الجنيه الإسترليني يتراجع رغم تعهد رئيس الوزراء الجديد بالانضباط المالي
فقد الجنيه الإسترليني زخمه أمام الدولار بعدما أخفقت تعهدات رئيس الوزراء البريطاني الجديد بالحفاظ على الانضباط المالي في تهدئة مخاوف الأسواق، بينما عززت توقعات رفع الفائدة الأمريكية الضغوط على العملة البريطانية.
تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الإثنين، ليتخلى عن مكاسبه المبكرة بعدما سجل زوج GBP/USD أعلى مستوى يومي عند 1.3481 قبل أن يتراجع إلى نحو 1.3425، في ظل استمرار حالة الحذر بشأن المشهد السياسي البريطاني وتزايد رهانات الأسواق على تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وجاء هذا التراجع رغم إعلان رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بورنهام التزامه بالقواعد المالية التي أرستها المستشارة السابقة راشيل ريفز قبل استقالتها، مؤكدًا أن حكومته لن تعرض الاقتصاد لمخاطر مالية، مع تعهده في الوقت نفسه باتخاذ إجراءات تستهدف تخفيف أعباء المعيشة المرتفعة على المواطنين.
إلا أن هذه التصريحات لم تكن كافية لدعم العملة البريطانية، إذ ما زالت الأسواق تترقب هوية وزير المالية الجديد، وسط تقارير إعلامية ترجح تعيين شابانا محمود في المنصب، وهو ما أبقى حالة عدم اليقين قائمة بشأن توجهات السياسة الاقتصادية للحكومة الجديدة.
وفي الوقت نفسه، واصل التصعيد في الشرق الأوسط التأثير على الأسواق العالمية، حيث ساهمت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في دعم أسعار النفط، بعدما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 21% منذ بداية الشهر، وهو ما أعاد المخاوف التضخمية إلى الواجهة، وعزز توقعات استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة.
ومع دخول مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي فترة الصمت الإعلامي قبل اجتماع 29 يوليو، تشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يبلغ نحو 78% للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المقبل، في حين تجاوزت احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع أكتوبر مستوى 70%.
ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة في المملكة المتحدة، تشمل أرقام سوق العمل والتضخم ومبيعات التجزئة، إلى جانب القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات لشهر يوليو، والتي قد تحدد الاتجاه المقبل للجنيه الإسترليني.
أما في الولايات المتحدة، فمن المنتظر صدور بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، وسط توقعات بارتفاعها إلى 212 ألف طلب مقارنة مع 208 آلاف في القراءة السابقة، وهو ما قد يقدم مؤشرات جديدة حول أوضاع سوق العمل الأمريكي قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.
النظرة الفنية لزوج الجنيه الإسترليني/الدولار
من الناحية الفنية، لا يزال زوج GBP/USD يحتفظ بنظرة إيجابية بشكل محدود، إذ يتحرك أعلى المتوسطات المتحركة البسيطة لـ50 و100 و200 يوم والمتجمعة قرب 1.3377، كما يظل فوق خط الاتجاه الصاعد الممتد من مستوى 1.3159.
ويتحرك مؤشر القوة النسبية RSI قرب مستوى 54، ما يشير إلى استمرار وجود مساحة لتحقيق مزيد من الارتفاع دون الدخول في منطقة التشبع الشرائي.
وتتمثل أولى مستويات المقاومة عند منطقة 1.3481، والتي تتوافق مع خط الاتجاه الهابط، بينما يشكل مستوى 1.3377 أول دعم رئيسي، يليه خط الاتجاه الصاعد قرب 1.3159. ويُعد الإغلاق اليومي أسفل المتوسطات المتحركة إشارة إلى تراجع الزخم الإيجابي واحتمال اتساع موجة الهبوط.