الدولار الأسترالي يتراجع أمام نظيره الأمريكي مع تسارع التضخم وتعزز رهانات رفع الفائدة

تراجع الدولار الأسترالي أمام الأمريكي بنسبة 0.34% إلى نحو 0.6960، متخليًا عن مكاسبه السابقة بعد ارتفاع التضخم الأمريكي إلى 3.7% في سبتمبر، ما عزز توقعات رفع الفائدة ودعم الدولار، بينما تتجه الأنظار إلى بيانات التوظيف الأسترالية المرتقبة لتحديد مسار العملة.

Oct 14, 2026 - 17:42
الدولار الأسترالي يتراجع أمام نظيره الأمريكي مع تسارع التضخم وتعزز رهانات رفع الفائدة

تخلى الدولار الأسترالي عن مكاسبه السابقة خلال تعاملات الأربعاء، متأثرًا بالصعود الواسع للدولار الأمريكي عقب صدور بيانات تضخم أمريكية تجاوزت توقعات الأسواق، وهو ما عزز احتمالات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية.

وانخفض زوج الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي (AUD/USD) بنسبة 0.34%، ليتداول بالقرب من مستوى 0.6960، متراجعًا دون الحاجز النفسي عند 0.7000، في ظل تجدد الضغوط على العملة الأسترالية.

وجاء هذا التراجع بالتزامن مع ارتفاع الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية، مدفوعًا بتزايد التوقعات بشأن أسعار الفائدة، الأمر الذي حدّ من قدرة الدولار الأسترالي على الحفاظ على مكاسبه السابقة.

التضخم الأمريكي يرتفع إلى 3.7% ويعزز توقعات رفع الفائدة

أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي تسارع معدل التضخم السنوي إلى 3.7% خلال سبتمبر، مقارنة بـ3.4% في أغسطس، متجاوزًا تقديرات الأسواق.

كما ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، إلى 2.6% على أساس سنوي، مقابل 2.4% في الشهر السابق. وعلى أساس شهري، سجل التضخم العام زيادة بنسبة 0.6%، في حين ارتفع التضخم الأساسي بنسبة 0.3%.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار الضغوط السعرية في الاقتصاد الأمريكي، ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول، مع احتمال اللجوء إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة للحد من التضخم.

الأسواق تزيد رهاناتها على تشديد السياسة النقدية الأمريكية

عقب الإعلان عن بيانات التضخم، ارتفعت توقعات المستثمرين بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع أكتوبر إلى 47%، مقارنة بنحو 22% في اليوم السابق.

كما صعدت احتمالات تنفيذ زيادة أخرى بالمقدار نفسه خلال ديسمبر إلى 41%، مقابل 18% قبل يوم واحد، ما يعكس تغيرًا واضحًا في تقديرات الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية.

وساهمت هذه التوقعات في دفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى الارتفاع، إذ اقترب العائد على السندات لأجل عشر سنوات من 5.33%، مقارنة بنحو 5.20% قبل صدور تقرير التضخم.

ويعزز ارتفاع العوائد جاذبية الأصول المقومة بالدولار الأمريكي، ما يدعم العملة الأمريكية ويزيد الضغوط على العملات المنافسة، بما فيها الدولار الأسترالي.

الدولار الأمريكي يسجل أعلى مستوياته منذ أبريل 2025

انعكست قوة الدولار الأمريكي على أدائه أمام العملات الرئيسية، حيث ارتفع مؤشر الدولار (DXY)، الذي يقيس قيمة العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات، بنسبة 0.46% ليصل إلى نحو 102.70 نقطة.

وسجل المؤشر بذلك أعلى مستوياته منذ أبريل 2025، مستفيدًا من ارتفاع التضخم وتزايد رهانات رفع أسعار الفائدة، وهو ما ساهم في دفع زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي إلى التراجع والتخلي عن مكاسبه السابقة.

بيانات التوظيف الأسترالية تحدد الاتجاه المقبل

على الجانب الأسترالي، يترقب المستثمرون صدور بيانات التوظيف لشهر سبتمبر يوم الخميس، لما قد تحمله من إشارات بشأن قوة سوق العمل وانعكاساتها على توجهات بنك الاحتياطي الأسترالي.

وقد تؤثر نتائج التقرير في توقعات أسعار الفائدة الأسترالية، وبالتالي في أداء الدولار الأسترالي أمام نظيره الأمريكي، خاصة في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي.

ومن المرجح أن تظل تحركات الزوج حساسة لأي مفاجآت في البيانات الاقتصادية من الجانبين، مع تركيز الأسواق على مدى اتساع الفجوة بين توقعات السياسة النقدية الأمريكية والأسترالية.

التحليل الفني: الدولار الأسترالي يواجه ضغوطًا هبوطية

على الرسم البياني للساعة، يتحرك زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي بالقرب من مستوى 0.6964، مع استمرار الميل الهبوطي على المدى القصير، في ظل تداول السعر دون المتوسط المتحرك البسيط لـ100 فترة عند 0.6974، والمتوسط المتحرك لـ200 فترة عند 0.6968.

ويشير مؤشر القوة النسبية (RSI) لفترة 14 إلى قراءة تبلغ نحو 33، ما يعكس استمرار الزخم السلبي واقتراب المؤشر من منطقة التشبع البيعي. وقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ وتيرة التراجع، لكنه لا يقدم بمفرده تأكيدًا على انعكاس الاتجاه.

مستويات الدعم والمقاومة لزوج AUD/USD

على الجانب الصاعد، يمثل مستوى 0.6968 أولى مناطق المقاومة، يليه مستوى 0.6974، ثم الحاجز عند 0.6995، وصولًا إلى المستوى النفسي 0.7005.

وفي حال تمكن الزوج من تجاوز هذه المستويات، فقد تتجه الأنظار إلى مستويات 0.7045 و0.7075 و0.7105، ثم 0.7140، وهي مستويات قد تمثل عقبات أمام أي تعافٍ أوسع.

أما في الاتجاه الهابط، فيقع الدعم الأولي عند 0.6932، يليه مستوى 0.6904 ثم 0.6883. وقد يؤدي كسر هذه المستويات إلى زيادة الضغوط البيعية وفتح المجال أمام تراجعات أعمق.

وبوجه عام، لا يزال الاتجاه قصير الأجل يميل إلى الهبوط، مع استمرار تفوق الدولار الأمريكي المدعوم ببيانات التضخم وتوقعات رفع الفائدة. وستكون بيانات التوظيف الأسترالية المقبلة عاملًا مهمًا في تحديد ما إذا كان الدولار الأسترالي سيتمكن من استعادة بعض خسائره أم سيواصل التراجع أمام نظيره الأمريكي.