الدولار الأمريكي ينتعش بقوة مع تصاعد التوترات ونفي إيران للمفاوضات

عاد مؤشر الدولار للارتفاع قرب 99.50 مدعومًا بتدفقات الملاذ الآمن بعد نفي إيران للمحادثات، رغم إشارات تباطؤ اقتصادي ومخاطر ركود تضخمي متزايدة.

Mar 24, 2026 - 23:26
الدولار الأمريكي ينتعش بقوة مع تصاعد التوترات ونفي إيران للمفاوضات

استعاد مؤشر الدولار الأمريكي زخمه خلال تداولات يوم الثلاثاء، مرتفعًا بنحو 0.3% ليقترب من مستوى 99.50، بعد تراجع حاد في الجلسة السابقة دفعه إلى أدنى مستوى له خلال نحو أسبوعين. وجاء هذا التعافي مدفوعًا بعودة الطلب على الأصول الآمنة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وكانت الأسواق قد شهدت تحولًا ملحوظًا في المعنويات عقب نفي إيران وجود أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، ما بدد آمال التهدئة التي ظهرت مؤقتًا، وأعاد دعم الدولار الأمريكي. كما زادت التقارير عن استعداد وزارة الدفاع الأمريكية لنشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جوًا من حدة القلق، مما عزز توجه المستثمرين نحو العملة الأمريكية.

على صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت مؤشرات مديري المشتريات الأولية لشهر مارس صورة متباينة، حيث سجل القطاع التصنيعي توسعًا إلى 52.4 متجاوزًا التوقعات، بينما تراجع قطاع الخدمات إلى 51.1، ما أدى إلى انخفاض المؤشر المركب إلى أدنى مستوى له في 11 شهرًا عند 51.4.

وتعكس هذه البيانات مزيجًا من تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار، حيث ارتفعت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة خلال عشرة أشهر، في حين بلغت أسعار البيع أعلى مستوياتها منذ أغسطس 2022. كما تراجع التوظيف للمرة الأولى منذ أكثر من عام، مما يعزز المخاوف من دخول الاقتصاد في مرحلة ركود تضخمي.

وتشير التقديرات إلى نمو اقتصادي سنوي ضعيف عند حدود 1%، مع احتمالية عودة التضخم للارتفاع نحو 4%، وهو ما يضع الاحتياطي الفيدرالي في موقف معقد بين دعم النمو والسيطرة على الأسعار.

في هذا السياق، أظهرت نماذج التضخم التابعة للاحتياطي الفيدرالي ارتفاعًا ملحوظًا في توقعات الأسعار، مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع تكاليف الطاقة. كما تعكس توقعات الأسواق تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، مع بدء بعض المستثمرين في تسعير احتمالات رفع الفائدة مجددًا إذا استمرت الضغوط التضخمية.

فنيًا، يتحرك مؤشر الدولار في نطاق ضيق على المدى القصير مع ميل طفيف للتراجع، حيث يواجه مقاومة قرب 99.50، في حين يشكل مستوى 99.38 دعمًا فوريًا. وكسر هذا المستوى قد يدفع المؤشر نحو 99.30، بينما اختراق المقاومة قد يعيد الزخم الصعودي.

أما على المدى اليومي، فلا يزال الاتجاه العام يميل إلى الصعود، مع بقاء المؤشر فوق المتوسطات المتحركة الرئيسية، حيث يمثل مستوى 100.00 مقاومة نفسية مهمة، تليها القمة الأخيرة عند 100.50. في المقابل، يشكل مستوى 98.60 دعمًا رئيسيًا، وكسره قد يفتح المجال لمزيد من التراجعات نحو مستويات أدنى.