الدولار الكندي يتراجع أمام الأمريكي مع ترقب بيانات التضخم الحاسمة

تراجع الدولار الكندي أمام نظيره الأمريكي مع اقتراب صدور بيانات أسعار المنتجين في الولايات المتحدة، وسط ترقب تأثيرها على توقعات الفائدة، بينما تحد مكاسب النفط من صعود زوج USD/CAD.

Sep 10, 2026 - 14:28
الدولار الكندي يتراجع أمام الأمريكي مع ترقب بيانات التضخم الحاسمة

تحرك زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي USD/CAD بالقرب من مستوى 1.3820 خلال تعاملات الخميس، مرتفعًا بنسبة 0.11% خلال اليوم، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI) لشهر أغسطس/آب في الساعة 12:30 بتوقيت جرينتش.

وتحظى بيانات التضخم بأهمية كبيرة بالنسبة إلى توقعات السياسة النقدية الأمريكية، إذ قد تسهم في تحديد اتجاه قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل. وتشير التوقعات إلى ارتفاع التضخم العام وفق مؤشر أسعار المنتجين إلى 5.3% على أساس سنوي في أغسطس/آب، مقابل 4.7% في يوليو/تموز، بينما يُرجح ارتفاع المؤشر الأساسي، الذي يستبعد مكونات الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا، إلى 4.6% من 4.2% سابقًا.

وفي حال جاءت بيانات التضخم أعلى من التوقعات، فقد تتزايد المخاوف بشأن استمرار الضغوط السعرية، ما قد يعزز رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة الأمريكية في الاجتماع المقبل. ووفق أداة CME FedWatch، تُسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ 61% لرفع الفائدة في اجتماع سبتمبر/أيلول.

وتمنح توقعات رفع الفائدة بعض الدعم للدولار الأمريكي، الذي يستفيد كذلك من تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران. كما تواصل عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعها، وهو ما يوفر عامل دعم إضافيًا للعملة الأمريكية ويحد من الضغوط السلبية عليها.

في المقابل، يظل صعود زوج USD/CAD محدودًا بفعل قوة الدولار الكندي، الذي يستفيد من ارتفاع أسعار النفط. وتكتسب هذه العلاقة أهمية خاصة بالنسبة لكندا باعتبارها من كبار مصدري الطاقة، بينما تلقت أسعار الخام دعمًا من مخاوف اضطراب الإمدادات في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.

وبعد صدور بيانات أسعار المنتجين، ستتجه أنظار الأسواق إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي (CPI) لشهر أغسطس/آب، والمقرر صدورها يوم الجمعة. وقد تقدم هذه البيانات إشارات أكثر وضوحًا حول مسار التضخم، كما قد تؤثر في مدى استعداد الأسواق لزيادة أو تقليص توقعاتها بشأن استمرار التشديد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

الدولار الكندي يحافظ على تماسكه رغم التوترات التجارية

يرى استراتيجيو سكوتيا بنك أن الدولار الكندي ظل مستقرًا إلى حد كبير خلال الجلسة، في ظل رد فعل محدود على آخر التطورات المتعلقة بالخلاف التجاري بين الولايات المتحدة وكندا. وأشاروا إلى أن العملة الكندية سجلت ارتفاعًا في بداية تداولات اليوم السابق، بعدما استوعبت الأسواق تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع بشأن ما وصفه بـ«اختلال» قيمة الدولار الكندي، قبل أن تستنتج الأسواق أن هذه التصريحات لا تستدعي في الوقت الحالي رد فعل كبيرًا من جانب العملة الكندية.

وأضاف الاستراتيجيون أن وجود مخاوف حقيقية لدى البيت الأبيض بشأن ضعف الدولار الكندي سيحتاج إلى مزيد من الوضوح، لافتين إلى أن الأنباء المتعلقة بمنع بعض السلع الكندية، ومنها منتجات الألبان والكحول والدراجات النارية، من دخول الولايات المتحدة كان تأثيرها محدودًا على الدولار الكندي، رغم دخول هذه الإجراءات الأمريكية الأخيرة حيز التنفيذ في 29 سبتمبر/أيلول.

وفي المقابل، يرى سكوتيا بنك أن الأساسيات التي تدعم الدولار الكندي تواصل التحسن، مع خفض تقدير البنك للقيمة العادلة للسعر الفوري إلى 1.3736 في الوقت الحالي.

وعلى الصعيد الفني، يظل سكوتيا بنك متمسكًا بنظرة هبوطية لزوج USD/CAD، موضحًا أن الزوج يتحرك ضمن نطاق ضيق خلال اليوم، لكن المؤشرات الفنية الأساسية تميل لصالح استمرار تراجع الدولار الأمريكي أمام الدولار الكندي.

وأوضح الاستراتيجيون أن موجة تعافي الدولار الأمريكي التي بدأت من قاع أواخر أغسطس/آب توقفت ثم انعكست خلال الأسبوع الماضي، وهو ما أدى إلى ترسيخ مقاومة قوية في المنطقة المنخفضة إلى المتوسطة من مستوى 1.39، ويشير إلى احتمال استئناف الاتجاه الهبوطي للدولار الأمريكي الذي بدأ بعد بلوغه ذروة منتصف العام.

كما تشير مؤشرات الزخم قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل إلى استمرار الميل الهبوطي للدولار الأمريكي، ما يعني أن أي ارتفاعات محدودة للزوج فوق منتصف نطاق 1.38 قد تجذب اهتمام البائعين. ويحدد سكوتيا بنك منطقة 1.3715-1.3735 كدعم رئيسي للدولار الأمريكي، قبل احتمال تراجعه مجددًا نحو نطاق 1.3500-1.3550.