الدولار الكندي يتراجع إلى أدنى مستوياته في عدة أشهر مع صعود رهانات رفع الفائدة الأمريكية وضغوط النفط
واصل الدولار الكندي خسائره أمام الدولار الأمريكي مع قوة العملة الأمريكية وتراجع أسعار النفط، وسط توقعات متزايدة باستمرار تشديد الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية.
واصل الدولار الكندي تراجعه خلال تداولات الثلاثاء، حيث ارتفع زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي USD/CAD إلى مستويات قرب 1.4190، مسجلًا أعلى مستوى له منذ 7 أبريل، مع استمرار دعم الدولار الأمريكي أمام معظم العملات الرئيسية.
وصعد الزوج بنسبة 0.25% خلال اليوم، ليحقق مكاسب للجلسة الرابعة على التوالي، مدفوعًا بزيادة توقعات المستثمرين بشأن احتمال استمرار الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي DXY، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من ست عملات رئيسية، إلى مستويات قرب 101.35، وهي أعلى قراءة له منذ أكثر من عام.
كما أظهرت أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME أن الأسواق تسعر احتمالًا يقارب 86% لإجراء رفع واحد على الأقل لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بدعم من استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي ووجود ضغوط تضخمية.
البيانات الأمريكية تدعم قوة الدولار
عززت بيانات النشاط الاقتصادي الأمريكي الأخيرة التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة، حيث أظهرت بيانات ستاندرد آند بورز جلوبال بقاء القطاع الخاص في حالة توسع خلال يونيو.
وسجل مؤشر مديري المشتريات المركب 52.2 مقارنة بـ51.5 سابقًا، بينما ارتفع مؤشر التصنيع إلى 55.7، وصعد مؤشر الخدمات إلى 51.3، متجاوزين توقعات الأسواق.
تحديات الاقتصاد الكندي تضغط على العملة
في المقابل، يواجه الدولار الكندي ضغوطًا بسبب المخاوف المتعلقة بتباطؤ النمو الاقتصادي المحلي، رغم ارتفاع التضخم.
وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء الكندية أن مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي ارتفع إلى 3.2% على أساس سنوي خلال مايو، مقارنة بـ2.8% في القراءة السابقة، متجاوزًا توقعات الأسواق عند 3%.
ورغم ارتفاع التضخم بشكل مفاجئ، أثارت المخاوف بشأن ضعف النمو احتمالات دخول الاقتصاد في حالة تضخم ركودي، ما حد من تأثير بيانات الأسعار الإيجابي على العملة الكندية.
وأكد محافظ بنك كندا تيف ماكليم الأسبوع الماضي أن الاقتصاد الكندي لا يزال يواجه ضعفًا، لكنه لم يدخل مرحلة الركود، كما حذر من أن تصاعد الاختلالات العالمية قد يزيد مخاطر الاستقرار المالي.
وأشار ماكليم إلى أن قوة الأصول الأمريكية ما زالت تجذب تدفقات رؤوس الأموال نحو الولايات المتحدة، وهو ما يدعم الدولار الأمريكي على حساب العملات الأخرى.
النظرة المستقبلية لزوج الدولار/الكندي
يرى محللو سكوتيابنك أن الدولار الكندي لا يزال يحمل ميلًا هبوطيًا رغم الدعم المؤقت الناتج عن بيانات التضخم، مشيرين إلى صعوبة حدوث تغير واضح في فروق العوائد بين الولايات المتحدة وكندا خلال الفترة القريبة.
وأوضح البنك أن استمرار التداول فوق منطقة 1.41 قد يدفع الزوج نحو مستويات أعلى عند 1.43 وربما 1.45.
كما يتأثر الدولار الكندي بانخفاض أسعار النفط، باعتبار كندا من الاقتصادات المرتبطة بشكل كبير بالطاقة، حيث أدت التطورات المتعلقة بالسماح المؤقت لصادرات النفط الإيرانية والتوقعات بعودة تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز إلى الضغط على أسعار الخام.
وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي PCE، بالإضافة إلى القراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي للربع الأول، بحثًا عن إشارات جديدة حول مسار السياسة النقدية الأمريكية ومدى قدرة الدولار على مواصلة تفوقه أمام الدولار الكندي.