الجنيه الإسترليني يواصل خسائره أمام الدولار للجلسة الرابعة وسط ترقب قرار الفيدرالي وميزانية بريطانيا
واصل الجنيه الإسترليني تراجعه أمام الدولار الأمريكي للجلسة الرابعة على التوالي، منخفضًا إلى 1.3321، مع تعزيز البيانات الاقتصادية الأمريكية القوية لمكاسب الدولار، بينما تترقب الأسواق قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن الفائدة وميزانية الخريف البريطانية، وسط ضغوط فنية قد تدفع الزوج إلى مزيد من الهبوط.
واصل الجنيه الإسترليني خسائره أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الثلاثاء، مسجلًا انخفاضًا للجلسة الرابعة على التوالي، في ظل استمرار التعافي النسبي للعملة الأمريكية قبل إعلان قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية يوم الأربعاء.
وتراجع زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار بنسبة 0.14% ليصل إلى 1.3321، متحركًا خلال الجلسة ضمن نطاق يتراوح بين 1.3307 و1.3349، مع استمرار الضغوط على العملة البريطانية واقتراب السعر من مستوى 1.3300.
وتتجه أنظار المستثمرين إلى قرار الفيدرالي الأمريكي وميزانية الخريف البريطانية، اللذين يمثلان عاملين رئيسيين في تحديد اتجاه الجنيه خلال الفترة المقبلة.
البيانات الأمريكية تعزز أداء الدولار رغم تباين المؤشرات
حافظت معنويات الأسواق على قدر من الإيجابية رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، أفادت تقارير بسقوط حطام في العاصمة السعودية الرياض، ما تسبب في أضرار، وفقًا لوكالة الأنباء السعودية.
وفي المقابل، أعاد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي التأكيد على شروط طهران لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، والتي تشمل رفع الحصار البحري الأمريكي وإلغاء العقوبات قبل الدخول في محادثات سلام.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أظهرت البيانات الأمريكية تراجع مبيعات المنازل الجديدة بنسبة 0.6% على أساس شهري خلال سبتمبر، مقارنة بارتفاع بلغ 6.4% في أغسطس، في إشارة إلى تباطؤ النشاط في هذا القطاع.
لكن ثقة المستهلك الأمريكي سجلت تحسنًا غير متوقع خلال أكتوبر، إذ ارتفعت من 84.2 إلى 91.7 نقطة، وفقًا لبيانات مجلس المؤتمرات، مدعومة بتفاؤل الأسر حيال سوق العمل وظروف الأعمال.
ورغم هذا التحسن، استقرت توقعات التضخم لدى المستهلكين خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة عند 5.8%، وهو مستوى يفوق بكثير مستهدف التضخم الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي عند 2%.
طلبيات السلع المعمرة تدعم الدولار ومؤشرات سوق العمل تتباطأ
أظهرت بيانات أخرى ارتفاع طلبيات السلع المعمرة الأمريكية بنسبة 1.6% خلال سبتمبر، مقارنة بزيادة بلغت 0.1% في القراءة السابقة، في ظل استمرار الإنفاق المرتبط بتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وقوة إنفاق الشركات.
وفي المقابل، أظهرت بيانات التوظيف الصادرة عن مؤسسة ADP تباطؤًا طفيفًا في سوق العمل، إذ تراجع متوسط التغير في الوظائف خلال أربعة أسابيع إلى 16.8 ألف وظيفة، مقارنة بالقراءة السابقة البالغة 18.5 ألفًا.
وتعكس هذه المؤشرات صورة متباينة للاقتصاد الأمريكي، إلا أن تحسن ثقة المستهلك وارتفاع طلبات السلع المعمرة قدما دعمًا نسبيًا للدولار قبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.
الأسواق تترقب قرار الفيدرالي واحتمالات خفض أو رفع الفائدة
تتوقع الأسواق أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر يوم الأربعاء، بينما تشير تقديرات الأسواق المالية إلى احتمال يبلغ نحو 19% لرفع الفائدة خلال الاجتماع.
أما بالنسبة إلى اجتماع ديسمبر، فقد تراجعت توقعات رفع الفائدة إلى نحو 82%، بعدما اقتربت من 90% في الأسبوع السابق، وفقًا لبيانات منصة Prime Terminal.
