الجنيه الإسترليني يتراجع مع تصاعد التوترات الإيرانية وعودة قوة الدولار الأمريكي

الضغوط الجيوسياسية في الشرق الأوسط تعزز الطلب على الدولار الأمريكي وتدفع الجنيه الإسترليني للتراجع، وسط تراجع توقعات رفع الفائدة البريطانية واستمرار مخاوف التضخم العالمي.

May 26, 2026 - 19:38
الجنيه الإسترليني يتراجع مع تصاعد التوترات الإيرانية وعودة قوة الدولار الأمريكي

تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الثلاثاء مع تزايد إقبال المستثمرين على الدولار كملاذ آمن، عقب تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

وانخفض زوج الإسترليني/الدولار إلى قرب مستوى 1.3444 مسجلًا خسائر يومية تجاوزت 0.4%، بعدما أعاد المتداولون تقييم احتمالات نجاح المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.

وجاء هذا التراجع بعد اتهام إيران للولايات المتحدة بخرق اتفاق وقف إطلاق النار في منطقة هرمزكان، حيث أكدت طهران أنها سترد على أي تصعيد ولن تتردد في الدفاع عن نفسها.

كما زادت التطورات العسكرية الأخيرة من حالة القلق بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للصراع في الشرق الأوسط، رغم استمرار الجهود السياسية والدبلوماسية بين الجانبين.

وأفادت تقارير إعلامية إيرانية بأن رئيس البرلمان الإيراني والمفاوض الرئيسي محمد باقر قاليباف عاد إلى طهران عقب اجتماعات أجراها في الدوحة مع مسؤولين قطريين لمناقشة مستجدات المفاوضات.

وتركزت المحادثات بصورة أساسية حول ملف الأموال الإيرانية المجمدة، حيث تطالب طهران بالإفراج عن نحو 24 مليار دولار كجزء من أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، مع رغبتها بالحصول على نصف هذا المبلغ فور الإعلان عن الاتفاق.

وفي ظل هذه الأجواء، حافظ الدولار الأمريكي على قوته، إذ ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي إلى قرب مستوى 99.18 نقطة، مدعومًا باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

كما تلقى الدولار دعمًا إضافيًا من توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، خاصة مع بقاء التضخم أعلى من المستهدف الرسمي عند 2%.

وساهم ارتفاع أسعار النفط الناتج عن اضطرابات الإمدادات المرتبطة بمضيق هرمز في زيادة المخاوف التضخمية عالميًا، ما عزز رهانات الأسواق على احتمال قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مجددًا قبل نهاية العام.

في المقابل، تعرض الجنيه الإسترليني لضغوط إضافية بعد صدور بيانات اقتصادية بريطانية أضعف من المتوقع مؤخرًا، خاصة فيما يتعلق بسوق العمل والتضخم، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى تقليص توقعاتهم بشأن رفع قريب للفائدة من بنك إنجلترا.

كما انعكس ذلك على عوائد السندات البريطانية التي شهدت انخفاضًا خلال الأيام الماضية، رغم استمرار التوقعات بأن بنك إنجلترا قد يواصل تشديد السياسة النقدية لاحقًا.

ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع تصريحات مسؤولي بنك إنجلترا للحصول على إشارات أوضح بشأن مستقبل أسعار الفائدة، بينما يظل التركيز الأكبر منصبًا على بيانات التضخم الأمريكية المتمثلة في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي PCE المقرر صدورها الخميس.

أما على صعيد البيانات الأمريكية الأخيرة، فقد أظهر مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي تراجعًا طفيفًا خلال مايو إلى 93.1 نقطة مقارنة بـ93.8 في أبريل، ما يعكس استمرار الضغوط الاقتصادية على المستهلكين الأمريكيين.