الدولار الكندي يتراجع من قمة 6 أسابيع مع ترقب قراري الفيدرالي وبنك كندا بشأن الفائدة
استعاد الدولار الأمريكي مكاسبه أمام نظيره الكندي، منهياً سلسلة تراجعات استمرت 7 جلسات، مع ترقب قراري الاحتياطي الفيدرالي وبنك كندا بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات بتباين توجهات البنكين وصدور بيانات اقتصادية مهمة قد تحدد مسار زوج الدولار الأمريكي والدولار الكندي خلال الأيام المقبلة.
ارتفع زوج الدولار الأمريكي مقابل الدولار الكندي خلال تعاملات يوم الاثنين، لينهي موجة هبوط استمرت سبعة أيام متتالية، بالتزامن مع إعادة المستثمرين ترتيب مراكزهم قبل اجتماعي السياسة النقدية لكل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك كندا، المقرر إعلان نتائجهما يوم الأربعاء.
وسجل الزوج مستوى يقارب 1.4023 وقت إعداد التقرير، بعدما تراجع يوم الجمعة إلى 1.3969، وهو أدنى مستوى له منذ 16 سبتمبر. وجاء هذا التعافي بالتزامن مع تحسن أداء الدولار الأمريكي، إذ صعد مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، إلى نحو 101.87، متعافيًا من أدنى مستوياته المسجلة الأسبوع الماضي عند 101.45.
توقعات برفع الفائدة في كندا مقابل توقف الفيدرالي
تتركز أنظار الأسواق على قراري بنك كندا والاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات بأن يتجه كل منهما إلى مسار مختلف في إدارة السياسة النقدية.
وتشير تقديرات المتداولين إلى احتمال رفع بنك كندا سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في خطوة ستكون الأولى من نوعها منذ يوليو 2023. وفي المقابل، ترجح التوقعات تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية، عقب الزيادة البالغة 25 نقطة أساس التي أقرها الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر.
ومن المنتظر أيضًا أن يصدر بنك كندا تقريره الفصلي للسياسة النقدية، متضمنًا تحديثات لتقديراته المتعلقة بالنمو الاقتصادي والتضخم. وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة في ظل استمرار المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها على مستويات الأسعار داخل الاقتصاد الكندي.
وكان محافظ بنك كندا، تيف ماكليم، قد أشار في تصريحات سابقة إلى أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يدفع البنك إلى إجراء تعديلات كبيرة بالزيادة على توقعاته للتضخم.
ومع احتساب الأسواق لاحتمال رفع الفائدة الكندية مقابل تثبيتها في الولايات المتحدة، ستتجه متابعة المستثمرين إلى تصريحات مسؤولي البنكين، بحثًا عن مؤشرات توضح توقيت أي تحركات إضافية وحجمها خلال الفترة المقبلة.
السياسة النقدية قد تمنح الدولار الكندي دعمًا إضافيًا
يرى محللو كومرتس بنك أن العملة الكندية قد تستفيد من توجهات السياسة النقدية، لا سيما على المدى القصير، إذا اتجه بنك كندا إلى تشديد سياسته بوتيرة تختلف عن البنوك المركزية الكبرى الأخرى.
وأوضح المحللون أن اقتصاديي البنك يتوقعون أن يكون تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي أقل مما تعكسه تقديرات الأسواق الحالية.
وفي المقابل، أشاروا إلى أن التصريحات الأكثر تشددًا الصادرة مؤخرًا عن بنك كندا، إلى جانب المخاطر المرتبطة بارتفاع توقعات التضخم واحتمال تعديل تقديرات البنك بالزيادة، قد تدفعه إلى تنفيذ أكثر من زيادة واحدة في أسعار الفائدة حتى نهاية العام المقبل.
ومن شأن استمرار هذا التباين في توجهات السياسة النقدية أن يعزز جاذبية الدولار الكندي، وهو ما قد يحد من مكاسب زوج الدولار الأمريكي مقابل الدولار الكندي، بحسب تطورات قرارات الفائدة والبيانات الاقتصادية المقبلة.
بيانات أمريكية وكندية مهمة خلال الأسبوع
إلى جانب اجتماعات البنوك المركزية، يترقب المستثمرون صدور سلسلة من المؤشرات الاقتصادية التي قد تؤثر على حركة العملتين وتوقعات أسعار الفائدة.
ومن المقرر أن تصدر الولايات المتحدة يوم الثلاثاء بيانات متوسط التغير في التوظيف بالقطاع الخاص لأربعة أسابيع، الصادرة عن ADP، إلى جانب طلبيات السلع المعمرة ومؤشر ثقة المستهلك وبيانات مبيعات المنازل الجديدة.
ويوم الخميس، تتجه الأنظار إلى تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي (PCE)، الذي يعد من المؤشرات المهمة لمتابعة التضخم، بالإضافة إلى بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث ومطالبات إعانة البطالة الأولية الأسبوعية.
أما في كندا، فمن المنتظر الإعلان يوم الجمعة عن بيانات الناتج المحلي الإجمالي لشهر أغسطس، والتي ستوفر مؤشرات إضافية بشأن وتيرة النشاط الاقتصادي ومدى قدرته على دعم توجهات بنك كندا في المرحلة المقبلة.
وبذلك، ستتحدد تحركات زوج الدولار الأمريكي والدولار الكندي خلال الأيام المقبلة وفق تفاعل الأسواق مع قرارات الفائدة، وتوجيهات البنكين المركزيين، ونتائج البيانات الاقتصادية المنتظرة، في وقت تظل فيه توقعات التضخم ومسارات السياسة النقدية من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه العملتين.