الجنيه الإسترليني يتراجع أمام الدولار بعد بيانات تضخم المنتجين الأمريكية القوية
تعرض الجنيه الإسترليني لضغوط بيعية أمام الدولار الأمريكي بعد صدور بيانات تضخم أمريكية أقوى من المتوقع، ما عزز رهانات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة وأعاد الزخم إلى العملة الأمريكية.
تراجع الجنيه الإسترليني خلال تعاملات الخميس أمام الدولار الأمريكي، بعدما دعمت بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة العملة الأمريكية وأعادت التركيز إلى احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول. وتداول زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار بالقرب من مستوى 1.3330 بعد أن سجل في وقت سابق قمة يومية عند 1.3391.
وجاءت الضغوط على العملة البريطانية عقب صدور بيانات أمريكية أظهرت تسارعًا في مؤشر أسعار المنتجين خلال مايو، حيث ارتفع المؤشر السنوي إلى 6.5% مقارنة بـ5.7% في الشهر السابق، متجاوزًا توقعات الأسواق البالغة 6.4%.
وأوضحت تفاصيل التقرير أن الجزء الأكبر من الارتفاع في الأسعار جاء نتيجة زيادة تكاليف الطاقة، والتي ساهمت بنحو 80% من الزيادة الإجمالية في المؤشر. وفي المقابل، استقر مؤشر أسعار المنتجين الأساسي عند 4.9% على أساس سنوي، وهو مستوى أقل من توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى 5.4%.
كما أظهرت البيانات الأمريكية ارتفاع طلبات إعانة البطالة الجديدة إلى 229 ألف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 6 يونيو، مقارنة بتوقعات بلغت 219 ألف طلب، ما قدم صورة مختلطة عن أداء الاقتصاد الأمريكي.
ودعمت هذه التطورات الدولار الأمريكي، حيث ارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية بنحو 0.10% ليصل إلى مستوى 100.18.
وفي الوقت ذاته، ساهمت التطورات الجيوسياسية في دعم الدولار، بعدما أدت التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران إلى تقلبات قوية في أسواق الطاقة. ورغم تراجع خام غرب تكساس الوسيط عن بعض مكاسبه السابقة، فقد استقر قرب 90.36 دولارًا للبرميل بعد أن هبط في وقت سابق إلى 88.63 دولارًا.
على الجانب البريطاني، يترقب المستثمرون صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة، والتي من المنتظر أن توفر مؤشرات جديدة حول قوة الاقتصاد واتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
ورغم تراجع الجنيه الإسترليني، لا تزال توقعات تشديد السياسة النقدية من قبل بنك إنجلترا تقدم بعض الدعم للعملة البريطانية، إذ تشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال تنفيذ مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة بقيادة المحافظ أندرو بيلي خلال الأشهر المقبلة.
كما يترقب المستثمرون صدور نتائج مسح جامعة ميشيغان لثقة المستهلك الأمريكي، وسط توقعات بتحسن القراءة الأولية لشهر يونيو إلى 46 نقطة مقارنة بـ44.8 نقطة في القراءة السابقة.
ومن الناحية الفنية، يتحرك زوج الجنيه الإسترليني/الدولار ضمن اتجاه هابط على المدى القصير، مع استمرار التداول أسفل مجموعة المتوسطات المتحركة الرئيسية وأسفل خط الاتجاه الصاعد المكسور سابقًا.
ويشير مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى ضعف الزخم الشرائي، حيث يتحرك قرب مستوى 40، ما يعكس استمرار سيطرة البائعين على حركة السعر في الوقت الراهن.
وتتمثل أقرب مستويات المقاومة عند منطقة 1.3411، يليها مستوى 1.3463 حيث تتجمع المتوسطات المتحركة الرئيسية، بينما تبرز مستويات 1.3564 و1.3869 كمناطق مقاومة أعلى في حال تحسن الاتجاه.
أما على الجانب الهابط، فيُعد مستوى 1.3159 منطقة الدعم الرئيسية التي قد تستقطب اهتمام المشترين إذا استمرت الضغوط البيعية على الزوج خلال الفترة المقبلة.