الجنيه الإسترليني يتراجع لأدنى مستوى في شهرين مع صعود عوائد السندات الأمريكية وترقب قرار الفيدرالي
تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى في شهرين أمام الدولار، مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتصاعد رهانات رفع الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي، في وقت تشير فيه التوقعات إلى ثبات الفائدة البريطانية.
واصل الجنيه الإسترليني تراجعه أمام الدولار خلال تعاملات الاثنين، حيث هبط زوج GBP/USD إلى أدنى مستوى له في شهرين عند 1.3464 قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره، لكنه ظل منخفضًا بنسبة 0.23%، ليتداول قرب 1.3492 وقت إعداد التقرير.
وتأتي تحركات الزوج في وقت تستعد فيه الأسواق لقرارات السياسة النقدية المرتقبة من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا يومي 16 و17 سبتمبر على التوالي، بينما لا تتضمن الأجندة الاقتصادية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عددًا كبيرًا من البيانات المؤثرة خلال بداية الأسبوع.
وتأثرت معنويات الأسواق أيضًا بالارتفاع الحاد في أسعار النفط، بعد هجمات الحوثيين على السعودية والتي ألحقت أضرارًا بخط أنابيب الشرق-الغرب، وهو أحد المسارات التي يمكن من خلالها نقل النفط بعيدًا عن مضيق هرمز عبر البحر الأحمر.
وبحسب السلطات السعودية، اتُخذت إجراءات احترازية تضمنت إغلاق خط الأنابيب، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية نحو 7 ملايين برميل يوميًا، الأمر الذي زاد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
وكانت بيانات التضخم الأمريكية الصادرة الأسبوع الماضي، بالتزامن مع المخاوف المتعلقة باضطرابات إمدادات النفط، قد دفعت عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى تجاوز 5% للمرة الأولى منذ عام 2023.
وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي DXY، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، بنسبة 0.39% ليصل إلى 99.47، مستفيدًا من ارتفاع العوائد وتزايد التوقعات بتشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وتشير تسعيرات Prime Terminal إلى وصول احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة يوم الأربعاء إلى 93%، مقابل 7% فقط لاحتمال إبقاء الفائدة دون تغيير. وفي حال تنفيذ الرفع المتوقع بمقدار 25 نقطة أساس، سيرتفع نطاق الفائدة الأمريكية من 3.50%-3.75% إلى 3.75%-4.00%.
وعلى الجانب البريطاني، تتجه التوقعات إلى أن يحافظ بنك إنجلترا على سعر الفائدة عند 3.75%، خاصة بعد صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأسبوع الماضي، والتي أظهرت نمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.3% في يوليو، متجاوزًا تقديرات معظم الاقتصاديين.
ويعني اختلاف المسار المتوقع بين البنكين المركزيين أن فارق أسعار الفائدة قد يتحرك لمصلحة الدولار، وهو ما يمنح العملة الأمريكية أفضلية إضافية أمام الجنيه. ومنذ تسجيل زوج GBP/USD أعلى مستوى له الأسبوع الماضي بالقرب من 1.3568، تراجع إلى حوالي 1.3492، بخسارة تتجاوز 0.56%.
ومن المنتظر أن تحمل الأجندة الاقتصادية البريطانية مزيدًا من المحفزات يوم 15 سبتمبر مع صدور بيانات سوق العمل. وفي الولايات المتحدة، تترقب الأسواق أيضًا بيانات متوسط التغير في التوظيف وفق مؤشر ADP لأربعة أسابيع، وذلك قبل صدور قرار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة FOMC بشأن أسعار الفائدة يوم الأربعاء.
النظرة الفنية لزوج GBP/USD
على الرسم البياني اليومي، يتحرك زوج GBP/USD عند مستوى 1.3492، ولا يزال السعر أعلى مجموعة من المتوسطات المتحركة البسيطة المتمركزة قرب 1.3481، إلى جانب خط اتجاه صاعد قصير الأجل يقترب من 1.3472. ويعطي بقاء الزوج فوق هذه المنطقة ميلًا صعوديًا محدودًا على المدى القريب، طالما لم يتم كسرها بوضوح.
كما توجد مستويات دعم إضافية بالقرب من 1.3461 و1.3353، وهي مناطق قد توفر بعض الطلب في حال استأنف الزوج هبوطه. وفي المقابل، لا يقدم مؤشر القوة النسبية لفترة 14، الموجود بالقرب من 45، إشارة قوية في أي من الاتجاهين، ما يعكس حالة من الحياد النسبي في الزخم.
وعلى الجانب الهابط، يأتي مستوى 1.3492 كدعم قريب، يليه نطاق 1.3481-1.3472 الذي يجمع بين المتوسطات المتحركة وخط الاتجاه الصاعد، ثم مستويا 1.3461 و1.3353 كمناطق دعم أعمق.
أما في الاتجاه الصعودي، فتتمثل العقبة الرئيسية التالية عند مستوى 1.3688، حيث يقع حاليًا خط اتجاه كان يمثل دعمًا في السابق وأصبح يعمل كمقاومة. وسيحتاج الزوج إلى تسجيل إغلاق يومي أعلى هذا المستوى حتى تتعزز فرص امتداد الاتجاه الصاعد على نطاق أوسع