الدولار الأسترالي يتراجع مع تآكل الدعم الصيني وسط قوة الدولار الأمريكي
يتعرض الدولار الأسترالي لضغوط متزايدة مع استمرار ضعف مؤشرات الطلب الصيني وتراجع آفاق قطاعي العقارات والصلب، في وقت عززت فيه بيانات الوظائف الأمريكية القوية توقعات تشديد السياسة النقدية، ما منح الدولار الأمريكي أفضلية واضحة وأبقى العملة الأسترالية تحت ضغط هبوطي.
واصل الدولار الأسترالي أداءه الضعيف في بداية الأسبوع، بعدما فشل في الحفاظ على محاولات التعافي التي أعقبت خسائره الحادة عقب صدور بيانات الوظائف الأمريكية القوية يوم الجمعة. فقد عززت الأرقام الإيجابية لسوق العمل الأمريكي قوة الدولار، ما دفع زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته منذ منتصف أبريل بالقرب من مستوى 0.7050.
وأظهرت بيانات الوظائف الأمريكية إضافة 172 ألف وظيفة خلال مايو، متجاوزة التوقعات بشكل كبير، إلى جانب مراجعات إيجابية للبيانات السابقة، بينما استقر معدل البطالة عند 4.3%. هذه النتائج دعمت العملة الأمريكية وأضعفت العملات المرتبطة بالنمو العالمي، وفي مقدمتها الدولار الأسترالي.
في المقابل، تتزايد المخاوف بشأن الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها الدولار الأسترالي، وهي الاقتصاد الصيني. فعلى الرغم من استقرار أسعار خام الحديد قرب 105 دولارات للطن، فإن المؤشرات الأساسية لا تزال ضعيفة، حيث سجل إنتاج الصلب الصيني في أبريل أضعف أداء لهذا الشهر منذ عام 2018، مع استمرار الضغوط التي يعاني منها قطاع العقارات.
كما تشير المعطيات إلى أن المصانع الصينية أصبحت تعتمد بشكل أكبر على المخزونات الحالية بدلاً من زيادة الواردات، وهو ما يثير تساؤلات حول قوة الطلب المستقبلي على المواد الخام الأسترالية ويحد من فرص تعافي العملة.
وتتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى بيانات التجارة الصينية الخاصة بشهر مايو، إضافة إلى أرقام التضخم، بحثًا عن مؤشرات حول صحة الاقتصاد الصيني. إلا أن الأسواق ترى أن أي تحسن محتمل في تضخم المنتجين قد يكون ناتجًا عن ارتفاع تكاليف السلع والطاقة أكثر من كونه انعكاسًا لتحسن الطلب الفعلي.
وعلى الصعيد المحلي، تبدو البيانات الأسترالية أقل تأثيرًا، إذ تقتصر الأجندة الاقتصادية على مؤشرات ثقة المستهلك والأعمال وتوقعات التضخم، وهي بيانات لا يُتوقع أن تغير اتجاه السوق بصورة كبيرة.
في المقابل، يظل التركيز الرئيسي على الولايات المتحدة، حيث ينتظر المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي. وتشير التوقعات إلى تسارع التضخم السنوي إلى 4.2%، وهو ما قد يعزز الرهانات على إبقاء السياسة النقدية الأمريكية متشددة لفترة أطول، بل ويدعم احتمالات رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
كما ساهم ارتفاع أسعار النفط الناتج عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط في زيادة الضغوط التضخمية العالمية، وهو عامل يصب في صالح الدولار الأمريكي أكثر من الدولار الأسترالي، خاصة مع تداول خام غرب تكساس قرب 91 دولارًا للبرميل.
ومن الناحية الفنية، بدأت مؤشرات الزخم في إظهار إشارات ارتداد محدودة بعد موجة البيع الأخيرة، إلا أن الاتجاه العام لا يزال يميل إلى السلبية. وتبرز منطقة 0.7100 كمستوى مقاومة أولي، تليها منطقة 0.7150، بينما يمثل مستوى 0.7000 دعماً محورياً، وقد يؤدي كسره إلى فتح المجال أمام تراجع إضافي نحو 0.6950.
وبشكل عام، لا تزال النظرة قصيرة الأجل تميل إلى الهبوط، مع بقاء قوة الدولار الأمريكي وضعف مؤشرات الاقتصاد الصيني العاملين الأكثر تأثيرًا على أداء الدولار الأسترالي خلال الفترة الحالية.