسطات المتحركة الرئيسية. وتشكل منطقة 1.1510 أول مقاومة عند المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا، تليها مستويات 1.1578 و1.1638 عند المتوسطين لـ100 و200 يوم على التوالي. وفي المقابل، يمثل مستوى 1.1350 أهم مناطق الدعم الحالية، بينما قد يؤدي كسره إلى امتداد التراجع نحو ما دون الحاجز النفسي عند 1.1300.