الجنيه الإسترليني يستعيد بعض خسائره مع تراجع الدولار.. لكن ضغوط التضخم تحد من التعافي

ارتد زوج الجنيه الإسترليني/الدولار من قرب 1.3209 مع توقف صعود الدولار، لكن ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد توقعات تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة يبقيان مخاطر التضخم وضغوط السوق قائمة.

Sep 25, 2026 - 19:19
الجنيه الإسترليني يستعيد بعض خسائره مع تراجع الدولار..  لكن ضغوط التضخم تحد من التعافي

استعاد الجنيه الإسترليني جزءًا من خسائره الأسبوعية يوم الجمعة، مرتفعًا بأكثر من 0.18% أمام الدولار الأمريكي، بالتزامن مع توقف مؤقت لصعود العملة الأمريكية، رغم استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة. ولا تزال العملة البريطانية تواجه ضغوطًا بسبب ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب تنامي التوقعات باتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى مزيد من التشديد النقدي خلال ما تبقى من عام 2026. ويتداول زوج الجنيه الإسترليني/الدولار عند 1.3243 بعد ارتداده من أدنى مستوى يومي عند 1.3209.

لا تزال التطورات الجيوسياسية عنصرًا رئيسيًا في تحديد اتجاه معنويات الأسواق. ورغم التقارير التي أشارت إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق مرحلي بين الولايات المتحدة وإيران، فإن تصريحات المسؤولين من الجانبين، وخاصة الإيرانيين، اتسمت بلهجة حادة، مع تحذيرات من استخدام "أسلحة مختلفة" في حال وقوع هجوم جديد. وفي الوقت نفسه، انصب جزء كبير من اهتمام المسؤولين الأمريكيين على زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن اجتماعه مع شي كان مثمرًا للغاية، بينما وصف الرئيس الصيني زيارته إلى الولايات المتحدة بالناجحة جدًا، معربًا عن رؤيته لمستقبل أكثر إشراقًا للعلاقات بين البلدين.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية الأمريكية، تراجع مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان في سبتمبر إلى أدنى مستوى له خلال أربعة أشهر، في ظل تصاعد المخاوف المتعلقة بالتضخم وما يترتب عليها من تراجع في القوة الشرائية للأسر. وانخفض المؤشر إلى 48.1 في سبتمبر مقارنة مع 51.7 في أغسطس.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين لمدة عام إلى 4.6% من 4%، بينما صعدت توقعات التضخم للفترة الممتدة من خمس إلى عشر سنوات إلى 3.4% مقابل 3.3% سابقًا. وتبقي هذه الزيادة في توقعات الأسعار الضغوط قائمة على صانعي السياسة النقدية، في وقت يحاول فيه البنك المركزي الأمريكي تقييم مدى استمرار التضخم.

وأظهرت بيانات اقتصادية أمريكية أخرى أن طلبات السلع المعمرة الأساسية جاءت أقوى من المتوقع خلال أغسطس، في حين جرى تعديل قراءة يوليو بالرفع، وهو ما يشير إلى استمرار قوة الإنفاق والاستثمار في قطاع الأعمال.

أما في المملكة المتحدة، فقد أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على اتجاه بنك إنجلترا نحو مزيد من التشديد النقدي. وكان البنك قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع الماضي، لكنه أبقى الباب مفتوحًا أمام رفعها إذا استمرت الضغوط التضخمية في التصاعد.

وتُظهر تسعيرات الأسواق المالية حاليًا توقعات بنحو 33 نقطة أساس من التشديد النقدي من جانب بنك إنجلترا خلال عام 2026، مع وصول احتمالات رفع الفائدة في اجتماع نوفمبر إلى 77%، وفقًا لبيانات Prime Terminal. وبالنسبة إلى عام 2027، تتوقع الأسواق تشديدًا إضافيًا بنحو 105 نقاط أساس من جانب البنك المركزي.

توقعات سعر GBP/USD: النظرة الفنية

على الرسم البياني اليومي، يتداول زوج الجنيه الإسترليني/الدولار عند 1.3243، ولا يزال يحتفظ بميل هبوطي على المدى القريب، إذ يبقى السعر الفوري أسفل مجموعة المتوسطات المتحركة البسيطة الثلاثة الأخيرة، والتي تتمركز بالقرب من 1.3466. كما لا يزال الزوج أسفل مجموعة من خطوط الاتجاه الصعودية التي تم كسرها سابقًا وأصبحت تعمل حاليًا كمستويات مقاومة عند 1.3516 و1.3723.

ويستمر خط اتجاه المقاومة الهابط الذي جرى كسره سابقًا قرب 1.3329 في الحد من محاولات التعافي. وفي المقابل، تراجع مؤشر القوة النسبية لمدة 14 فترة إلى 28.4، ليدخل منطقة التشبع البيعي. ويشير ذلك إلى أن ضغوط البيع لا تزال مهيمنة، لكن الزخم الهبوطي قد يبدأ في التراجع على المدى القصير، ما يفتح المجال أمام محاولة تعافٍ تكتيكية.

وعلى الجانب الصعودي، تقع المقاومة الأولى عند مستوى كسر خط الاتجاه الهابط السابق قرب 1.3329. وإذا تمكن الزوج من تجاوزه، فستظهر المقاومة التالية عند نقطة كسر خط الاتجاه الهابط الأحدث قرب 1.3444، يليها تجمع المتوسطات المتحركة البسيطة عند 1.3466، والذي يشكل منطقة عرض قوية نسبيًا قبل الوصول إلى خطوط الاتجاه السابقة عند 1.3516 و1.3723.

أما في الاتجاه الهابط، فلا تظهر في البيانات الحالية مستويات دعم هيكلية واضحة أسفل السعر الحالي. لذلك، قد يعتمد المتداولون على المستويات النفسية المستديرة والقيعان السابقة الظاهرة على الرسم البياني باعتبارها مناطق محتملة للطلب، إلى أن يتمكن الزوج من استعادة مستوى 1.3329، وهي خطوة من شأنها أن تبدأ في تخفيف الهيكل الهبوطي المسيطر حاليًا.