الدولار الأسترالي يحقق مكاسب أمام الأمريكي بدعم من تشدد الاحتياطي الأسترالي وتراجع الدولار

ارتفع الدولار الأسترالي أمام نظيره الأمريكي بنسبة 0.33% إلى مستوى 0.6982، مدعومًا بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة، إلى جانب محاضر متشددة لبنك الاحتياطي الأسترالي عززت توقعات مواصلة رفع الفائدة، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية لتحديد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

Oct 13, 2026 - 17:07
الدولار الأسترالي يحقق مكاسب أمام الأمريكي بدعم من تشدد الاحتياطي الأسترالي وتراجع الدولار

سجل الدولار الأسترالي ارتفاعًا طفيفًا أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، مستفيدًا من تراجع العملة الأمريكية وانخفاض عوائد سندات الخزانة، بالتزامن مع استمرار الدعم الناتج عن توجهات بنك الاحتياطي الأسترالي نحو تشديد السياسة النقدية.

وارتفع زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي (AUD/USD) إلى نحو 0.6982، محققًا مكاسب بلغت 0.33% خلال اليوم. وجاء هذا التحرك مع ابتعاد الدولار الأمريكي عن أعلى مستوياته الأخيرة، في ظل تراجع العوائد على السندات الحكومية الأمريكية.

وانخفض مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، إلى نحو 102.25 نقطة، بعدما بلغ 102.61 نقطة يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل 2025.

كما تراجع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى ما دون 5.20%، مقارنة بذروة بلغت 5.36% خلال الأسبوع السابق، وهي أعلى قراءة له منذ عام 2002.

تراجع عوائد السندات الأمريكية يضغط على الدولار

جاء انخفاض عوائد السندات الأمريكية بالتزامن مع تراجع محدود في أسعار النفط، فضلًا عن زيادة الطلب على السندات الحكومية بعد موجة بيع واسعة طالت أسهم الشركات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي. كذلك، أسهمت عمليات تغطية مراكز البيع في سوق السندات في تعزيز تراجع العوائد.

ومع ذلك، لا تزال أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، في ظل استمرار الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران وعدم وضوح آفاق التوصل إلى تسوية بشأن المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.

وتؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة إلى زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، الأمر الذي يعزز التوقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية. وفي الولايات المتحدة، لا يزال المتداولون يتوقعون على نطاق واسع رفع أسعار الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام، وهو ما قد يحد من قدرة الدولار الأمريكي وعوائد السندات على مواصلة التراجع.

بيانات التضخم الأمريكية تحدد اتجاه توقعات الفائدة

تتركز أنظار المستثمرين حاليًا على تقرير مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI)، المقرر صدوره يوم الأربعاء، لما قد يحمله من إشارات مؤثرة في توقعات السياسة النقدية خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر.

ووفقًا لأداة CME FedWatch، تتوقع الأسواق أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع أكتوبر، بينما تبلغ احتمالات رفعها في ديسمبر نحو 85% بحسب تسعير الأسواق.

ومن شأن بيانات التضخم الجديدة أن تؤثر في هذه التوقعات، لا سيما في ظل استمرار المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة واحتمال بقاء الضغوط السعرية عند مستويات تستدعي الإبقاء على سياسة نقدية متشددة.

محاضر الاحتياطي الأسترالي تعزز توقعات تشديد السياسة النقدية

على الجانب الأسترالي، كشفت محاضر اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي لشهر سبتمبر، الصادرة يوم الثلاثاء، عن اتفاق أعضاء البنك على رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 4.60%. وأكد صناع السياسة النقدية أهمية التحرك بسرعة للحيلولة دون ترسخ توقعات التضخم عند مستويات مرتفعة.

ويرى محللو كومرتس بنك أن محاضر الاجتماع أظهرت تحولًا واضحًا في أولويات البنك المركزي نحو مكافحة التضخم، مع تزايد القلق بشأن استمرار ارتفاع الأسعار، بما في ذلك العوامل الخارجية التي لا يستطيع البنك التحكم فيها بصورة مباشرة، لكنه يظل مضطرًا إلى التعامل مع آثارها على الاقتصاد الأسترالي.

وأشار المحللون إلى أن ضعف الدولار الأسترالي يمثل مصدر قلق إضافيًا لصناع السياسة النقدية، إذ يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكلفة السلع المستوردة، ومن ثم زيادة الضغوط التضخمية داخل البلاد.

كما لفتوا إلى أن ارتفاع مستوى سعر الفائدة المحايد عالميًا، إذا لم يقابله ارتفاع مماثل في أستراليا، قد يضغط على العملة الأسترالية ويدفعها إلى مزيد من التراجع. ومع ذلك، يبدو أن بنك الاحتياطي الأسترالي يفترض أن مستوى الفائدة المحايد المحلي قد ارتفع أيضًا بما يتناسب مع التطورات العالمية.

ثلاثة عوامل تحدد الخطوات المقبلة لبنك الاحتياطي الأسترالي

يرى كومرتس بنك أن قرارات البنوك المركزية الأخرى ستكون من بين العوامل الرئيسية المؤثرة في توجهات الاحتياطي الأسترالي خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح المحللون أنه إذا اتجهت البنوك المركزية الكبرى إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع أو بمستويات أعلى من المتوقع، فقد يجد البنك الأسترالي نفسه أمام ضغوط تدفعه إلى مواصلة التشديد النقدي، بهدف الحد من تراجع الدولار الأسترالي وتجنب انتقال آثار ضعف العملة إلى أسعار السلع المستوردة.

وبذلك، يستمد الدولار الأسترالي دعمًا من عاملين رئيسيين، هما تراجع الدولار الأمريكي بفعل انخفاض عوائد السندات، وتزايد التوقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية في أستراليا. ومع ذلك، ستظل تحركات زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي مرتبطة بتطورات التضخم في الولايات المتحدة، ومسار أسعار الفائدة لدى البنكين المركزيين، ومدى استمرار المخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.