ومن المنتظر أن يراقب المستثمرون بيان السياسة النقدية وتصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، بحثًا عن إشارات بشأن الخطوات المقبلة، خاصة في ظل استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة والتباين في مؤشرات النشاط الاقتصادي.
وقد تؤثر هذه التصريحات بصورة مباشرة على حركة الدولار، وبالتالي على أداء الجنيه الإسترليني خلال الجلسات المقبلة.
ميزانية الخريف البريطانية تضع الجنيه تحت المجهر
في المملكة المتحدة، سجل الجنيه الإسترليني أداءً أفضل أمام اليورو، الذي يتعرض لضغوط مرتبطة بالمخاوف المالية في فرنسا، لكنه استمر في التراجع أمام الدولار الأمريكي.
ويتركز اهتمام الأسواق البريطانية على ميزانية الخريف المرتقبة، إذ يُنتظر أن يقدم وزير الخزانة جون هيلي خطة مالية تهدف إلى تحقيق الاستدامة المالية وتجنب إثارة المخاوف في سوق السندات الحكومية، مع الوفاء ببعض تعهدات حكومة رئيس الوزراء آندي بورنهام.
ووفقًا لما أوردته صحيفة فاينانشال تايمز، يستعد هيلي للإعلان عن زيادة بنسبة 4% في أجور العاملين ذوي الدخل المنخفض.
ومن شأن تفاصيل الميزانية أن تؤثر على تقييم المستثمرين للأوضاع المالية البريطانية، لا سيما في ظل أهمية الحفاظ على استقرار سوق السندات وتجنب زيادة الضغوط على المالية العامة.
وبينما ينتظر المستثمرون الإعلان عن الميزانية، يظل قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الحدث الأبرز على جدول التداولات، نظرًا لتأثيره المحتمل على الدولار وزوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار.
التحليل الفني لزوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار
من الناحية الفنية، لا تزال النظرة قصيرة الأجل لزوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار تميل إلى الهبوط، مع تداول الزوج عند نحو 1.3314 دون مجموعة المتوسطات المتحركة البسيطة لفترات 50 و100 و200 يوم، التي تتجمع بالقرب من مستوى 1.3396.
وتشير هذه الصورة إلى استمرار الضغوط البيعية، خصوصًا أن منطقة المتوسطات المتحركة تتزامن مع مقاومة ناتجة عن خط الاتجاه الهابط.
ورغم ابتعاد السعر عن مستوى 1.3257، الذي يمثل دعمًا سابقًا بعد كسر خط اتجاه وتحوله إلى منطقة دعم، فإنه لا يزال قريبًا منه، ما يعكس محدودية التعافي حتى الآن.
في الوقت نفسه، سجل مؤشر القوة النسبية RSI لفترة 14 قراءة تقارب 48، ما يشير إلى تراجع الزخم باتجاه المنطقة المحايدة، دون ظهور إشارات واضحة على استعادة المشترين السيطرة على الحركة.
مستوى 1.3396 يمثل المقاومة الرئيسية أمام التعافي
على الجانب الصعودي، تبرز منطقة 1.3396 بوصفها المقاومة الأولية، حيث تتقارب المتوسطات المتحركة الرئيسية، وقد يؤدي تجاوزها إلى تخفيف الضغوط الهبوطية على الزوج.
أما مستويات المقاومة التالية فتظهر عند 1.3644 ثم 1.3823، وهما منطقتان ترتبطان بخطوط اتجاه صاعدة مكسورة تحولت إلى حواجز أمام ارتفاع الأسعار.
وفي الاتجاه الهابط، يمثل مستوى 1.3257 منطقة الدعم الرئيسية الأقرب. وقد يؤدي الإغلاق اليومي دون هذا المستوى إلى فتح المجال أمام تراجع أعمق، مع استمرار تأثير المقاومة القوية الواقعة أعلى السعر.
وبوجه عام، سيظل مسار الجنيه الإسترليني مرتبطًا بتطورات الدولار الأمريكي ونتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تفاصيل ميزانية الخريف البريطانية. وعلى الصعيد الفني، ستحدد قدرة الزوج على الحفاظ على مستوى 1.3257 أو اختراق مقاومة 1.3396 ملامح حركته خلال الفترة المقبلة.