الجنيه الإسترليني يتراجع مع تصاعد التوترات في هرمز وعودة الزخم للدولار الأمريكي
الضغوط الجيوسياسية في الشرق الأوسط والبيانات الأمريكية القوية عززت الطلب على الدولار، ما دفع الجنيه الإسترليني للتراجع وسط مخاوف من تباطؤ الاقتصاد البريطاني وارتفاع مخاطر الركود التضخمي.
تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الأربعاء، متأثرًا بتزايد الإقبال على العملة الأمريكية عقب تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب صدور بيانات أمريكية عززت الثقة في قوة الاقتصاد وسوق العمل.
وتداول زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي قرب مستوى 1.3426 بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى يومي عند 1.3471، مع استمرار الضغوط على العملة البريطانية.
وجاء هذا التراجع في ظل تصاعد الأحداث الأمنية بمنطقة الخليج، حيث نفذت القوات الأمريكية عمليات عسكرية قرب مضيق هرمز، بينما ردت إيران بهجمات استهدفت مواقع مرتبطة بحلفاء واشنطن في المنطقة، شملت الكويت والإمارات والسعودية. كما أعلنت طهران أن القوات الأمريكية استهدفت جزيرة قشم الإيرانية، قبل أن يعلن الحرس الثوري تنفيذ ضربات ضد قواعد أمريكية وتحذيره من ردود أكثر قوة في حال استمرار التصعيد.
وفي الوقت ذاته، لا تزال فرص استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران غير واضحة، بعدما أشارت تقارير إيرانية إلى توقف الاتصالات بين الجانبين مؤقتًا، رغم نفي الرئيس الأمريكي Donald Trump لذلك.
وأدى هذا التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل ملحوظ، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 2%، ما عزز المخاوف من عودة الضغوط التضخمية. كما استفاد الدولار الأمريكي من الطلب على الملاذات الآمنة، ليرتفع مؤشر الدولار بالقرب من أعلى مستوياته خلال ثلاثة أيام حول مستوى 99.50 نقطة.
على الصعيد الاقتصادي، تلقى الدولار دعمًا إضافيًا من بيانات أمريكية أظهرت استمرار متانة سوق العمل. فقد ارتفع التوظيف في القطاع الخاص وفق تقرير ADP بمقدار 122 ألف وظيفة خلال مايو، متجاوزًا توقعات الأسواق، وذلك بعد يوم واحد من صدور بيانات الوظائف الشاغرة JOLTS التي أظهرت تحسنًا ملحوظًا في الطلب على العمالة.
كما أظهرت بيانات النشاط الاقتصادي الأمريكي توسع قطاع الخدمات، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات الخدمي ISM إلى 54.5 نقطة مقارنة بـ53.6 نقطة سابقًا، فيما واصل مؤشر الأسعار المدفوعة الارتفاع، ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة.
في المقابل، جاءت البيانات البريطانية أقل إيجابية، حيث انكمش نشاط قطاع الخدمات خلال مايو، بعدما هبط مؤشر مديري المشتريات الخدمي إلى 49.3 نقطة مقارنة بـ52.7 نقطة في أبريل، ما يشير إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.
ورغم أن الأسواق ما زالت تتوقع إمكانية قيام Bank of England برفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، فإن تباطؤ الاقتصاد البريطاني يثير مخاوف متزايدة من دخول الاقتصاد في مرحلة ركود تضخمي، وهي حالة تجمع بين ضعف النمو واستمرار ارتفاع الأسعار.
التحليل الفني لزوج الجنيه الإسترليني/الدولار
من الناحية الفنية، يتحرك الزوج بالقرب من مستوى 1.3434 مع ميل سلبي محدود، حيث لا يزال يتداول أسفل مجموعة من المتوسطات المتحركة التي تتمركز قرب 1.3450.
ويظهر مؤشر القوة النسبية RSI تراجعًا في الزخم الصعودي مع هبوطه دون المستوى المحايد، ما يشير إلى ضعف قدرة المشترين على استعادة السيطرة في الوقت الحالي.
وتتمثل أولى مستويات المقاومة عند منطقة 1.3450، بينما تبرز مقاومة أقوى قرب 1.3598، والتي يحتاج السعر إلى تجاوزها لتحسين النظرة الإيجابية. أما على الجانب الهابط، فيمثل مستوى 1.3358 أول منطقة دعم مهمة، وكسره قد يفتح المجال أمام مزيد من التراجع خلال الفترة المقبلة.